أصداء وآراء

دور التربية الكشفية في التنمية الشاملة للمجتمع..

 

 

بقـلـم/ سـعـاد المحـروقـيـة

 

 

دور التربية الكشفية في التنمية الشاملة للمجتمع..

 

شغلت قضية التنمية بأبعادها المختلفة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في السنوات الأخيرة مكان الصدارة في الفكر العالمي، فقد أصبحت الهدف الرئيسي المعلن لرجال الاقتصاد والسياسة والاجتماع والتربية في مختلف دول العالم ودول العالم النامي، ويعبر عن ذلك كثرة المؤتمرات الدولية والقومية والمحلية وتعدد البرامج والخطط التي تضعها الحكومات والهيئات لتحقيق أهداف التنمية وزيادة معدلاتها.

فالتنمية أصبحت في الوقت الراهن مطمع تسعى إلى تحقيقه الدول النامية، وشعارا يرفع في كل مناسبة، وأملا تسعى إلى تحقيقه، وقضية قومية يجب أن تحشد من أجلها جهود جميع أفراد المجتمع، وذلك لتجاوز تخلفها والاستفادة من العلم والتكنولوجيا لتحقيق ارتفاع في مستوى المعيشة، وتحسين نوعية الحياة، ولقد اكتسبت التنمية دلالة الحل السحري لقضايا المجتمعات الإنسانية ومشكلاتها، عندما وضعت أدبيات التنمية ما يسمى بالبلدان المتخلفة أو النامية والبلدان المتقدمة، وأكدت أن الفرق بين المجموعتين هو قصور التنمية في الأولى ونجاحها في الثانية.

لذلك فإن دور التربية الكشفية والإرشادية ليست مجرد كميات من المعرفة فحسب، وإنما أصبحت مكاناً يهدف إلى مساعدته على اكتساب أساليب ومهارات التكيف مع نفسه وبيئته ومجتمعه وحياته المتغيرة بالشراكة مع المؤسسات التربوية والتعليمية والمجتمعية التي يمكنها تنفيذ الأنشطة والفعاليات التي من شأنها توثيق وتعزيز علاقتها مع المجتمع المحلي انطلاقاً من كون مجالات وأنشطة خدمة وتنمية المجتمع ينبغي أن تكون في الإطار العام الذي يتضمن المسؤولية الاجتماعية ذات الصلة بدور المؤسسات التربوية والاجتماعية المناط بها إيجاد نوع من التفاعل الاجتماعي عند تنفيذ وتقييم تلك الأنشطة بحسب مجالاتها (البيئية والصحية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والمشاركة في الأسابيع النوعية والأيام العالمية والعربية والوطنية).

أما فيما يتعلق بإمكانية تنفيذ تلك الأنشطة فإن ذلك يعتمد على أسس منها :

  • الوعي المجتمعي بدور الحركة الكشفية والإرشادية بخدمة وتنمية المجتمع في إطار العلاقة بين التربية والمجتمع، باعتبار ذلك ضرورة من ضرورات العمل التربوي التي أملتها ظروف حتمية،
    وأهمية إيجاد قنوات وأساليب ووسائل للشراكة بين المؤسسات التربوية والاجتماعية وإدراكها لأهدافها في مجال تنمية المجتمع والمسؤولية الاجتماعية.
  • كذلك توافر المناخ المناسب لتنفيذ تلك الأنشطة في المؤسسات المعنية وبحسب الخصائص النمائية – السنية لكل مرحلة من مراحل الكشفية، وتوافر الإمكانات البشرية والمادية المتاحة لتنفيذ الأنشطة الملائمة بحسب المستجدات والظروف الملائمة مع مراعاة علاقة المراحل السنية باحتياجات المجتمع.
  • التنسيق بين المسؤولين مع القيادات الكشفية في المجالات الأخرى (تنمية المراحل – الإعلام – العلاقات – البرامج…)، وذلك لإيجاد وسائل مناسبة للشراكة مع المؤسسات التربوية والاجتماعية في إطار المسؤولية الاجتماعية المشتركة، واتخاذ الأساليب الملائمة لتعزيز آليات الاتصال والتواصل فيما بينها.
  • أن يشعر الفرد في الحركة الكشفية بأن هذه الأنشطة ليست فرضاً عليه، لكنها أعمال تطوعية يقوم بها لتحقيق ذاته في خدمة مجتمعه، وأن تتعدى مشاركة أعضاء الحركة الكشفية (الأشبال – الكشافين – المتقدم – الجوالة) مرحلة التنظيم الشكلي إلى المشاركة الفعالة، ويمكن الاستعانة بالمتخصصين عند تنفيذ المشروعات.
  • مواكبة المتغيرات والمستجدات التي تدور حول الحداثة الثقافية والاجتماعية وعلاقتها بالحركة الكشفية من حيث المبادئ والطريقة الكشفية.
  • إدراك الدور المتميز لتقنيات الاتصالات والإعلام في عملية تحديد الرؤية العامة للسياسات العامة ذات الصلة بدور التربية الكشفية في بلورة رسالة وقيم مناسبة لتبني مشروعات صغيرة بحسب سياسة تنمية المراحل.

فالتعليم غير النظامي يمكن أن يؤدي دورا هاما في مساعدة الأفراد وخاصة الكبار منهم في حل مشكلاتهم المتجددة المترتبة على تغير الظروف المحيطة، فعن طريق البرامج التربوية يمكن إعداد الموظفين والفنيين لإحداث التطورات التكنولوجية، وإعداد العاملين من أجل التعاون والتكاتف لحل المشكلات الصعبة، وبخاصة ما يرتبط منها بتنظيم العمل وإدارته، كما أن برامج التربية التي يتلقاها الأفراد في وقت فراغهم من خلال الثقافة الشعبية أو الأندية ومراكز الشباب وغيرها، تسهم بدور فعال في إعدادهم لمواجهة مشكلات الحياة الاجتماعية بصورة حضرية، أي أن برامج هذا النوع من التعليم يمكن أن تسهم في التنمية وتحسين الحياة، عن طريق تزويد الأفراد بالمعرفة والمهارة التي تؤهلهم لفهم المشكلات الاجتماعية والعمل على حلها.

وإذا كان التعليم غير النظامي يشمل جميع البرامج والأنشطة التعليمية التي تقدمها المؤسسات الاجتماعية بعيدا عن قيود مؤسسات التعليم النظامي كالأسرة ودور العبادة، والمصانع والمصالح الحكومية، والمؤسسات والمعارض والمتاحف والساحات الشعبية والنقابات والجمعيات والاتحادات… وغيرها، بالإضافة إلى الأنشطة غير النمطية التي تتم داخل النظم التعليمي نفسه، فان مؤسسات وحركات الشباب كحركة الكشافة، الجمعيات الخيرية وبيوت الشباب تعد إحدى مؤسسات التعليم غير النظامي، حيث تتضمن برامجها وأنشطتها كثير من الأنشطة التربوية التي تسهم في تربية الشباب وإعداده لتنمية المجتمع.

وإذا كانت التنمية بمفهومها الشامل لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل تركز على عملية التغيير المجتمعي الواعي ذو الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية الهادفة إلى رفع مستوى معيشة الفرد وشعوره بقيمته ومكانته في مجتمعه، فان هذه التنمية لا يمكن أن تتحقق إلا بتضافر جهود المؤسسات الاجتماعية الموجودة بالمجتمع ومن بينها التربية، بل أن التربية تحظى من بين تلك المؤسسات بدور متميز في أحداث التنمية واستمراريتها، فالتربية تعد دعامة رئيسية من دعامات التنمية الشاملة في أي مجتمع.

وإذا كانت التربية بمعناها العام تشمل جميع الأنشطة والممارسات التي يقوم بها المجتمع لتنمية الأفراد، والمتعلقة بالتعليم والإعداد والتدريب سواء تم ذلك داخل المدرسة (التعليم النظامي) أم خارجها (التعليم غير النظامي) وسواء قامت بتلك الأنشطة مؤسسات حكومية أو مؤسسات خاصة، أو مهنية، أو جهات شبابية أو أهلية، فان العقود الثلاثة الماضية قد شهدت تنامي الوعي بأهمية التعليم غير النظامي ودوره في تنمية الموارد البشرية باعتباره الإستراتيجية التربوية التي تمكن من الوفاء بمتطلبات التنمية وتحقيق ديمقراطية التعليم.

 

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى