أصداءأقلام الكتاب

{ خزاميات} – قد أفلح من زكاها..

        علي بن خزام المعمري

          alikhuzaam@gmail.com

{ خزاميات} – قد أفلح من زكاها..

الإدارة ونظرياتها التقليدية والحديثة تركز على أهمية وظائف الإدارة العليا والوسطى على حد سواء، مع ضرورة استثمارها وتفعيلها وتدريبها لمواكبة المستجدات الإدارية أولا بأول، وسد الشواغر التي تحدث نتيجة التقاعد أو التدوير أو الاستقالة أو الوفاة لا قدر الله، وأبرز مثال على ذلك هو ما فعلته وزارة التربية والتعليم في تكليف السيدة سناء بنت حمد البوسعيدية مستشارة وزيرة التربية والتعليم بأعباء وظيفة وكيل الوزارة للتخطيط التربوي وتنمية الموارد البشرية ليس لكفاءة السيدة لهذا التكليف فحسب، وإنما لسرعة سد الشاغر الوظيفي في وظيفة حيوية وحساسة لاسيما في ظل الظروف الحالية لجائحة كوفيد19.

إن سرعة سد الشاغر الوظيفي لأية وظيفة يعطي أهمية لتلك الوظيفة، فيولد انطباعا إيجابيا للوظيفة ولمن تركها، ولمن شغلها كذلك، لكن أن تترك وظائف إدارية سنوات عديدة شاغرة لأسباب بيروقراطية تقتل الطموح، وتضخم الأنظمة وتعقد الإجراءات ولا تقبل الانسيابية والمرونة في العمل، فهذا أمر غير مقبول ولا مرغوب فيه في الإدارة الحديثة، وللأسف كثير من التقسيمات الإدارية قد وقعت على وجهها في هذا الدرب البيروقراطي الذي ينتهي ببوابة مغلقة وسوداوية في نهاية المطاف.

وإذا أردنا أن ندخل في التفاصيل الإدارية الخاصة ونضرب أمثلة على ذلك فلا أفضل من إحدى مديريات التربية والتعليم بالمحافظات، فالمتتبع والملاحظ لهذه المديرية أن شواغرها الإدارية لم تكتمل منذ سنوات عدة على مستوى وظيفة مدير دائرة ومدير مساعد ورئيس قسم، والغريب أن إحدى دوائرها  ظل منصب مدير إدارتها شاغرا عدة سنوات حتى تاريخ كتابة هذه السطور بعد أن ترقى مديرها لوظيفة أعلى، والأغرب أن مديريَْها المساعديْن قد شغر منصبهما لأسباب خاصة، فظلت الدائرة بلا إدارة لها، وعوض أن يرقى أحد رؤساء أقسام الدائرة أو يكلف بالإدارة نقل لها مدير مساعد من جهة تربوية أخرى، وتكرر هذا الأسلوب في دائرة أخرى رغم الإعلان عن شغور هذه الوظائف وإجراء المقابلات إلا أن النتيجة هي حجب هذه الوظائف لأكثر من مرة، كما أن تدوير بعض الوظائف يرسم علامة استفهام بلون قاتم في ظل معاناة هذه المديرية من بطء الإجراءات الإدارية في سد شواغر بعض هذه الوظائف الإدارية، ومما زاد الأمر تعقيدا خلال هذه الأيام التقاعد الإجباري لمن أكمل ثلاثين عاما في الخدمة، فقد أمست بعض الدوائر بلا إدارة على مستوى مدير دائرة ومدير مساعد معا في أكثر من دائرة وهذا مؤشر سلبي، فمن خلاله نلحظ هيمنة ذوي سنوات الخدمة الطويلة في هذه المناصب، وعدم وجود دماء جديدة وشابة في الإدارة لهذه الدوائر، كما أن مستقبل المدير المساعد ورئيس القسم لشغل هذه الوظائف في دوائرها تشوبه الضبابية والإجراءات الإدارية التي تلزم الوزارة عن الإعلان لهذه الوظائف الشاغرة وتساوي بين المترشحين الراغبين لشغلها دون وجود ميزة أو أفضلية لموظفي الدائرة المعنية أو للمدير المساعد أو لرئيس القسم.

وسبق أن كتبنا أن الإدارة الوسطى أمامها عدة خيارات مجبرة عليها في ظل توقف الترقيات الإدارية لوظائف أعلى بالتزكية، فإما أن تظل هذه الإدارة في وظيفتها حتى التقاعد، أو أنها تتقاعد محبطة من بيروقراطية الإجراءات الإدارية، أو تطلب تغيير مسماها الوظيفي لوظيفة أقل، أو تبحث عن وظيفة شاغرة في دائرة أخرى تنافس موظفي تلك الدائرة عليها، أو تجد نفسها مجبرة على منافسة الآخرين في وظيفة شاغرة بدائرتها ترى أنها الأحق والأنسب لها بدعوى التخصص والخبرة العملية الطويلة في تلك الدائرة، وتلك الخيارات ليست من نسج الخيال، وإنما سلكها الكثيرون على أرض الواقع.

وهناك ملاحظة أخرى في هذا المجال، وهي أن الإدارة العليا لا تتخذ قرارا حازما في تكليف أحد المديرين المساعدين لإدارة الدائرة عند شغور منصب مديرها، فيترك الموضوع بين المديرين المساعدين لتلك الدائرة كلا في مجال اختصاصه ومهامه، وكأن وظيفة مدير الدائرة ليست ذات أهمية، ويمكن بكل سهولة الاستغناء عنها، أو تحييدها لحين ميسرة إدارية قادمة، والسؤال المطروح: لماذا لا يتم تكليف الأقدم تعيينا من المديرين المساعدين لهذه الدائرة لتسيير أعمال مدير الدائرة لحين الإعلان عن تلك الوظيفة، أو يكون التكليف فصليا لكل مدير مساعد بالتناوب، أما أن تترك الدائرة بلا مدير فهذا أمر يحتاج إلى إعادة نظر فيه؛ لأن حين شغور منصب مدير الدائرة ينتقل نمط الإدارة من المركزية المفرطة التي كان يمارسها مدير الدائرة  إلى وجود عدة مديري دوائر في الدائرة الواحدة، على اعتبار أن كل مدير مساعد يعد نفسه مديرا للدائرة أو يمارس مهامه منفصلا عن زميليه الآخرين.

وأخيرا هذه همسة بشذى الخزامى للإدارة العليا في وزارتنا الموقرة لإعادة النظر في تفعيل نظام الترقية بالتزكية، وتطبيق معايير واضحة لتلك الترقية، وسرعة سد شواغر الوظائف التي تركها أساتذتنا الكرام بعد أن أمضوا حينا من الدهر في شغلها مثمنين ومقدرين جهودهم العظيمة في الإدارة، ليحين الحين في ترقية وظائف الإدارة الوسطى لوظائف أعلى.

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق