أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

دعـاء الأربعـيــن..

الكاتب/ ماجد بن محمد الوهيبي

 

دعـاء الأربعـيــن..

 

سلامٌ عاطر مني على تلك الأرواح، وشوقٌ عارمٌ يراودني كل صباح، وإذا ما أقبل الليل تساقطت الدموع بحرقة وهي تستعر ، وأطبق صمت الحزن فلا صراخ  ولا نواح، يسكن الحزن ثم يعود  وهكذا هو الحال في كل غدو ورواح، تتسابق الأعوام وتتطاير الأيام، وتقترب أعمارنا من الأربعين إن لم نكن تجاوزناها  ويذكرنا ربنا العظيم في محكم التنزيل بهذا الدعاء العظيم وقد نسيناهُ وهنا أذكر به نفسي أولًا، وكل من  نساهُ مثلي أن يردده كل صباح ومساء بل وفي دبر كل صلاه، قال ربنا وهو أصدق القائلين :

(حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) صدق الله العظيم الآية (١٥) من سورة الأحقاف، وهو دعاء من الأهمية بمكان، فشكرًا لله أولاً ثم شكرًا لكل من ذكرنا بهذا الدعاء من البشر، شكرًا لمن أطعمنا وسقانا منذ الولادة وحتى الكبر.

اللهم اغفر لأبي وأمي وارحمهما كما ربياني صغيرا، اللهم اذكر من ذكرنا بخير وأطعم من أطعمنا واسقِ من سقانا وضاعف لهم من الأجور عدد قطرات المطر  وأوراق الشجر يا من له الخلق والأمر وبيده القضاء والقدر، إن هذا الدعاء أيها  الأحبة  القراء خص الله تعالى به من وصل هذا العمر رأفة ورحمة من الله لبني البشر كي لا ينسوا فضل الله عليهم وأن يقابلوا نعمه السابغة بالشكر وعظيم الامتنان والذكر ، فيا من وصلت لهذا العمر أو اقتربت منه أو تجاوزته، تفكر فيما مضى واعمل لما هو آت، وأصلح إن كنت قد  فرطت فإن الحسنات يذهبن السيئات ولا تقل فات الأوان، فاللهُ يقبل التوبة ويعفو عن السيئات، ومن بلغ هذا العمر كأنه بلغ نصف الطريق، فإذا عاد بفكره للوراء تذكر طفولته وبداية اشتداد عوده ويفاعته وما عمِل من خير وشر، وإذا تفطن لما هو مقبل عليه تذكر العواقب، وأن عليه تغيير الوجهة إن كان على خطأ وعليه تصحيح المسار، ففي عمره هذا كأنه ممسك للعصا من المنتصف، وقد قيل إن كمال العقل أو تمامه يبدأ من هذا العمر بالتحديد فيتحقق به التوازن الفكري وبه يكون ميزان الحكمة، ولا شك أن ذلك يكونُ مقرونًا بالهداية وحسن الصنيع في البداية والنهاية، نسأل الله العفو والعافية واللطف والعناية، فمن أسس بنيانه على أساس متين فلا يمكن لأحدٍ أن يقتلع بنيانه، إلا من أعرض عن الحق واتبع هواه وأغواهُ شيطانه، وهذه نصيحة مني وتذكير بهذا الدعاء  المبارك، نصحت  بها نفسي أولًا ثم الجميع، وأسأل الله أن  يغفر لي ذنوبي ويكفر عني سيئاتي  ولكل من عمل بنصيحتي ونفعه تذكيري هذا وأن يحشرنا جميعًا مع الأبرار.

تعليق واحد

  1. الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين صدقت يا أستاذي الفاضل الكريم أبو يوسف ماجد الوهيبي في سن الأربعين ينضج الإنسان فكرا وعقلا وحكمة ففي هذا السن يترك لهو الشباب وعبث الأطفال ويكون مسئولا عن رعيته أبناؤه وزوجته وأهله وعشيرته يقومهم وينتقد تصرفاتهم ويوجههم للخير لذا يجب أن يعيش للآخرة ويدعو بهذا الدعاء الطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى