أصداء وآراء

حملة المؤهلات الأكاديمية في مؤسسات التعليم العالي الخاصة!!..

 

 

الكاتب/ د . عبدالله بن راشد المعولي

خبير ومحاضر في مجال إدارة الجودة والموارد البشرية

 

 

حملة المؤهلات الأكاديمية في مؤسسات التعليم العالي الخاصة!!..

 

لقد مر الآن أكثر من عِقْدَيْن من الزمان منذ البدء في إنشاء مؤسسات التعليم العالي الخاصة ومنها من تجاوز 23 عاماً وقد حققت من الأرباح المالية مالا يخطر على بال وفي المقابل ماذا قدمت هذه المؤسسات لأبنائنا وبناتنا من جودة في مستوى التعليم وفي الخدمات المصاحبة ؟!

إنني ومن خلال عملي السابق بوزارة التعليم العالي، وكذلك من خلال عملي بعدد من هذه المؤسسات، لاحظت أن مالكي هذه المؤسسات ورؤساء مجالس إداراتها، أغلبهم من أصحاب النفوذ والسلطة ولهم علاقات مباشرة بأصحاب القرار، ولذلك يقومون عمداً بتجاهل أي قرارات أو توجيات أو ملاحظات تصدر من وزارة التعليم العالي يوجد فيها أي تضارب مع مصالحهم، وخاصةً إذا كانت هذه القرارات سوف تكلفهم مالياً، لأن همّهم الأول والأخير هو الربح المالي وليس همهم تقديم جودة في التعليم العالي، ولا يهمهم تهيئة البيئة التعليمية الصالحة والمناسبة للطلبة الذين يعانون من تدني الجودة في كل المجالات، وأولها جودة الكادر الأكاديمي الذي يحمل معظمهم مؤهلات لا تتناسب مع ما يقومون بتدريسه من مواد وتخصصات، تتطلب إلماماً دقيقاً بتلك التخصصات، وكذلك يفتقد معظم هؤلاء الأكاديميين للمستوى المطلوب للغة الإنجليزية، وهي لغة التدريس للمناهج الدراسية بهذه المؤسسات.

إن الأكاديمي في مؤسسات التعليم العالي الخاصة، يقوم بإعداد سيرته الذاتية بشكل منسق ومبهر وفيها الكثير من الحشو حتى يقنع المسؤول في التعليم العالي بأنه يمتلك كل المؤهلات والقدرات المناسبة للإلتحاق بالعمل كأكاديمي، وعليه تأتي الموافقة بتعيينه خلال فترة وجيزة دون أن يتم التأكد من اللغة التي درس بها للحصول على تلك المؤهلات ودون التأكد من مستوى إلمامه باللغة الإنجليزية وتَمَكُّنِه منها قراءة وكتابة وتحدثاً، وبعدها تقع الكارثة، حيث يقوم هذا المحاضر بتدريس مواد ليست لها علاقة بتخصصه إطلاقاً، كما أن هناك محاضرين أكاديميّين خريجي بعض الدول العربية إلتحقوا ببعض المؤسسات التي كانت مناهجها بالعربية بحكم إرتباطها الأكاديمي بجامعات عربية، ولكن بحكم أن سوق العمل يتطلب من الخريج إلماماً باللغة الإنجليزية فقد قامت هذه المؤسسات بتغيير مناهجها للغة الإنجليزية، ولم تقم بتغيير المحاضرين الذين لا يجيدون اللغة الإنجليزية، وبالتالي قام نفس المحاضر بتدريس الطلبة باللغة العربية طول هذه السنين، بينما المنهج باللغة الإنجليزية وذلك دون حسيب أو رقيب.

وبناءً على المعطيات التي تم ذكرها فإنه أصبح من الواجب على وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والإبتكار، وكذلك الهيئة العمانية للإعتماد الأكاديمي، بأن تقوما بالتدقيق والتحرّي عن حملة هذه المؤهلات، وإيقافهم الفوري عن ممارسة التدريس وإحالتهم للتحقيق، فهذه جريمة يجب معاقبتهم عليها.

ومن المقترحات أن يتم إنشاء لجنة أكاديمية مكونة من خبراء أكاديميين تقوم بمقابلة المتقدمين لوظيفة محاضر أكاديمي أسوةً بمثيلاتها، كلجنة التخصصات الطبية التي لا تجيز الطبيب لممارسة المهنة حتى يجتاز المقابلة، وكذلك الإمتحان الذي يخضع له، والذي تتعرف اللجنة من خلالهما على مدى إلمامه الصحيح بمتطلبات المهنة التي سيمارسها.

وآخيراً نأمل في أن نجد آذاناً صاغيةً من أصحاب القرار، ليقوموا بتصحيح وضع هؤلاء الأكاديميين وإستبعادهم من مؤسسات التعليم العالي الخاصة، وإيقاف ضررهم البالغ والجسيم بالعملية التعليمية في السلطنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى