أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

حقيقة ومفهوم الإرهاب الخفي !!..

الكاتـب/ حـمـد النـاصـري

 

حقيقة ومفهوم الإرهاب الخفي !!..

 

كثيراً ما نقرأ مُصطلحات نتوقّف عندها بحيرة .. كمصطلح الإرهابيين أو مُصطلح مُكافحة الإرهاب وهو مِن المُصطلحات الأكثر شُيوعاً، والأكثر اسْتعمالاً في لُغة بعض ساسَة اليوم وقد لاقَى رواجاً في أدبيّات الإعلاميين بمختلف الألسنة الفكرية ، في كل بقاع العالم .

وقد يَبدو الأمْر طبيعي ، فالإرهاب ظاهرة عصريّة وإنْ كانت مَوجودة مِن القِدَم لكنّها اسْتفحلت وتفاقَمَت مع تطور وتنوّع التكنولوجيا الحديثة وطُرقاتها . وتكاد تكون مِن أكْبر التحدّيات التي تُواجهها الشعوب.. وفي العَقدين الماضيين طرأَ تطوّر مُلْفِت في هذا الموضوع وخصوصاً بَعد أَحْداث الحادي عَشر مِن سِبْتمبر 2001 في الولايات المتحدة وأضْحَت بعض الدُول عاجِزَة عَن مُكافحتها فقد ازدادت كثيراً حِدّة الأعمال الإرهابيّة وانْتَشرت على نطاق واسع بحيث شَملت أغلب دُول العالم وخرجت عَن سَيطرة الحكومات .. فالعولمة رَغم مَحاسنها قد أَلْغَت الحواجِز السياسيّة والإقتصادية والإعلامية وحَطّمت قواعدها ، وظهرَت مُصطلحات جامِعَة كمُصْطلح السيسيو اقتصاد والفَوضى البنّاءة وفوضَى الدّمار الخلاّق والحروب الوقائية. !!

وعليه .. لم يَعُد للناس حاجة إلى قراءة التاريخ ولَم يَعُد للتاريخ الحقيقي أيّ شأْن لاكتشاف الحقائق التي مَرّت بها الأرض لِتَحديد مَفهوم الإرهاب أو مَعرفة مَعْناه.

ولعلّ تلك المُصطلحات الغامِضَة أعْطَت الحقّ لِبُلدان بِعَينها لِلتّدخُل المُباشر في شَأن دُول أُخْرى ، مِن خلال وَصْفَها بالإرهاب أو بإيْواء إرهابيين لِكَيْ تُبَرّر أيّ عَمل عُدواني لاحِق ، فأصْبَح مُصطلح الإرهاب التُهْمَة الرئيسية الرائِجَة أو الجاهِزَة التي يُمكن أنْ تُلْقِيها أيّ جِهَة على خُصومها لِكَي تُبَرّر عُدوانها عَليهم .. بَل أضْحى الإرهاب مُصطلحاً هُلامياً قابِل لِلتّمدد ولِلتَوسّع لِيَشْمل دُولا بأكملها ؛

إذ أنه تَمكّنت بعض الدُول الكُبرى مِن اسْتغلال هُلاميّة ذلك المُصطلح وعدم وُجود تَعريف مُحدّد له مِن إلْقاء تُهمة الإرهاب على شرائح بشريّة كُبرى دون مُراعاة لأيّ جانِب إنْساني ، بَل تَجرّأ بعض ساسَة الغَرب على لَصْق تُهْمَة الإرهاب إلى بعض الشرائِع السمَاويّة وأوّلَها بطبيعة الحال دِيْننا الإسْلامي الحنيف .؛

والسَبب في اعْتقادي أنّ ضبابِيّة تعريف مُصطلح الإرهاب وحقيقته مِن قبل الغَرب بشَكْل خاص وعَن قَصْد مُسْبق لِتَبرير الحرب المُعْلَنة والمُمَنْهجة ضِد الإسلام .. عِلْمًا أنّنا نَفتقد إلى المرجعيّة الحقيقية لذلكَ المفهوم / المُصطلح ، وأنّنا عانَيْنا لِقُرون طويلة مِن الإرهاب الذي كانَ يأتِي مِن أوروبا والشَرق الأقْصَى!!.

وقد سَقط الكثيرون مِنّا في مَزالِق وشُبُهات التَسْميات الأيْدلوجية بسبب الأتْباع الأعْمَى لِلأفكار الغربية ولم تَتوفر لدينا سِوَى تَعريفات ظَنّية وظرفيّة مُرتبطة بمصالح الدُول الغربية نفسها ؛ وحالمَا تَخْتَفي تلك المصالح تذوب المفاهِيْم القيميّة التي جَمعتها في بُوتَقة العلاقات الجديدة البديلة . ذلكَ يَعْنِي أنّ علاقات السِياسَة غَير مُرتبطة بثوابِت وقِيَم لكنّها مُرتبطة بثوابِت المُتغيّرات التي تُؤمن بظرفيّة العِلاقات القائمة على المَصْلَحة .

وسَنضرب أَمْثِلة على ذلك .. فقد سَبق وأنْ عَرّف الساسَة الأمريكيون الإرهاب بأنّه هو أيّ عَمل يقوم على قَتْل الأبرياء تحت أيّ ذريعة كانَت ، وهذا المَفهوم وتَعريفه صائِباً جداً لأنّه عرّفه تعريفاً حقيقياً ، واتّفَق المُنَظّرون مع هذا التَعْريف بلا جَدل ؛ لكني أعود وأقول : كيف لنا أنْ نَفهم التَعْريف ونَقْبَلُه على حقيقته ونَحن نَجِد دُخول القوات الغازيّة إلى العراق وقَتْل مِئات الآلاف مِن الأبرياء منِ شَعبه ونَهب ثرواته وتَصْفية حسابات الخُصوم مع نِظامه السابق ؟ وماذا يمُكن أنْ نَفهم مِن أسْلوب الجيش الإسْرائيلي وقَتله الأبرياء الفلسطينيين عُنوة على مِرْأى مِن العالم وأمريكا الراعِيَة الخفيّة لذلكَ التَعريف (الإرهاب).

فأيْن نَحن مِن الأخلاق والحُقوق المَشْروعة وحقّ الدفاع عَن النَفس التي صاغَته الدُول الكبرى وأقرّته في جَلَساتها الأُمَميّة.

وعَودة إلى جذور تاريخ الإرهاب نَجده انْبَثق مِن حمَلة (نابليون بونابرت) على مِصْر وثورة القاهرة في 22 اكتوبر 1898م واسْتشهاد عُلماء الأزهر وتَصفيتهم على يَد قوات الإحتلال الفرنسية ، وَوصُولاً إلى الأمير عبدالقادر الجزائري أمِيْر القلَم الذي قاوم الإسْتعمار ، وانْتهاءً بِوصْف مُدير مَجلة ريمون كارتييه في 18 يناير 1952م بأنّ الحبيب بورقيبة إرْهابي يُخْفِي وراءَهُ الزّنادقة وتمّ نَعْتَه بأنّه يَحمل حِقداً اسْلامياً ضِد فرنسا والغَرب ، وما الجنرال ديغول الفرنسي بِبَعيد ، والْتِحاقه بلندن سنة 1940م لِتَنظيم صُفوف المقاومة ضِد النازية لِتَحرير فرنسا.

وفي نهاية مَقالي تَبْقَى أهَمّ أُمْنياتي هيَ اختفاء تلكَ المشاهِد الظّالمة لِلحَياة .. وأنْ يُتِم تَحديد المَعْنَى الحقيقي لِلجَريمة والإرهاب بَعيداً عَن الظُلم والمَصالح الضيّقة لِلدُول الكُبرى وأنْ يَعود السَلام إلى الحيَاة والأمَان لِلشُعوب وأنْ يَنال الجميع العَدالة.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى