أصداءأقلام الكتاب

حقـوق الإنـسان فـي الحـضارات الشرقـيـة القـديـمـة..

الكاتب/ عـبـدالعـزيـز بـدر القـطان

مستـشار قانـونـي – الكـويـت

 

 

حقـوق الإنـسان فـي الحـضارات الشرقـيـة القـديـمـة..

 

أبدأ هذا المقال بنص يعود إلى أحد أفراد قبيلة “مايا” في أميركا بعد أن غزاها الإسبان :

“في تلك الأيام كان الخير عميقاً ولم تكن هناك آثام وخطايا، ولم تكن أمراض، وآلام في العظام، لم ينتشر مرض الجدري، ولم تحدث أي لوعة في الصدور والبطون، ولم يكن هناك ما يثير الوهن، الجميع يسيرون منتصبي القامات، لم يكن هذا ما فعله الأسياد البيض عندما جاؤوا إلى بلادنا؛ لقد علمونا الخوف وأذبلوا ورود الآخرين، لقد ذبلت الحياة وماتت قلوب الورود .. ملوكهم مزيفون طغاة على عروشهم، قساة على ورودهم، نَهّابون في النهار ومنتهكون في الليل، إنهم قتلة العالم، كانت هذه بداية فقرنا وبداية الأتاوة والإستجداء، بداية السلب، بداية الحروب المتواصلة والعذاب السرمدي”..

ومع بداية الخمسينيات في القرن العشرين، دارت سجالات كثيرة بين الباحثين حول التشكيلات الإقتصادية والإجتماعية عما قبل الرأسمالية، وقبل ذلك ترسخت منذ العشرينات وأوائل الثلاثينات لوحة التشكيلات الخمس المعروفة بـ “اللوحة الخماسية” والتي بنى عليها الماركسيون أدبياتهم، حيث أن فكرتها تطور المجتمعات من المشاعية البدائية إلى العبودية فالإقطاعية ثم الرأسمالية والإشتراكية..

فمثلاً .. إن الحاكم في النمط الآسيوي كان لا يثق بأحد، والموظف يشك دائماً في زميله، والرجل العادي يقع في فخ المؤامرة أو الإستفزاز، إذ من النادر أن يتحول النزاع حول السلطة إلى نشاط سياسي جماهيري مفتوح، حتى وإن كانت الرشوة والكذب والمناورة وسيلة مضمونة لتحقيق المصلحة الذاتية، فلا يمكن لهذه أن تكون أساليب حرب تحريرية، وبهذا تسد أمام المعارضين للطغيان الشرقي طريق الإنتصار ويضطرون إلى الإكتفاء بالبقاء على حافة الموت..

وحتى يتمكن الطاغية من الإعتماد على الولاء التام لقواته وكبار المحيطين به، كان يجلب العبيد من الخارج ليجعلهم جنوداً، وأصحاب مناصب يستخدمهم ضد كل من يقف في وجهه حتى وإن كان من أسرته، وبالتالي الظاهرة النموذجية بالنسبة للتاريخ العالمي هي تطور بلدان تكون على إحتكاك وثيق دائم إحداها بالأخرى، وأن منظومة الحضارات الوثيقة الصلة بعضها ببعض والتي تجمعت أول الأمر في منطقة بلاد ما بين النهرين قد توسعت غرباً لتصل حتى البحر المتوسط، وبالتالي تم إنتاج حضارات عريقة كالفينيقية والأغريقية والرومان ومن ثم انتقل مركز التاريخ القديم إلى روما..

في هذا الشأن يرى الباحثون أن نظرية العبودية في العصر القديم كانت قد صيغت في حينه على أساس التاريخ الإغريقي الروماني، في حين تطورت نظرية “العبودية في الشرق القديم” إعتماداً على وقائع تاريخ بلاد ما بين الرافدين بصورة أساسية، فإنجازات العلم المعاصر تؤكد أن تاريخ ما بين النهرين قد شهد القانونيات الأساسية التي بزغت في تاريخ الصين أو الهند والبلدان الأخرى..

إلى ذلك تشير أيضاً بعض الدراسات إلى أن المجتمع القديم خلال مسيرته التاريخية، كان مجتمعاً فيه مدن ودول، زراعي لكن النشاط الحربي كان له مكانة كبيرة، وكانت توجد إلى جانب ذلك ملكية خاصة مثل ملكية العبد الأجنبي، فمثلاً كان العبد في الحضارة السومرية كما الحصان بالنسبة للإنسان الروسي قبل الثورة، والأسر الغنية تراها دائماً مرتبطة بالسلطة العليا..

هذه الصورة كانت متشابهة إلى حد ما مع الهند والصين وأفريقيا وحتى لدى الإغريق والرومان، وكان ما يجمعهم إنشطار الأفراد إلى عبيد وأحرار، وعلى إثر ذلك بدأت الحقوق تبدأ بشق طريقها مذ ذاك الوقت..

Spread the love
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق