أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

حُـسـْن الخُـلُـق فـي الإسـلام..

خالد عمر حشوان

كاتـب سـعـودي

 

حُـسـْن الخُـلُـق فـي الإسـلام..

 

الخلق (وجمعه كلمة أخلاق) وهي الحالة التي تصدر عنها الأفعال والأقوال للنفس البشرية سواء خير أو شر وهو السجية والدين وطبائع النفس التي تعكس الصورة الداخلية إلى صورة ظاهرية للإنسان، وتكون هذه الصورة على شكل أفعالا محمودة (تسمى حسن الخلق) أو أفعالا مذمومة (تسمى الخلق السيء)، ولقد اعتبر الإسلام الأخلاق بأنها القواعد الأساسية المنظمة .لسلوك المسلم في الحياة.

وهناك نوعان من الخلق يعرفها الجميع ونلخصها في الآتي :

أولاً : الخلق الحسن :

هو الخلق المتمثل بالفضيلة والأدب والعطاء، والاحتمال، والعفو، وكظم الغيظ، وبسط الوجه، والصّلة، واللّطف، والمبرّة، وحسن الصّحبة والعشرة الطيبة، والطّاعة وكل الصفات الإسلامية الحسنة التي تندرج تحت حسن الخلق.

ثانياً : الخلق السيء :

هو هيئة راسخة في النفس تصدر عنها الأفعال القبيحة بسهولة والأقوال الذميمة بكافة أشكالها ويبنى سوء الخلق على أربعة أركان هي: الجهل ، الظلم ، الشهوة ، الغضب.

وهناك تصنيف آخر لأنواع حُسْن الخلق الذي ينقسم إلى ثلاثة أقسام هي :

1- حُسْن الخلق مع الله :

وهو التأدّب مع الله في العبادة والدعاء والمناجاة مع الالتزام بالفرائض وترك النواهي والتقرب إليه عز وجل بأحب الطرق وأحسنها كما وضحها لنا الدين الإسلامي.

2- حُسْن الخلق مع النفس :

وهو تقدير الذات واحترامها وذلك بتهذيبها وصونها وحفظها من الفواحش كما يقول الله تعالى في سورة الشمس” قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ۝ وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ” (الآية 9 ، 10).

3- حُسْن الخلق مع الآخرين :

التعامل مع الآخرين بحسن خلق يؤثر في علاقة الفرد بالمجتمع وذلك بكسب ثقة الآخرين وحبهم واحترامهم وودهم وقربهم، ولما له من تأثير بالغ وإيجابي على التعامل في المجتمع ككل.

وكي نتعرف على صفات حسن الخلق بطريقة مبسطة ومختصرة نجدها دائما في الإنسان كثير الصلاح ، صدوق اللسان ، قليل الكلام ، كثير الحياء ، قليل الأذى ، كثير العمل وخاصة الصالح منه ، قليل الزلل ، قليل الفضول ، برا وصولا وقورا صبورا شكورا راضيا حليما أمينا رفيقا عفيفا شفيقا لا نماما ولا مغتابا ولا حقودا أو بخيلا أو حسودا وجميع الصفات الحسنة التي تشير إلى حسن الخلق.

أهمية حسن الخلق في الإسلام :

حسن الخلق من أهم العبادات التي تؤثر في ميزان المسلم ونركز على أهمها وهي  :

1- حث النبي صلى الله عليه وآله وسلم على حُسْن الخلق :

بل واعتبره أساس بعثته كما في قوله ” إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مكارمَ (وفي روايةٍ صالحَ) الأخلاقِ ” –الراوي أبو هريرة – المُحَدِّث الألباني ، فالخلق يعد أبرز ما يميز المسلم لأن العقيدة لا تُرى بحكم أن موطنها القلب أما الخلق فموضع رؤية وتعامل بين البشر.

2- تعظيم الإسلام لحُسْن الخلق :

عظم الإسلام حسن الخلق وأعتبره أحد العبادات التي يؤجر عليها المسلم وهي أساس التفاضل بين الناس يوم القيامة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ما من شيءٍ يُوضَعُ في المِيزانِ أثْقلُ من حُسْنِ الخُلُقِ ، وإنَّ صاحِبَ حُسْنِ الخلُقِ ليَبلُغُ بهِ درَجةَ صاحِبِ الصَّومِ والصلاةِ” – الراوي أبو الدرداء – المُحَدِّث الألباني .

3- حسن الخلق أساس تطور الشعوب :

التعامل الحسن والأخلاق الطيبة هي أساس نجاح ورقي المجتمعات وبها تنشأ المودة والمحبة وتزال العداوة ويسود التعاون والتآلف بين أفراد المجتمع ، حيث يعتمد صلاح أي مجتمع على صلاح أفراده وحسن أخلاقهم وتعاملهم فيما بينهم.

4- كسب حب النبي والقرب منه :

وقد أكد النبي صلى الله عليه وآلة وسلم ذلك في حديثه فقال “إنَّ مِن أحبِّكم إليَّ وأقربِكُم منِّي مجلسًا يومَ القيامةِ أحاسِنُكم أخلاقًا ، وإنَّ أبغَضَكم إليَّ وأبعدَكم منِّي مجلسًا يومَ القيامةِ الثَّرثارونَ ، والمتشدِّقون والمتفَيهِقون ، قالوا : يا رسولَ اللهِ ! قد علِمنا الثَّرثارونَ والمتشَدِّقون ، فما المتفَيهِقون ؟ قال : المتكبِّرونَ” – الراوي جابر بن عبد الله – المُحَدِّث الألباني.

5- انتشار الإسلام :

أدى حسن تعامل المسلمين وسمو أخلاقهم الراقية في انتشار الإسلام في كثير من بقاع الأرض وتأثيره القوي على النفس البشرية وميلها لحب الإسلام والدخول فيه بسبب ما وجدوه من أخلاق حسنة وأمانة وإخلاص وتواضع ورحمة.

كيفية إكتساب حُسْن الخلق :

 تبدأ بخطوات متتالية نوضح لكم أهمها وأكثرها لإكتساب حسن الخلق وهي :

1- التَّقَرُّب إلى الله عز وجل :

فهو منبع الخلق الحسن وتزكية للنفس وتطهيرها من الفواحش وتهذيب السلوك وخاصة في التقرب إلى الله بالصلاة كما قال تعالى “اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ” (العنكبوت – الآية 45).

2- التمسك بسنة نبينا صلى الله عليه وسلم :

إن في إتباع سنة النبي أساس لاكتساب كثيرا من الأخلاق الحسنة خاصة في تعامله مع بيت أهله وأصحابه والمسلمين عامة والكفار أيضا، لذلك لابد من معرفة سنته وقراءة سيرته والتمسك بها.

3- الدعاء بطلب حُسْن الخلق من الله :

إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم وهو من قال الله عنه ” وإنك لعلى خلق عظيم ” كان يدعوا الله ويقول ” اللَّهُمَّ  كَمَا أَحْسَنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي” فمن باب أولى أن نتعلم منه نحن البشر الدعاء لله بطلب حُسْن الخلق.

4- حُسْن الفكر :

تتحدد أخلاق الانسان حسب صلاح فكرة، فإن صلح فكره صلحت أخلاقه وإذا ساء فكره ساءت أخلاقه ولذلك لابد من الحرص على صلاح الفكر أولا وتجنب سوء الفكر ثانيا.

5- مجاهدة النفس دائماً :

من واجب المسلم مجاهدة النفس وهواها لأن النفس دائما أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي لذلك يجب صدها عن المعاصي في العمل والبذاءة في القول وتشجيعها على فضائل حسن الخلق كما قال الله ” وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ” (العنكبوت – 69).

6- محاسبة النفس عند الخطأ :

من أهم الأمور عند القيام بعمل لا أخلاقي هو محاسبة النفس والرجوع للصواب ومعالجة الخطأ والاعتذار حتى لا يتكرر هذا الخطأ وبه يتم تعويد النفس على عدم الأمر بالسوء مرة أخرى وتشجيعها للخير ومحاسن الأخلاق مما يساهم ذلك في تربية المسلم لنفسه تربية صالحة ترضي الله ورسوله.

7- مجالسة الصالحين :

من أهم مكتسبات حسن الخلق مجالسة الصالحين وهي أعظم ما يعين بعد الله على التقوى والاستقامة والسير على نهج الحق والهدى والبعد عن قرناء السوء ومخالطة الأشرار والتأثر بهم.

8- حُسْن أخلاق الوالدين :

يكتسب الانسان من والديه صفات كثيرة من أهمها حسن الخلق لأن صلاح الوالدين وحسن أخلاقهما له تأثير كبير في صلاح الأبناء وتميزهم بالخلق الحسن وحب الناس ومعاملتهم بالحُسْنى ، لذلك لابد من حرص الوالدين على تنشئة الأبناء تنشئة صالحة بالقدوة الحسنة للسير على طريقهما في حسن الخلق.

ونختم بأن حسن الخلق من الصفات الحميدة التي تميز المسلم عن غيره من البشر وبحسن الخلق تتقدم وتسمو الأمم وتتطور المجتمعات، وقد حث ديننا الحنيف على الأخلاق النبيلة والصفات الحسنة التي تؤثر في المجتمع تأثيرا بالغا وتنشأ فيه الصدق والتسامح والصبر والعفو وصلة الرحم وحب المساكين واحترام كبار السن والعطف على صغارهم والتعاون على البر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها من العبادات التي أمرنا بها الإسلام الذي أنعم الله به علينا وشرفنا به كخير أمة أخرجت للناس بقيادة المصطفى صلى الله عليه وآلة وسلم كأحسن وأفضل خلق الله على وجه الأرض وصاحب الخلق العظيم كما وصفه الله تعالى في كتابه الكريم.

‫2 تعليقات

  1. مقال رائع الكاتب الجميل والرائع خالد حشوان
    أحسنت وسلمت أناملك الذهبية 👍👏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى