أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

دور السلطنة إقليمياً ودولياً .. حوار مع معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني في موقع المونيتور الأمريكي..

حـمـد النـاصـري

 

دور السلطنة إقليمياً ودولياً .. حوار مع معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني في موقع المونيتور الأمريكي..

 

على موقع “المونيتور” الأمريكي و في برنامج الشرق الأوسط أجرى د. اندرو بارسيلي ، مدير مركز شركة راند للمخاطر والأمن العالميَّيْن والخبير المتخصص في شؤون الشرق الأوسط والذي يحظى بالاحترام والتقدير اقليمياً وعالمياً حواراً مع معالي السيد وزير الخارجية العُمانية ، بدر بن حمد البوسعيدي ، عبر مُدونة صوتية “بودكاست” يوم الخميس 27 يناير 2022 .. وكان حديثاً شيقاً وصريحاً نُشر على الموقع الإخباري الإلكتروني وهو موقع إخباري مقره الرئيسي في العاصمة الأمريكية واشنطن ، ويَنشر بلغات مُتعددة ، منها العربية والانجليزية والفارسية والعبرية ، وقد تناول حديث معاليه أهمّ القضايا بالمنطقة ، وعلاقة السلطنة بالولايات المتحدة الامريكية القديمة وتحديداً مُنذ عام  1833 ، والأدوار الحيوية التي لَعِبَتها وتَلْعَبها السلطنة في حلحلة القضايا الشائكة ، ودورها الإقليمي المُهِم كوسيط دبلوماسي نَزيه ومَوثوق به ، حيث أطّرت تلكَ الأدْوار مَوقف عُمان الحاسم والثابت تجاه القضايا الإقليمية والعالمية ، ناهيكَ عن دورها الفاعل والمُتوازن في الوصول إلى توافُق بينَ إيران وأمريكا وقد أدّى إلى إبرام اتفاق عُرف بالاتفاق النووي عام 2015.

وقد تحدث معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي عن الانتقال السَلِس للسُلطة عشيّة وفاة المغفور له بإذن الله سُلطان القُلوب قابوس بن سعيد رحمه الله ، وتَسَلُّم جلالة السُلطان  هيثم بن طارق حفظه الله ورعاه .. أرشَد الرجال وأصْفاهم مقاليدَ الحُكم بولاية مَشهودة عَبر سِلْسِلة مِن الإجراءات العُمانية المَرنة.

وحول السُؤال عن التقدم الاقتصادي للسلطنة لِسَنتين من تولّي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم مقاليد الحُكم في البلاد .. وعن الأولويات والاهتمامات في عَهد السُلطان هيثم .. قال معاليه بلغَة الواثِق وبأسلوب مُتفائل .. تبنّت الحكومة بقيادة جلالة السُلطان هيثم ، خُطّة شامِلَة للتنمية الوطنية وفْق رُؤية عُمان 2040 ، وهيَ الرُؤية التي أشرف عليها السلطان هيثم ، قبل توليه الحَكم وبَعده .. ولتلك الرؤية أهدافاً يَجب تحقيقها على مَدار العشرين سنة القادمة ، وهي تُشكّل الأولويات والمرتكزات التي نسير عليها ونمضي بها قدماً كنقاط قوّة لنا ، وهناك أهداف للتنمية الاقتصادية تُركّز على التَنويع الاقتصادي ، واقتصاد المعرفة ، ومصادر الطاقة المتجددة ، والتعليم ، وخَلْق فُرص العمل والتوظيف .. وهناك أيضًا أهداف لجودة واستجابة الخدمات الحكومية والعامة.

وعن السياسة العُمانية داخلياً وخارجياً ، قال معاليه كعادته بثقة وعزم وتَفاؤل .. في سَلطنة عُمان ؛ نتفهّم العلاقة بين السياسة الداخلية والسياسة الخارجية، ولا يُمكن فصلهما عن بعضهما البعض، وليس علينا جميعًا العمل بالتنسيق في جميع جوانب العمل الحكومي فحسب ، بل أنّ للسياسة الخارجية دور حيوي بشكل خاص في التأكّد من ذلك بحيث تتماشىَ علاقاتنا الدولية تمامًا مع أهدافنا للتنمية الوطنية.

وحول رُؤية 2040 ؛ قال معاليه : الرؤية هي حقًا القوة الدافعة التي تتعلّق أيضًا بتطوير الهياكل الحكومية لجعلنا أكثر استجابة وأكثر شفافية وشُمولية ؛ لذلك أرى دورًا رئيسيًا لوزارة الخارجية في هذا الصدد.

وعن الموقف المالي للسلطنة فقد أكّد معاليه ، (لقد كانت فترة صعبة للغاية ، لكننا كُنا واثقين ، كما لاحَظتم وذكرتُم على الأرجح ، أنّ وضْعَنا المالي الآنْ سَليم ويتحسّن .. إنه يَسير في الاتجاه الصحيح ، وقد شَهدنا مُؤخرًا ترقية مَرتبة عُمان مِن قِبَل وكالات التصنيف الائتماني الدولية ..  إنّ التَوقّعات ، وفقًا لوكالات مودي وستاندرد آند بورز وفيتش ، تظهر جميعها استقرارًا وتحسّنًا ؛ يَمنحنا هذا أساسًا مَتينًا لإحْراز تقدم حقيقي نحو بعض الأهداف الاقتصادية الأكثر طُموحًا والتي وضَعناها لأنْفسنا في الرؤية .. مُؤكدا بثقة ، أنّ جلالة السُلطان هيثم سَيُواصل استكشاف المزيد من الإصلاحات الاقتصادية ، مع إيْلاء الاعتبار لوقف الهَدْر في الدعم الحكومي ، وترشيق القطاع العام ، وتوفير شبكة أمان اجتماعي مُناسبة ، وتطوير طُرقها لجعل مَن يتمتعون بالثروة يُساهمون لخدمة الصالح العام).

وخَتم معاليه إجابته عن السؤال حول رؤية عُمان 2040 ودورها الاقتصادي على المستوى الدولي والإقليمي : (في هذا الصدد ، أشعر بالثقة والتفاؤل بأنّ تركيزنا المُتجدد على المشاركة سَيُساهم في جَعل عُمان أكثر جاذبية ، وأكثر مَوقعًا مرغوبًا فيه للأعمال والاستثمارات الأجنبية).

وعن سؤال اندرو باراسيليتي فيما يدور حول كواليس السياسة العُمانية الخارجية منها ، خاصة في ما يتعلّق بالإقليم ومنطقة الشرق الأوسط ؛ فتسائل المُحاور اللّبِق د. اندرو باراسيليتي : لِنَتحدث عن الارتباط بين مُفاوضات فيينا وما يَحدث في المنطقة ؛ كانت هناك عدد من المبادرات الإقليمية لإشراك إيران ، وهناك المحادثات السعودية الإيرانية التي جرت في بغداد ، وهناك زيادة في التواصل الدبلوماسي الإماراتي الإيراني بعد سنوات من الحِدّة ، وهناك بالطبع، كما وصفت للتو، نهج عُماني ثابت للحوار والتعامل مع إيران وجميع الأطراف ..  ما مدى أملك في أن تتمكن دول الخليج العربي من تصفية حساباتها مع إيران ؟ ، وكم من ذلك يعتمد على المفاوضات في فيينا ودور الولايات المتحدة والقوى الخارجية الأخرى؟.

فأجاب معاليه بثقة وبلهجة دبلوماسية تبادلها مع المُحاور وبلغة حوارية ثابتة .. (سوف نستمر في الإيمان بقوة الحوار والمشاركة المباشرة .. إيران بلد إقليمي ، وبغض النظر عن الطريقة التي ينظر بها نحوها ، نحتاج إلى تسوية خلافاتنا من خلال الحوار ، والتوصل إلى تفاهم بحيث يمكن لجميع الأطراف حقًا لعب دور بناء في حل المشكلات ، وإيجاد طرق لتعميق التعاون ، لأنه في نهاية المطاف من مصلحة الجميع ، وفي الواقع هي نية الجميع ، أننا نريد بيئة من الاستقرار والأمن والسلام ، والتي ستسمح لشعوب المنطقة في نهاية المطاف بأن تحقق مزيداً من الازدهار ، لتعميق مصالحهم ، وجعل المنطقة أكثر جاذبية لشركائهم للاستثمار والقيام بأعمال تجارية معهم) ، وأضاف معالي السَيد : (أعتقد أن هناك إدراكًا متزايدًا لمدى أهمية ذلك ، نظرًا لدروس الماضي ، ونأمل التعلم من تلك الدروس للمستقبل .. لا يوجد سبيل آخر سوى أن يكون لدينا تفاهم للتحدث مع بعضنا البعض بشكل مباشر ، وليس ضد بعضنا البعض ، من أجل الوصول إلى هذا الهدف النهائي المتمثل في التفاهم والتعاون).

وحول ملفّ اليمن والاقتتال الدائر فيها .. سألَ د. اندرو بارسيليتي عن مدى جدّية جهود السلطنة لإنْهاء الحرب الدائرة باليمن والتي مضى عليها اليوم أكثر من خمس سنوات ، ووصفتها الأمم المتحدة بأنها أسوأ أزمة إنسانية في العالم ؛ فهناك ما يقرب من 30 مليون شخص في اليمن حوالي 46٪ منهم بحسب بعض التقديرات دون سن 15 سنة ، وعندما ستنتهي هذه الحرب ، سيكون لدينا احتمالية لإنتاج دولة فاشلة مزمنة ، وكما رأينا ومع المزيد من التصعيد في الأسابيع الأخيرة ومع تصاعد حدة  ضربات الحوثيّين الصاروخية وبالطائرات المسيرة على أهداف في كل من دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية ودعوات أطراف متعددة للولايات المتحدة إلى إعادة تصنيف الحوثيّين كجماعة إرهابية ، وكون عُمان جارة لليمن على مر التاريخ ولعبت دورًا هادئًا في الدبلوماسية اليمنية ، وهنا السؤال كيف تقيّمون الدبلوماسية وخطط السلام للأمم المتحدة وإدارة بايدن في اليمن ؟ ما الذي يمكن وما يجب القيام به لإنهاء القتال ؟.

فجاء الرد من معالي السيد وزير الخارجية بفطنة سياسيّة وذكاء دبلوماسي جميل : (هي أزمة معقدة للغاية ، لكن خلاصة القول : إن هذه المشكلة يمنية وتحتاج في نهاية المطاف إلى حل يمني .. دورنا هو المساعدة في تسهيل ذلك ، والمساعدة في حدوث ذلك ؛ لقد استغرق الأمر وقتًا طويلاً لسوء الحظ ، وأخذ الكثير من الموارد والأرواح طوال هذه السنوات السبع أو الثمان).

وأضاف وقد بدا حديثه مُتفائلاً قائلاً : (أعتقد ، كأولوية أولى ، أن هناك حاجة ماسة حقًا لرؤية وقف إطلاق نار كامل ، من شأنه أن يسمح لليمن ، وجميع الأطراف في هذا الصراع ، وكذلك جميع أصدقاء اليمن ، البدء في مهمة جَبْر الضرر الإنساني الذي لا يُحصى).

وبالأسلوب العُماني الهادئ والحكيم أضاف معاليه : (اليمن بحاجة إلى مجموعة من العوامل بقيادة يمنية للتوصل إلى حل ، ويمكننا المساعدة في ذلك .. هذا التصعيد الحالي ، كما رأينا في الأيام الأخيرة ، كان مقلقًا للغاية قمنا بإدانته ، وعُمان تقف بقوة إلى جانب الولايات المتحدة والأمم المتحدة ومع جيراننا في الدعوة إلى وقف تصعيد هذه التطورات الأخيرة .. كانت الهجمات على المدنيّين والأهداف غير العسكرية سمة ثابتة ومقلقة لهذا الصراع ، ونحثّ جميع الأطراف على ضبط النفس ، والعودة إلى التهدئة واستكشاف سبل الحوار والمفاوضات ؛ لذا يمكننا أن نتّحد جميعًا لوضع حد لهذه الحرب).

وبسؤال مُلفت طرحه الصحفي د. أندرو بارسيليتي حول إعادة تصنيف الحوثيّين مِن قِبَل الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية ؟ قال معاليه بشفافية وصراحة : (الحوثيون عنصر مهم في الحل في نهاية المطاف ؛ يجب أن يتم إشراكهم والاعتراف بهم كعنصر مهم مثل المكونات الأخرى في اليمن ، لأننا نريدهم أن يكونوا جزءًا من الحل ؛ إنهم موجودون هناك ولا يمكننا عزلهم ، وتصنيفهم بهذه الطريقة قد تُقوّض حقًا ما نحاول جميعًا القيام به ، في إحضارهم إلى طاولة المفاوضات ، وإيجاد حلول لسبب وجود هذا الصراع في البداية ، ذلك ما تطرقنا إليه في لقاءات سابقة .. إنّ الحوثيّين يمنيون ، ولا يُمكن عزلهم أو استبعادهم عن أيّ حوار في الداخل اليمني ؛ لأنهم جزء منه ، ومن الخطأ بمكان عزل أطراف الصراع الداخلي في اليمن طالما هم جزء مهم منه ، ومكوّن فاعل لحلحلة الصراع الدائر فيه).

وقد ادلى معاليه برأي السياسة العُمانية في ذلك الموضوع الشائك ، وهو إشراك جميع الأطراف “اليمنية” ؛ مُركّزاً على الحوثيّين لكون دورهم مُهم للتوصّل إلى اتفاق لوقف الحرب التي استنزفت الكثير من الموارد والكثير من الأرواح.

لقد كان حديث معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية صريحاً ومُباشراً ، وقدّم وجهة نظر السَلطنة وتوجّهاتها تجاه قضايا المنطقة ، وهيَ وجهة نظر مُتوارثة لم تَتغيّر وأصْبَحت سِمَة من سِمات الدبلوماسية العُمانية ، وهيَ مِن أهمّ المزايا التي ألْقَت بطابعها الثّري على أدوار السلطنة خارجياً وداخلياً.

المصادر :

  • موقع صحيفة المونيتور الإخبارية(www.al-monitor.com) ، حول الشرق الأوسط.
  • موقع وزارة الخارجية العمانية.
  • ويكيبيديا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى