أصداء وآراء

خـبـرات مهـدورة !!..

الإعـلامي/ محمد بن خميس الحسني

alhassani60536@gmail.com

 

خـبـرات مهـدورة !!..

 

عجبي العجاب عندما أرى وأدرك أن هناك خبرات مركونة، خبرات قدر لها أن ترمى في بحر الغمام، خبرات كثيرة أعدمت، وستعدم البقية في القريب العاجل، والسبب أن تلك الخبرات طويلة وقديمة مدتها تجاوزت ال 30 عاما !!.

عجائب العجاب عندما أستنتج أن الذي يعمل فترة الـ30 تعتبر صلاحيته منتهية ويجب أن يجدد بطاقات شبابية، كأننا نقول : إننا لا حاجة لنا بالقدماء، عظامهم بالية، وعقولهم خاوية من أية خبرات رغم تراكمها معرفيا وعمليا لسنوات طويلة ؟

وهنا الإستغراب سيطر على عقلي وأفقدني صوابي كيف لا نحتاج الخبرات في العمل والجميع ينادي بضرورتها ؟

هنا يقف رد جاهز قائلاً : نحن لا نريد خبرات بسنوات طوال وإنما قصار، والخبرة لا تكون بطول مدتها.

لنفرض أن القائل محق في كلامه هل يعني ذلك أن الخبرة هي فقط تراكم خبرات لسنوات قصيرة .. وما زاد على ذلك لا تعتبر خبرات ؟!!!
ضحكة هستيرية تمتلكني لا شعوريا عندما أرى أن الخبرة قد حددها البعض بسنوات قصار، ويسوق البعض حديثا مترنما طربا نحن نريد شباب !!.
حان وقت الشباب لا مجال للكبار إلا في أضيق الحدود !!.

الضحك يقاومني عندما أحاول الرد، فيلجم لساني، ماذا عساي أن أقول عندما أسمع حديثا مثل هذا يتداول من قبل البعض .. في أي عصر نحن نعيش ؟

هنا يتحداني البعض ليقول بصوت مبحوح : نعم الحين عصر الشباب، عصر الحداثة والتقانة الحديثة، عصر الإنتاج السريع، عصر الانضباط، عصر عمر الموظف في الوظيفة محدود لا يتجاوز الـ50 عاما .. طيب لماذا كل ذلك ؟!!.

ألا تعرف لماذا ؟! لأن العمل يريد شباب لديهم الطاقة والحيوية والنشاط، يحسسوننا وكأننا مقبلين على حرب، وأننا يجب أن نكون عسكريين نتمتع بقوة جسدية تتناسب وعملية الكر والفر !!.

لا نختلف أن معرفة أسس العمل والإلمام بمبادئه وآلياته لا يحتاج لفترة طويلة، ولكن أيضا نتفق تماما أن الخبرة الطويلة وتراكم المعرفة بمستجدات العمل حسب طبيعة ونوع كل عمل متجدد ومتطور هي التي من المفروض أن نتمسك بها، لأنها هي من تقودنا لصناعة منظومة عمل صحيحة ودقيقة ومترابطة تتحقق من خلالها إنجازات عدة في شتى المجالات.

هناك مُسَلَّمات لابد أن نؤمن بها، شئنا أم أبينا، ألا وهي أن الخبرة هي مطلب أساسي دائم فعّال في مجالات العمل المختلفة..

الموظف المدني سواء في القطاع الحكومي أو الخاص من المفترض أن لا ننظر إلى عمره، وإنما إلى نتاج خبرات عمله، ورغبته الدائمة في العطاء، والمثابرة وبذل الجهد، والسعي وراء إيجاد بيئة عمل متكاملة تنتج أفكار بناءة طامحة لتطوير العمل وتبسيط الإجراءات، كما أن صاحب الخبرة منبع معرفة ومخزون علمي متجدد للموظفين الجدد فهم بكل تأكيد سينهلون من فيض خبراته المتراكمة.

بعد هذا التوضيح والبيان الصريح عن أهمية الخبرة ودورها في تطير آليات العمل وأدواته ، يظل أولئك المطالبون بإبعاد الخبرات عن العمل

متمسكون برأيهم لا يتزحزحون عنه قيد أنملة، ولا يقتنعون بأي رأي مهما كان صائبا،  فهم لا يؤمنون بهذا الحديث أسفا..

ويبقى لسان حال صاحب الخبرة العملية والعلمية يتساءل : ماذا أفعل بكل هذه الخبرات والمعارف، وأين أذهب بها ؟؟!!.

يأتيه رد ساخر وقاتل في الوقت نفسه : دعها في منزلك ، خزنها في الثلاجة، لعلها تنفعك عند مماتك !!..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى