أصداءأقلام الكتاب

حمايـة اللاجئيـن .. مـن منظـور القانـون الدولـي..

المستشار/ عبدالعزيز بدر القطان

باحث وحقوقي كويتي

 

حمايـة اللاجئيـن .. مـن منظـور القانـون الدولـي..

 

تعتبر مسألة اللجوء من المسائل التي أرقت المجتمع الدولي، والتي كانت منحصرة في فترة ما بين الحربين العالميتين، وعلى إثر ذلك تم تفعيل إتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين.

لكن ماذا حدث بعد ذلك حتى إضطر أكثر من 70.8 مليون شخص النزوح عن بلادهم ؟!، وهو رقم لم يسبق له مثيل، كما أن من بين هؤلاء حوالي 25.9 مليون لاجيء، وأكثر من نصفهم دون سن الـ 18 عاماً، مع الأسف السبب الأقوى كان بسبب النزاعات المسلحة، وفقدان الشعور بالأمان الذي هو حق قانوني لم يتمتع به هؤلاء في ديارهم.

من هـو اللاجيء ؟

اللاجئ هو من يجبر على ترك مقر إقامته خارج بلده بسبب إعتداء خارجي، أو أحداث تعكر النظام العام بشكل خطير في كل أو جزء من بلده.

ولأجل حماية اللاجئين تكفل المجتمع الدولي بوضع قانون صارم في هذا الخصوص بدءاً من العام 1951 أي بعد الحرب العالمية الثانية كما أشرت أعلاه، وما ترتب عنها من ارتفاع كبير في عدد اللاجئين نتيجة التغيرات الجيوسياسية التي عصفت بالخصوص بالقارة الأوروبية، عقدت اتفاقية خاصة بوضع اللاجئين، بتاريخ 1 يناير من ذات العام، حيث ترى هذه الإتفاقية أن اللاجيء له ما يبرره من التعرض للإضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو بسبب آرائه السياسية، خارج البلاد التي يحمل جنسيتها ولا يستطيع أولا يرغب بسبب ذلك الخوف في العودة إلى ذلك البلد، لكن عيب هذه الإتفاقية أنها ركزت على اللجوء السياسي وخصصتها للدول الأوروبية، في حين برز إلى السطح أنواع أخرى من أشكال اللجوء كاللجوء الإقتصادي والنزوح بسبب الكوارث الطبيعية، ما حدا بالمجتمع الدولي إلى إصدار بروتوكول خاص باللاجئين في العام 1967.

حماية اللاجئين حديثاً

تم تعزيز هذه اللوائح والقرارات القانونية بتاريخ  19 سبتمبر 2016، من خلال إعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان نيويورك الخاص باللاجئين والمهاجرين، هذا الأخير الذي أكد مجدداً أهمية النظام الدولي للاجئين، كما أنه يمثل إلتزاماً من الدول الأعضاء بتقوية وتعزيز آليات حماية الأشخاص أثناء تنقلهم، مما مهد الطريق لاعتماد ميثاق عالمي بتاريخ (17 ديسمبر 2018) في نيويورك، فبعد عامين من المشاورات المكثفة التي قادتها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين مع الدول الأعضاء والمنظمات الدولية واللاجئين والمجتمع المدني والقطاع الخاص والخبراء، صدر هذا الميثاق العالمي الذي يهدف في جوهره إلى مساعدة اللاجئين، وتخفيف العبء على الدول المستقبلة لأعداد كبيرة منهم.

إن المتأمل في اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولين الإضافيين لها لعام 1977، يجد العديد من المواد التي نصت بشكل مباشر على حماية الفئات المستضعفة أو كما يطلق عليها أيضا الفئات التي لا تشارك أو كفت عن المشاركة في النزاع المسلح، وعلى هذا الأساس نصت الفقرة الرابعة من المادة 45 من اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين على : “عدم جواز نقل أي شخص محمي في المجال إلى بلد يخشى فيه التعرض للإضهاد بسبب أرائه السياسية أو عقائده الدينية”، كما نصت الفقرة الأولى من المادة 49 من نفس الاتفاقية على : ”حظر النقل الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم إلى أراضي دولة إحتلال أو أي دولة أخرى أيا كانت دواعيه”.

ونص البروتوكول الإضافي الأول الخاص بالنزاعات المسلحة الدولية، في المادة 73 منه على : “وجوب حماية الأشخاص الذين كانوا بدون وثيقة تثبت انتمائهم لدولة الإقامة أو كانوا لاجئين وبدون تمييز”، وفي المادة 85 من نفس البروتوكول فقد نصت على : ”عدم جواز ترحيل السكان المدنيين من طرف دولة الإحتلال”، أما في المادة 17 من البرتوكول الإضافي الثاني المنطبق على النزاعات المسلحة الداخلية فقد نصت على : “لا يجوز إرغام الأفراد المدنيين على النزوح عن أراضيهم لأسباب متصلة بالنزاع”.

أخيراً، إن مقتضيات نصوص القانون الدولي الإنساني لم تتعرض لتعريف مفهوم اللجوء، بل اكتفت بحظر بعض الحالات المؤدية إلى دفع السكان للجوء، كذلك من بين الأمور المهمة التي وردت في النصوص القانونية أعلاه، هي مسألة الحديث عن اللجوء بشكل فردي تارة وبشكل جماعي تارة أخرى، فكان البعد الجماعي للجوء حاضر في مقتضيات القانون الدولي الإنساني.

Spread the love
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق