أصداء وآراء

حقوق الإنسان بين التفعيل والإلغاء بحسب الأهواء..

 

المستشار/ عبدالعزيز بدر القطان

باحث ومفكر وقانوني – الكويت

 

حقوق الإنسان بين التفعيل والإلغاء بحسب الأهواء..

 

في تاريخ البشرية ومضات تدعو إلى احترام حقوق الإنسان وحماية كرامته، كما جاء في العبارة اللاتينية “مانيا كارتا”، والتي تعني العهد الأعظم التي أرغم الشعب الانكليزي الثائر، الملك جون على توقيعها، التي تقول:

“لا يجوز توقيف أي إنسان حر ولا سجنه ولا حرمانه حرية التنقل ولا وضعه خارج القانون ولا نفيه ولا إرهاقه بأي صورة من الصور، ونحن لن نضع ولا نمكّن من أن يضع أحد يده عليه إلا بحكم قانوني من قبل أنداده وبحسب قانون البلاد”، كذلك جاء في إعلان فيرجينيا عام 1776 وقبيل استقلال الولايات المتحدة أن “جميع الناس هم بالأصل متساوون في الحرية والاستقلال، ويملكون حقوقاً طبيعية ملازمة لهم، لا يستطيعون إن دخلوا في نطاق أي مجتمع، بموجب أي عهد أن يحرموا أو يجرّدوا ذريتهم منها، كالتمتع بالحياة والحرية، مع وسائل الحصول على العقارات وتملّكها والسعي لتأمين السعادة والطمأنينة واستجلابهما”.

وجاء أيضاً في إعلان حقوق الإنسان والمواطن الذي أصدرته الجمعية التأسيسية في فرنسا عام 1789: “يولد الناس ويعيشون أحراراً متساوين في الحقوق لا تمييز ولا تفاضل بينهم إلا فيما تقتضيه المصلحة العامة. وإن الغاية من كل مجتمع إنساني صيانة الحقوق الطبيعية للإنسان، تلك الحقوق التي لا تزول مهما تقادم عليها الزمان، وتعاقب الجديدان، وهي الحرية والملكية وطمأنينة النفس ومقاومة الاضطهاد”.

وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية نهضت منظمة الأمم المتحدة بإعداد مشروع أقرته الجمعية العامة بإسم الإعلان العالمي لـ حقوق الإنسان ومما جاء فيه: “يولد الناس جميعاً أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، مزودين بالعقل والضمير، وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء”، وجاء فيه أيضاً: “ولكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان دون أي تمييز، وخاصة ما كان بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر أو الجنسية أو الثروة أو الميلاد أو أي مركز آخر”.

وبالتالي في وسع المتابع مقارنة هذه الومضات لتلمس منحى تطور حقوق الإنسان ورسوخ قدمها في شتى الثقافات والأصقاع، ويبقى من الثابت توافر قاسم مشترك بينها جميعاً وهو التنظيم القانوني للأفكار الحقوقية وأهدافها النظرية والعملية.

وبالمحصلة، إن القوة وحرية الفرد لا تلتقيان، وإذا كانت القوانين قد وضعت لصيانة حقوق الآخرين، وهي أمر لا بد منه، فإن الأمر اللازم هو أن تسعى هذه القوانين وفي مقدمتها القانون الدولي، إلى أن تكبح جماح القوة وغطرستها، وأن تكون حقاً ودرعاً لصون حقوق الإنسان التي نراها تُضطهد في كثير من أرجاء العالم تحت تأثير التفسيرات المختلفة لهذه الحقوق، بحسب فهم الدول لها وبحسب مصالحها الخاصة التي في سبيل تحقيقها، تُداس الحرية الإنسانية وحقوقها.

ومع ذلك، يجدر بنا الإشارة إلى أن الحرية بمفهومها الصحيح ليس معناها الاعتداء على حرية الآخرين، كما أنها ليست سبيلاً إلى الفوضى التي هي في الواقع اعتداء على الحرية ذاتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى