أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

خميرة البيسة .. وسندويشة الشاورما!!..

الكاتب/ سالم بن غـنّام الجعفري

 

خميرة البيسة .. وسندويشة الشاورما!!..

 

من بين أنياب الاحتكار والجشع ومن التنظير البشع، الذي فُسلت براعمه الصغيرة من وجهة نظر من لم يذق مرارة الفقر والجوع والحاجة، وأراد أن يرقع واقع الفشل وإدارة ضعف برنامجه الاقتصادي بقيمة السندويشة مباهياً أنها لا تعني له هذه الزيادة شيء، وليس لها أي تأثير على العامة، ولم يدرك أنها ربما تكون وجبة عشاء لأسرة لا تملك سوى قيمة سندويشة الشاورما الواحدة .. ثم مضى إلى حال سبيله..

من هنا ولأسباب أخرى بدأت الحكاية في ميلاد أشباه السندويشة المؤلمة التي سرت تنهش في جيوب المساكين وتمزقها .. فلا تبقي ولا تذر..

ضرائب هنا وهناك، وارتفاع أسعار، واستقطاع، وغلاء مواد، والكثير من الآهات، وكأن لسان المواطن وخاصة المتقاعد منهم يقول:

تكالبــت الضِّبــاعُ على خــراشٍ .. فما يــدري خـراشِ ما يصيــد

وكأننا نقلب كتاب ألف ليلة وليلة؛ أقصد كتاب ألف ضريبة وضريبة..

فهذا يحكي قصة 500 بيسة البنكية، وآخر ريال ومائة بيسة زيادة رديفة لفاتورة شركة الاتصال، وهذا وجد فاتورة الماء قد طالت ورقتها عما سبق، وهناك من قُطِع التيار عنه، والآخر تضايق من تكلفة تعبئة السيارة والزيت الذي كان لا يزيد عن الثلاثة أصبح بستة، وهكذا تفنن الآخرون في إيجاد بيسات ضريبية إثر فرض زيادة الإجراءات أو الضريبة عليهم، وأصبح الحليم حيران، فهذا يحدثك عن مؤسسته عليها ضريبة، والآخر زيادة في تكلفة استخراج المأذونية، وغيره يقول : إن وكيل الرز أو الزيت رفع أسعاره.

حتى تلكم المهن الصغيرة بدأ بطنها ينتفخ من زيادة مائة بيسة وبيسة، ومن الطرافة أنه حتى الحلّاق والمكوجي وغيرهم حجزوا نصيبا من الاستحواذ البيسي لهم بحجة رفع أسعار الصابون والكريمات، واختلاق بعض الاعذار من أجل ايجاد الزيادة من جيوبنا.

كم أتصور صاحب الزيادة أو نظرية شندويشة الشاورما وحجم توسعها – كيف هي ابتسامته – وقد وضع هذه المنهجية حيث جاءت نظريته العبقرية مع أزمات متلاحقة كوضعية الأزمة المالية وكورونا، وضعف التوظيف والتقاعد، وأزمة ارتفاع الأسعار وانخفاض أسعار النفط وسلسلة من الأزمات الفردية عند المواطن كالذي لديه ستة ابناء خريجين من الجامعات بلا وظائف سبقهم في كل بيت اثنين أو ثلاثة،

بالمختصر صناعة فقر، واستزراع تسوّل، وممارسات لا تحمد عقباها أخلاقياً؛ بسبب الاحتياج تتدرج في تكونها الموحش لتتعملق نحو المستقبل، وتتعمّق في حياتنا فتخلق الطبقية بين سماء الغنى ودرك الفقر والفاقة.

انطلقت الخطوات ببيسة، ثم اثنتين، وبدأت تتسرطن وتنتشر في جسد الحياة المالية لتجعل من الدشداشة المحلية بلا جيوب وتؤكد المقولة الصارخة : (صاحب المعاش ما عاش) فخميرة البيسة ستُضَخِّم (خبزة السمون الخاصة بالشاورما)، وستكثر الآهات إن لم نتدارك الوضع، ونعيد الحياة الكريمة للطبقة الضعيفة والوسطى من المجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى