أصداءأقلام الكتاب

دور الأندية الغائب في خدمة المجتمع..

 

الدكتور عبدالرحمن بن سالم البلوشي

 

دور الأندية الغائب في خدمة المجتمع..

 

تعد الأندية الرياضية من أهم المؤسسات التي ترعي الشباب، وتؤثر في المجتمع، حيث تهدف في المقام الأول إلى العناية بالشباب وتنمية قدراتهم وإمكانياتهم على اعتبار أنهم أمل الغد، إلى جانب تنظيم الفعاليات المختلفة التي يكون فيها التواصل وخدمة المجتمع سواء كانت رياضية أو فنية أو ثقافية أو توعوية تثقيفية كجزء من أولوياتها واهتماماتها الموجهة لخدمة المجتمع بغية تطوير أفراده نحو الأفضل، كما تراعي إشاعة روح العمل الجماعي، وغرس القيم الإيجابية لأفراد المجتمع.

وستظل الأندية الرياضية تقوم بدورٍ عميقٍ وفـعالٍ له تميـزه عن غـيرها مــن العوامـل الأُخرى ، كونـها شديدة الصلة بمختلف مراحل عمر الإنسان لاستطاعة الصـغيـر والكبير ممـارسـة الألعـاب المختلفة في تلك الأندية كلّ بحسب ميوله ورغباته والفئة العمرية التي يمر بها.

وينتظر المجتمع من الأندية الرياضية أن تلعب دورا إبداعيا ثقافيا ، وينشد منهم واقعا ملموسا في الاهتمام بشبابها، وأن يستغلوا هذا الإقبال على متابعة الرياضة بالنافع والمفيد. وينبغي أن تكون برامجها المطروحة ملبية لاحتياجات الشباب ، وتكون متنوعة وأن تشرك المجتمع في التخطيط واختيار تلك البرامج والأنشطة، وتتصف بالديمومة ، وتعم فوائدها معظم أفراد المجتمع.

فمن الملاحظ إن جل اهتمامات الأندية منصب في الفترة الحالية على اللعبة الجماهيرية الأولى وهي كرة القدم وأنّه ما من أحد يستطيع أن يطالب الأندية بالتخلي عن دعم تلك اللعبة، لكن يجب عليها الاهتمام ببقية الأنشطة، مشيراً إلى أنّ تركيز الأندية على الأنشطة الاجتماعية والثقافية قليل جداً وفي فترات زمنية متباعدة وربما يقتصر على الأنشطة والمسابقات التي تطرحها وزارة الشؤون الرياضية مثل برنامج إبداعات شبابية وبرنامج شبابي الصيفي، إذ لابدّ من رعايتها والعمل على تنميتها وتطويرها وتكثيف الجهود.

فتنوع أنشطة وبرامج الأندية الرياضية أمرا يجعلها مؤسسة تعج بالحركة والنشاط وتتنوع فيها المناشط من مسابقات وندوات ومحاضرات وبرامج توعوية وتمثيليات وألعاب مختلفة، ودورات رمضانية وصيفية، ومهرجانات متنوعة، حيث تعد متنفساً كبيراً للشباب، يستثمرون فيها أوقاتهم وطاقاتهم، فيحدث التفاعل والتجاوب مع تلك البرامج من كل أطياف المجتمع.

ويمكن اعتبار تحدي قلة توفر الإمكانات المادية للأندية الرياضية الذي يؤثر بدوره بطريقة سلبية على الخدمات المقدمة للمجتمع وخاصة الشباب، حيث لابد من توفر المرافق والمنشئات والتجهيزات من أجل تنظيم وتنفيذ الأنشطة والبرامج المختلفة سواء رياضية أو ثقافية أو اجتماعية. لكن هذا التحدي ينبغي أن يذلل عن طريق الدعم من القطاع الخاص ورجال الأعمال وأفراد المجتمع في إطار دعم المسؤولية الاجتماعية في جميع الاندية الرياضية لتعزيز الارتباط بين صناعة الرياضة والمجتمع عبر الاستخدام الأمثل لمنهجية المسؤولية الاجتماعية بحيث تزداد شريحة  المرتادين لها، ويزداد وفاؤها ومتابعتها لأنشطته وبرامجه، وبالتالي تزدهر الرياضة بشكل عام نظرا لقناعة المجتمع أن هذه الاندية جزء فعال منه وأن ما يدفعه من مال ووقت سيعود بالنفع على المجتمع.

كذلك تحدي وجود المرافق المختلفة والمجهزة لتلبية احتياجات المجتمع الثقافية والاجتماعية والرياضية يعد ضرورة من الضرويات لتحسين علاقة المجتمع بالأندية والفرق التابعة لها.

وتعمل وزارة الشؤون الرياضية في سلطنة عمان على حث الأندية الرياضية كافة من أجل تفعيل دور الأنشطة فيها ليصبح شاملاً وليس مقتصراً على الجانب الرياضي وحده، حيث للجانب الثقافي أهمية كبيرة في توعية الشباب وكذلك الحال بالنسبة للجانب الاجتماعي وأهميته حتى تؤكد الأندية رسالتها الحقيقية، وبأنها مؤسسات تربوية خلقت لتقدم ما هو أفضل خدمة المجتمع.

ولذا فالوزارة لا تأوي جهداً في التخطيط لتنفيذ العديد من البرامج سواء كانت على الصعيد الرياضي أو الثقافي أو الاجتماعي، حيث إنها على قناعة بضرورة وضع البرامج العملية وخاصة فيما يتعلق بالبنية التحتية وضرورة العمل على إرسائها باعتبارها القاعدة الأساسية والمتمثلة في النشاط الاستثماري باعتباره النشاط الأهم الذي ينبغي الاهتمام به للدفع بالأنشطة الأخرى سواء كانت رياضية أو ثقافية أو اجتماعية للنادي، فلقد بدأت منذ مدة بالاهتمام بالمرافق الرياضية والإدارية.

وتتطلّعُ إستراتيجية الرياضة العُمانية إلى تحقيق رؤيتها المرسومة “نحو مجتـمع رياضي” من خلال محاورها الثلاثة الأساسية بدءًا بالرياضة للجميع من أجـل مجتمع سليم إلى الارتقاء بمستوى المنتخبات الــوطنية لرفع عــلم الســلطنة في المحافل الرياضية الدولية لتكتمل بتفعيل دور القطاع الرياضي للمشاركة الفاعلة في مسار التنمية الشاملة التي تضع الإنسان في جوهر اهتماماتها وأهدافها.

والسؤال الذي يطرح نفسه ما الأدوار التي يمكن أن تلعبها الأندية الرياضية لخدمة المجتمع في كافة المجالات؟

وهنا نقول بأن هذه الأندية يمكن أن تسهم في خدمة المجتمع في المجالات الآتية :

أولاً المجال الرياضي : العمل على شغل وقت فراغ الشباب بالبرامج الرياضية المختلفة (قدم- طائرة – يد – هوكي- سلة …الخ) ولا يقتصر فقط على لعبة كرة القدم ، وإجراء دورات ومسابقات رياضية بصورة مستمرة بين الفرق الرياضية ولا تقتصر على الفترة الصيفية فقط ، والاهتمام بالرياضات الشعبية والتراثية مثل سباقات (الجمال ، والخيل، وسباق القوارب البحرية، والألعاب الشعبية) وإقامة الأنشطة والبرامج الرياضية خارج النادي في (المدارس، القرى، المؤسسات الاجتماعية، الفرق الأهلية).

ثانياً في المجال الثقافي : إقامة المسابقات الثقافية المختلفة باستمرار التي تهدف إلى تقوية صلة المجتمع بالنادي مثل: حفظ القرآن الكريم – الإنشاد – القصة – الشعر وغيرها، إحياء الأندية للمناسبات الوطنية لترسيخ الولاء والانتماء الوطني ، وتقديم عروض مسرحية متنوعة لعلاج قضايا مجتمعية ، وتنفيذ محاضرات مختلفة الموضوعات لأفراد المجتمع، وعقد دورات تدريبية لتنمية المهارات المختلفة للشباب ،  وإقامة المعارض الفنية المختلفة بالتعاون مع المجتمع ، وعقد ندوات علمية للحوار تهدف إلى التقارب مع جيل الشباب وهمومه ، وفتح المكتبات في الأندية أمام أفراد المجتمع للاستفادة منها.

ثالثاً في المجال الاجتماعي : إحتضان المناسبات الاجتماعية المختلفة كالزواج الجماعي ، وإقامة معسكرات العمل المختلفة لخدمة المجتمع بصورة منتظمة ، وتشجيع الشباب على القيام بالحملات التطوعية لخدمة المجتمع ، وتنظيم رحلات مختلفة يشترك فيها قطاع الشباب لرؤية معالم السلطنة وغرس قيم المواطنة لديهم ، وعمل برامج وأنشطة مخصصة للمرأة والطفل ، والعمل على دعم الفرق الأهلية من أجل إنجاح البرامج الاجتماعية المقدمة منهم.

ولكي تنجح الأندية في كل هذه المجالات لخدمة المجتمع لابد من وجود التحفيز العالي لكل من يعمل في مثل هذه البرامج والعمل على تكريمهم من أجل مواصلة العطاء ، سيما أن العمل في الأندية تطوعي بدون مقابل مادي ، كذلك التأكيد على أهمية زيادة الدعم الحكومي لأنشطة وبرامج الأندية الرياضية ، وأن يساهم القطاع الخاص والشخصيات المجتمعية في دعم الأندية الرياضية بما يحقق أهدافها المرسومة. وعلى الأندية الرياضية ضع خطة دائمة ومستمرة ومعلنة للبرامج والأنشطة التي ينفذها النادي لتمكين المجتمع من الاستفادة والمشاركة في تلك البرامج مع ضرورة أن تكون ملبية لحاجاتهم وميولهم ورغباتهم والاستفادة من الكوادر البشرية المؤهلة والتي لها تأثير على المجتمع لتنفيذ البرامج والأنشطة لجذب أفراد المجتمع للأندية الرياضية ، والتنسيق مع المؤسسات الأخرى التي لها دور في خدمة المجتمع في تنظيم البرامج والأنشطة لضمان عدم التكرار وتفعيل دور الإعلام في إبراز الأنشطة المختلفة التي تقيمها الأندية الرياضية لتصل للمجتمع ، وإنشاء موقع على الشبكة العالمية للمعلومات للتفاعل مع أفراد المجتمع وإبراز الدور الذي تقوم به الأندية في خدمة المجتمع.

Spread the love
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق