أصداء وآراء

خـيـار شـمـشـون !!..

   * السـفـيـر/ معـصـوم مـرزوق

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق

 

خـيـار شـمـشـون !!..

لا جدال في أن الحوار جسر لابد من عبوره..

بغير الحوار ينزلق المجتمع تدريجيا إلي المنحدر..

الحوار يعني ببساطة العبور من حالة صدام تؤدي حتما إلى حريق ، إلى حالة توافق ولو مرحلي لتخفيض حرارة الإحتكاك .. وربما يحدث الله بعد ذلك أمرا ..

هناك من يرى أنه لا فائدة من الحوار ، وأن كل ما تردده رموز السلطة الإعلامية ليس إلا ستاراً من الدخان للتعمية، ومواصلة السياسات القمعية خلف قفاز حريري ..

ولكن لماذا لا نأمل خيراً ؟ ..

ثم أليس الحوار على أي حال أفضل من التجمد بينما يستمر المحتجزون خلف القضبان أو لا قدر الله أسوأ من ذلك ؟ ..

إن الحوار (أو التفاوض) هو حلبة السياسة الحقيقية .

هناك على هذا الجانب من يرفض الحوار لأنه قد يترجم على أنه ضعف ، كما يرى هؤلاء أنه لا حوار مع المهزوم وعليه أن يخضع راكعاً لما يملي عليه ..

وعلى الجانب الآخر ، هناك من يصل إلى أقصى درجات التطرف في رفض الحوار ، وتحبيذ المواجهة العنيفة على أساس أن السلطة قد أغلقت كل مسارات الحوار الممكنة ، وتتعامل بعنف وقوة مع المعارضين ، وبالتالي فإن اللغة الوحيدة التي تفهمها السلطة هي لغة العنف والقوة ، وأن الأسلوب الوحيد لتحقيق الاستحقاق الدستوري في تداول السلطة هو العمل على إقتلاعها بالقوة.

وفي الواقع هذا الخيار الأخير هو (خـيـار شـمـشـون) – عليّ وعلى أعدائي – لا يمكن القبول به ، فهو لا يعني سوى انتحاراً جماعياً ، لأن ظروف مصر شديدة التعقيد ، ولو اشتعلت النار لن ينجح أحد في إطفائها ..

وهكذا لا يبقي في النهاية سوى أن يفهم الجميع أن الحوار هو السياسة في التطبيق ، لأن الحوار (أو التفاوض) هو الحلبة الحقيقية للسياسة..

 

 

 

* تم نشر المقال بموافقة الكاتب..

* الآراء الواردة في المقال لا تعبر عن “أصـداء” ، بل تعب عن آراء كاتبها..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى