أصداءأقلام الكتاب

خـريـف الخَـيْـبـات..

* الكاتـب/ عـبـدالـرزاق بـن عـلـي – تـونـس

 

 خـريـف الخـيـبـات..

جميع الإتفاقات الموقعة بين العرب والكيان الصهيوني كانت في فصل الخريف، ففصل الخريف يأتي دائما بمآسيه وخيباته في الوطن العربي.

فبعد اتفاق “كامب ديفيد” الموقع بين مصر والكيان الصهيوني في 17 سبتمبر / أيلول 1978، الذي أخرج مصر من دائرة الصراع العربي الصهيوني، واتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية والكيان الغاصب في 13 سبتمبر أيلول من سنة 1993، واتفاق وادي عربة بين الأردن مع الإحتلال.

في 26 أكتوبر 1994 إعترفت الأنظمة العربية بهذا الكيان الدخيل منذ سنة 2002 في الدورة 14 للقمة العربية في بيروت، المبادرة أطلقها الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وتنص على إقامة دولة فلسطين في حدود 1967، وعودة اللاجئين والانسحاب من هضبة الجولان المبادرة العربية “للسلام” إستندت لقرارات الامم المتحدة ومجلس الأمن، وناشدت الكيان الصهيوني إعادة النظر في سياساته، وطلبت منه أن يجنح للسلم.

الكيان الصهيوني الغاصب رفض بشكل قاطع القبول بالمبادرة العربية، ولم يتورع عن ضم القدس والأراضي الفلسطينية، وشن حروباً متواترة على قطاع غزة، وارتكب أبشع المجازر في حق شعبنا في فلسطين، الإعلان عن الإتفاق الإماراتي الصهيوني والبحريني “الإسرائيلي” كان أيضا في خريف هذه السنة وفي شهر أيلول/ سبتمبر أيضا.

المجتمع الدولي لم يحرك ساكناً، وأعرض عن تطبيق قرارات ما يسمى بالشرعية الدولية، ولم يجد الشعب العربي في فلسطين بعد التصدع في الموقف العربي في هذا المجتمع الدولي غير التسويف والجحود.

ومنذ أن قال حسني مبارك للرئيس الراحل ياسر عرفات “وَقّع يا ابن الكلب” مارست الأنظمة العرببة على الفلسطينيين ضغوطاً من أجل التنازل عن أبسط حقوقهم، ولكن الكيان الصهيوني لم يبادل النظام الرسمي العربي إعترافاً باعتراف.

ما يحدث الآن هو ممارسة كافة أشكال التهديد والضغط على الأنظمة العربية من قبل الإدارة الأمريكية من أجل التنصل نهائياً من إسناد الفلسطينيين، والإعراض عن الدفاع عنهم مقابل المحافظة على عروش هذه الأنظمة، وعدم نشر الخراب والفوضى في الوطن العربي،  المواقف الشعبية رفضت على الدوام التطبيع، وكانت ولا تزال تناهض وتدين كل أشكاله ، وعجز الكيان الصهيوني عن اختراق العقل العربي الشعبي والحد من العداء الذي يلاقيه كل ما له علاقة بالاحتلال الصهيوني في الأوساط الشعبية على امتداد الوطن العربي، في الجهة المقابلة لا يمتلك النظام الرسمي العربي بتناقضاته وضعف موقفه أوراق كثيرة، فهو يعلم أن ما حدث في ليبيا وسوريا واليمن والعراق يمكن أن يحدث في أي قُطْر عربي يرفض التطبيع مع الكيان الصهيوني، وتمارس الإدارة الامريكية بشكل فج جميع أشكال الإبتزاز والتهديد من أجل انتزاع إعتراف هذه الأنظمة، وتتنزل زيارات “مايك بومبيو” المكوكية، واتصالات “ترامب” المتواترة ” في هذا الإطار.

أمام الأنظمة العربية التي تتعرض لهذه الضغوط حلول منها ما اعتمدته بعض الأقطار بتوقيع اتفاقيات استراتيجية مع الصين وروسيا وغيرها من أجل ردع الإدارة الأمريكية، والتهديد بضرب مصالحها بالتحالف مع منافسيها ، مع ضمان تماسك الجبهة الداخلية بالقيام بإصلاحات مهمة في النظم السياسية وضمان الحريات الأساسية ، والعدل في توزيع الثروة، والحزم في مكافحة الفساد لتحصين وعي المواطن العربي، ومنع توظيفه في إثارة الفتن الداخلية، وأمام الرأي العام الشعبي فرصة للإنقاذ ومقاومة التطبيع بدعم مواقف الأنظمة المناهضة للتطبيع، وحمل الأنظمة المترددة على  مقاومة ضغوط الإدارة الامريكية، وإجبار الأنظمة المطبعة للتنصل السريع من هذا المسار المخزي.

نحن مسؤولون جميعاً أمام الله، وأمام الأمة، والتاريخ، وأمام أحرار العالم عن ما يمكن أن يحدث في الأيام والأشهر والأعوام القادمة، وسننتصر إن شاء الله، لأن وعد الله آتٍ، ولا مناص من الأخذ بالأسباب والتوكل عليه..

 

 

للأمانة الأدبية:

* تم نشر المقال بموافقة الكاتب..

* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن “أصـداء” ، بل تعبر عن آراء الكاتب..

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق