أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

دور الآباء فـي بنـاء المجتـمـع..

كاتـب وباحـث عـراقي

 

دور الآباء فـي بنـاء المجتـمـع..

 

* لا يشك أحد أن للآباء الدور الأول والأهم في بناء المجتمع وتحقيق أهدافه من خلال بناء الاسرة السليمة داخل المجتمع الكبير ، ولا نشك في هذا ، ولان الله سبحانه وتعالى قد جعل مكانة الاباء بمكانة كبيرة قوله تعالى: (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّۢ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) ولازال الابناء “أغلبهم” ينظرون الى الاباء بقدسية كبيرة ، حتى إذا لمس المجتمع  أي شخص “عاق” بوالديه يكون منبوذا من قبل الجميع ، وأغلب الأبناء يتمنون رضا آبائهم تمسكا بتعاليم الله سبحانه و تعالى وتنفيذا لوصيته بالوالدين  وإرضاء لله وتقديسا له.

* وهذا حق الآباء على الأبناء ، والتزام الأبناء للسعي  لرضا الله سبحانه وتعالى ، والالتزام بتعاليم السماء ، وكثير منا “نحن  الآباء” نقرا في كتاب الله سبحانه وتعالى قوله تعالى (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) وكذلك سمعنا من كتاب الله سبحانه وتعالى بشارة الله سبحانه وتعالى الى سيدنا إبراهيم حين بشرته الملائكة بغلام قوله تعالى :  (فبشرناه بغلام حليم) وكذلك دعوة نبي الله زكريا بأن لا يجعله فردا ، فبشره الله سبحانه وتعالى بغلام  قوله تعالى : (وَزَكَرِيّا إِذْ نَادَىَ رَبّهُ رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ ۝ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىَ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ) ، وجميع هذه الايات الكريمات تدلل على البشاره وتبين اهمية الاولاد للابناء وكم هي الفرحه عظيم حينما يبشرنا المبشر بمولد طفل ليضاف الى العائله ويتخذ له مكانا فيها ويكون اقرب شيء لوالديه وتسعى العائله لتحضيراتها منذ ولادته حتى تخرجه من اعلى الجامعات وهم ينتظرون وينظرون الى ابنهم او ابنتهم وهي تكبر امام عيونهم وهم فخورين بهم.

ولكي نفخر بأبنائنا ونحقق لهم مستقبل زاخر علينا اولا ان نساعدهم في “برنا” وان لا نجعل من بر الوالدين فقط اساس للتحكم في ذات اطفالنا او ابنائنا علينا ان نيسر لهم طريق البر ليكونوا عند الله اولا محمودين وامامنا طائعين خافضين  لنا اجنحة الرحمة بلا تكلف او كلفه.

إذن ما واجب الآباء اتجاه أبنائهم ، وما هو الاهم الذي يقدمه الاباء لا بنائهم ، لاشك ان الاباء يسعون جاهدين الى تقديم ما يستطيعون تقديمه اليهم من حياة تجعلهم في يعيشون بأمن وبأمان وهذا ما يسعى له  كافة الاباء “إلا من لا يجيد تفسير معنى الأب” ولذلك عندما كان الاباء في زمن غادرناه مع مغادرتنا للقرن الماضي وقبل ان يدخل علينا “المارد الاعظم” الموبايل ، كان الاباء يحيطون بأبنائهم ويجمعونهم مرة بالمتابعة واخرى بالنصيحة وتتبعها الثالثة التربية التي تنتقل من جيل الى جيل بأروع صور النقل مع الفارق في تقدم وتطور السنين او المجتمعات ، فكان كل الجهد ينصب على الابناء ولم يضيع الاباء في تلك الفترات لحظات الا وكانوا بين ابنائهم منذ استيقاظهم حتى منامهم ولا يفصلهم عنهم الا ساعات الدوام التي يذهب بها الاباء الى عملهم وكان الابناء قد غادروا بيوتهم متوجهين نحو مدارسهم لطلب العلم بدعاء عريض من ابائهم.

كانت البساطة وقليل من اجهزة الكهربائية تكفيهم ليجتمعوا ايضا حول التلفاز ليشاهد الجميع ما يمكن ان يشاهدونه من برامج التلفاز المتواضعة في ذلك الزمان ، وكان الآباء منذ دخولهم المنزل وهم بجانب أبنائهم ولا يشغلهم إلا دراسة أبنائهم ومتابعتهم ورسم الخطوط التي تؤهلهم للرقي والرفعة.

كان الآباء ولازال الكثير منهم على هذا النمط إلا أن الروابط تكسرت والاهتمامات تباينت وأصبح كل منا يحمل معه “موبايل” يفتقده إذا تركه لحظات أو غفل عنه دقائق.

شيئاً فشيء أصبح الموبايل الجزء الأهم والاكبر في الاسرة فكل عنصر من عناصر العائلة حاملا موبايله وذاهبا نحو عالمه الخاص ناسيا ومتناسيا أين هو .. أهو في عالم حقيقي أم أنه لازال في عالم افتراضي ، ولن يكتفي بعض الآباء بأن يتابع الأخبار او الاطلاع على ما تم نشره في منصات التواصل الاجتماعي بل اصبح الكثير منهم مشتركين في لعبة جماعية وعبر النت ليكونوا فريقا حتى أنك تتفاجأ بسماع  صوت  الاب وبعد صمت الجميع وهو يصرخ “أقتله” مناديا وهم ومتتبع عالما افتراضيا، ضيع ويضيع وقته بتتبعه فهو يجري مع شخص اخرى على هدف وهمي وربما لا يجمعه مع هذا الشخص لا وطن او قوميه الا انه في عالم افتراضي يسعى لان يكون هو عالمه الحقيقي بل يفترضه كذلك ، ويتناسى ابنائه ولم يدرك حاجتهم اليه واصبح ذراعه يحيط بالة وهمية  فبعدت اليد من ان تضع ” حنانها ” على كتف ابنائهم لتكون بعيده ويكون الابناء في وادي والاب في واد اخر ولكنه هذه المرة في اتجاهين متناقضين  فالاتجاه الان مختلف في طريقة ونوع الاهتمام.

وأصبح الأبناء بحاجة إلى أن يجتمع الآباء حولهم أو أن يسألهم الاباء عن محاضراتهم وبدل ان يقلب الاباء دفاترهم او يستمع الى حفطهم اصبحت   ايديهم  تقلب منصات التواصل الاجتماعي فنسوا او تناسوا  واجباتهم  اتجاه ابنائهم  وهم  الاحق باهتمامهم بل هم المسؤولين  عنهم امام الله ومن ثم المجتمع.

وأصبح الأب لا يعرف حتى لاهتمام بأبنائه ، والأكثر خطورة أن  يسمح  الآباء  لأبنائهم دون سن السنه او السنتين فصاعدا الى استخدام الموبايل لا لشيء ولكن لكي يتمكن الآباء من استكمال لعبتهم أو تواصلهم دون “إزعاج” أبنائهم لهم.

أليس هذا ما يحدث في مجتمعاتنا العربية وفي داخل أغلب الأسر العربية ؟.

(كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) هذا ما أوصانا به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فهل كنا مسؤولين حقا عن رعيتنا لأبنائنا كما كان آباؤنا مسؤولين عنها ، وهل تقصيرنا في الاهتمام بأبنائنا وعدم منحهم الاهتمام الكافي ، والابتعاد عنهم إلى عالم افتراضي يسمح للآباء  حق العتب على أبنائهم غداً إذا ما ابتعدوا عنهم ، وماذا سيكون نوع وشكل العتب ، وهل سيتمكن الأب من العتب على ابنه إذا تركه وحيدا وهو يتصفح موبايله ليتمكن من سباق وهم في عالم افتراضي.

أليس الزرع يحتاج إلى تربة خصبة وماء وفير وعناية كافية وافية حتى نتمكن من حصاد  الكثير من الخيرات…. ؟؟.

والله المستعان..

‫3 تعليقات

  1. إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى