أصداء وآراء

خطر  “تعاطي” المخدرات في المجتمع العربي!!..

الدكتور المهندس / محمد المعموري 

mohmus94@yahoo.com

 

أخطار  “تعاطي” المخدرات في المجتمع العربي!!..

 

مجتمع المخدرات هو مجتمع خيالي افتراضي يوهم متعاطي المخدرات بالنشوة والثقة وينقله من الواقع الى الخيال؛ وهذا المجتمع ؛ مجتمع مريض لا يقوى على بناء الركائز الصحيحة للتقدم فتجد إفراده كسالى محبطين يملأ تفكيرهم الإحساس بالخذلان والكآبة وتكثر بداخلة الجريمة وتنمو الفواحش.

تعتبر تجارة المخدرات الثالثة في ترتيب التجارة العالمية بعد تجارة النفط والسلاح اذ انها تنمو بشكل سريع وبإقبال كبير خاصة بعد ” الثورة الصناعية الرابعة ” والتي أحدثت  تفاعلا كبيرا في المجتمعات لأنها لم تحتكر على الصناعات والمجتمعات الصناعية او الاقتصادية بل تعدت ذلك لتدخل في بداية هذا القرن الى داخل المجتمعات لتصل الى الأسر ومن ثم الإفراد عن طريق التطور التكنولوجي الهائل الذي تطور وتسارع  في هذه  الفترة والذي يشمل  التطور الصناعي التكنولوجي ، وقد ساعد تطور الشبكة الالكترونية (الانترنيت) واتساع استخدام أجهزة “الهاتف النقال” الذكية  وامكانية واتساع استخدام منصات التواصل الاجتماعي ساعد على انتشار ونمو تجارة المخدرات وسرعة انتشارها في المجتمع حتى أنها أصبحت ظاهرة تعيش بشكل دائم مع بعض المجتمعات العربية وخاصية ذات الكثافة السكانية العالية والتي قد نطلق عليها تسمية “المجتمعات الشعبية” وربما تجاوزت” سقف ” من التوقعات.

إن تعاطي المخدرات في المجتمع العربي (ناهيك عن اتساعها في المجتمعات الغربية او الدول المجاورة للوطن العربي) هي إحدى المشاكل الإنسانية التي  أصبحت ظاهرة مألوفة في بعض المجتمعات العربية ، نتيجة لسهولة تعاطيها وكثرة مجهزيها فهي التجارة التي لا تعتمد في توزيعها على  مكان محدد ولا تشغل حيز كبير في تخزينها ؛ ولا توجد صعوبة في انتشارها او توزيعا فهي توزع بين طلاب الجامعات او ربما بين طلاب المدارس وتوزع في بعض “المقاهي والكفتريات” وشجعت على استقطاب روادها في بعض  مقاهي التي تقدم فيها (الشيشة) ودون رقابة حازمة من الجهات ذات العلاقة ، وربما تكثر تناول المخدرات في بعض الأعراس الشعبية وتتنوع استهلاكها او تعاطيها في المجتمع العربي كلا حسب ثقافته او الطريقة التي يتغطى بها الفرد في تلك المجتمعات قد شجع على اتساع رقعة توزيعها.

لا يخفى على الجميع الأثر السلبي لانتشار هذه التجارة وكثرة مستهلكيها فهي الوسيلة الأكثر تأثيرا على تردي الاقتصاد الوطني ونمو الجريمة وتفكك المجتمع ناهيك عن ازدياد حالات الطلاق وتفكك الأسرة وبالتالي خلق مجتمع متفكك وكثير من” أبناء الشوارع” وتنامي ظاهرة التسول وازدياد حالة البطالة وكثرة الإمراض المجتمعية وانتهاك المحارم والتخلي عن فضيلة الأخلاق والمشاكل النفسية  وبالتالي تخلف المجتمع  وازدياد الجهل، ناهيك عن المشكلة الاساسية في توفير المال لسد رغبة المدمن على المخدرات من تلك الجرعات مما يدفعه لارتكاب الجرائم  لتسديد ثمن تلك  (اللعنة).

ومن الضروري ان نعرج بشكل سريع على نوع المخدرات التي تنتشر في بعض مجتمعاتنا العربيه بل الكثير منها وهي تقسم الى نوعين :

1- المخدرات الطبيعية والتي تشمل : الحشيش والافيون  والكوكا والقات وهذه المخدرات تحوي في اوراقها على مادة مخدرة ةقد تتناول بشكل مباشر مثل القات .. وتعتبر هذه النباتات من اخطر النباتات التي يمكن ان تتكاثر بواسطة الزراعة على السلوك المجتمعي للإنسان.

2- المخدرات الصناعية والتي تشمل :وهي المواد التي يمكن إنتاجها عن طريق النباتات الطبيعية المذكورة في اعلاه وربما تعالج كيمياويا في بعض المواد التي ذكرت في الفقرة (1) ، ومن أهم تسمياتها المورفين والهيروين والكوكايين .

بالإضافة الى انواع صناعية كيمياوية اخرى مثل المنومات والمنبهات والهلوسة .

إن السبب الرئيسي في تنامي تجارة المخدرات وتعاطيها وانتشار تسويقها في الوطن العربي عدم وجود الجدية في تطبيق القانون من قبل الأشخاص المسئولين عن الحد من تجارة او انتشار المخدرات وكذلك غياب الرقابة على المقاهي وفي الحرم الجامعي مما يسهل في انتعاش تلك التجارة بين المراهقين الطلاب او حتى على شريحة الشباب (ولا يتوقف على المراهقين او الشباب وإنما يتعدى فئات المجتمع الأخرى) في المجتمع.

وتكمن زيادة انتشار تلك التجارة لسهولة تعاطيها اما عن طريق الفم (البرشام) او الشم او عن طريق الإبر وجميع تلك الطرق لاحتاج اي مجهود لانتشارها ، ونتيجة كثرة تناولها سنشأ جيل مدمن على تناول تلك المخدرات وما أكثر هذا النوع في مجتمعاتنا العربية.

ولغرض الحد من هذه الظاهرة علينا ان نتبع الخطوات التالية :

1- تثقيف المجتمع على مخاطر تلك السموم وبيان مضارها الصحية والنفيسة والاجتماعية على الفرد وبالتالي على المجتمع من خلال الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي ومن خلال ورش عمل داخل الجامعات والمدارس والمصانع وفي التجمعات الترفيهية داخل المدن والأرياف.

2- فتح مراكز صحية داخل المدن والأرياف للتخلص من الإدمان ومساعدة المدمنين من التخلص من هذا المرض الخطير.

3- سن القوانين الحازمة لمحاربة تجارة المخدرات والعمل على تهيئة كادر مراقية جيد للحد من تلك الطاهرة والأجدر استخدام التكنولوجيا (الكاميرات) في باحات المدارس والجامعات والمراكز الترفيهية وكذلك في المقاهي.

4- إيجاد فرص العمل والتخلص من البطالة وتهيئة الشباب لبناء المجتمع وفق الاطر الصحيحة ، وجميعنا يعلم ان البطالة تخلق امراض في المجتمع ومنها الادمان وهنا يجب ان ناخذ بنظر الاعتبار ضمان حق التعيين للخريجين وعدم” تركهم” يواجهون مصيرهم في بطالة مميتة بعد تخرجهم وذلك  من خلال فتح أبواب الاستثمار وتشجيع القطاع الخاص والمختلط ودعم المشاريع الصناعية الجماعية او الفردية واحتضان الكفاءات وتشجيع المبدعين وخلق روج التنافس بين المجتمعات العلمية التي بذلت مع غوائلهم الجهد الكبير والمال الوفير لكي يكون هذا الشخص حاملا لشهادة جامعية مع أحلام تؤهله لبناء مستقبله ومن ثم بناء المجتمع بشكل سليم حالي من الإمراض النفسية أو التفكك الاجتماعي . 

تعليق واحد

  1. احسنت دكتور وبارك الله فيك
    في العراق كان تعاطي المخدرات بشكل محدود قبل 2003 لكن الان مع الاسف انتشر بشكل اكبر حتى اصبح ظاهره نسأل الله ان يبعد شبابنا عن هذه الافه الخطيره

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى