أصداء وآراء

دور الولايات المتحدة في النظام العالمي الجديد !!..

 

المستـشار / عبـدالعزيـز بـدر القـطان

كاتـب ومفـكـر وقانـونـي – الكويـت

 

دور الولايات المتحدة في النظام العالمي الجديد!!..

 

تدل دراسات وأبحاث العديد من المفكرين على أن الولايات المتحدة الأمريكية بدأت منذ نهاية القرن التاسع عشر بالتفكير جديّاً في خططها الاستعمارية الواسعة، ففي العام (1898) قال عضو مجلس الشيوخ الأمريكي “بيفريدج” مدحاً في القائد “يوليسيز غرانت”، (لم ينسَ هذا القائد قط أننا شعب فاتح، وأنه يجب علينا أن نلتئم مع سلالتنا النقية، وأن نحتل أسواقاً جديدة، بل أراضي جديدة إذا لزم الأمر، فقد كان قائداً ذا بصيرة نافذة تنبأت بوصفها جزءاً من خطة القدير، بزوال الحضارات الحقيرة والأجناس المنحطة أمام الحضارات الأرقى التي تقوم على أكتاف أنماط رجال أسمى وأكثر حيوية ونشاطاً).

فمثلاً كان من بين الأفراد الذين بعثوا في نفوس سكان الولايات المتحدة الأمريكية رغبة التطلع إلى خارج بلادهم، الضابط البحري (ألفرد تاير ماهان 1840 – 1914)، الذي يعتبر أفصح من عبّر عن دور أمريكا في الاستعمار وقد اصطبغ مشروعه بإقامة أقوى قوة بحرية في العالم، حيث يقول: (ليست المصلحة الذاتية مبرراً شرعياً فحسب للسياسة القومية، بل هي مبرر جوهري لا يحتاج إلى ستار من النفاق، وما الحكومات سوى شركات، المجردة من الناحية الروحية)، هذا الاتجاه كرره الرئيس الأمريكي الأسبق آيزنهاور في رسالته الموجهة للشعب الأمريكي مؤكداً فيها على وحدة المصالح السياسية والاجتماعية، والتي جاء في بعضٍ منها : (نحن نعلم بأن الذي يربطنا بكل الشعوب الحرة ليس فقط مثل أعلى شريف، ولكن أيضاً وبكل بساطة الحاجة، فرغم كل مقدرتنا المادية، نحتاج في العالم لأسواق لتصريف الفائض من إنتاجنا الزراعي والصناعي، ونحتاج كذلك لزراعتنا وصناعتنا مواد أولية ومنتوجات حيوية توجد في بلاد بعيدة).

هذا ما كرره كل رؤساء الولايات المتحدة الامريكية ممن أتى بعد وقبل آيزنهاور، فلقد كان “روزفلت” قد قال : (قدرنا أمركة العالم)، ما يؤكد النسق والنهج الذي ساروا عليه.

من هنا، إذا كانت الحرب العالمية الأولى قد شهدت انهيار القيم الأوروبية انهياراً كبيراً، وأن هذا الانهيار قد سار بخطى حثيثة خلال الحرب العالمية الثانية وما بعدها، فلقد بزغ فجر الولايات المتحدة كقوة أولى في عالم الغرب، ما يعني بزوغ عصر الحضارة الأمريكية التي أقسمت بأنها ترمي إلى توطيد الأمن وتوفير الرفاهية الاقتصادية لأكثر عدد ممكن من البشر، ولا تؤخذ الثقافة فيها مأخذ الجد، بل تبقى نشاطاً ثانوياً على خلاف ما عرفته أوروبا.

على ما يبدو أن دول العالم الديمقراطي الأخرى واقعية بدرجة تكفي لأن تدرك أن الولايات المتحدة التي تسهم بقوة سياسية وعسكرية واقتصادية أكثر مما تسهم به أية دولة أخرى، يجب أن تتولى زعامة هذه الدول، لكن يلاحظ أن ما تخشاه هذه الدول وما تستنكره وما بدأت تجهر بمقاومته بشدة، هو أن تحكمها أمريكا بدلاً من ترشدها وأن تفرض عليها إرادتها بدلاً من أن تتعاون معها.

السؤال المهم هنا، هل ستتبع هذه الدول زعامة الولايات المتحدة بمحض إرادتها، نتيجة لاقتناع داخلي ؟؟ أم ستقبلها على مضض تحت ما يسمى ضغط الضرورة ؟؟ الأمركة التي تزحف اليوم في كل اتجاه في العالم يبدو أن الغالبية لا تستطيع مقاومتها.

أخيراً، إن عصر أمريكا بتخومه الدفاعية التي تطوق الكرة الأرضية هو الحقيقة الواقعة في عصرنا الحالي، فلقد أدرك الأمريكيون منذ الحرب العالمية الثانية أن المشكلة تنحصر في أحد أمرين : إما عالم واحد تحت قيادتها، أو لا عالم على الإطلاق !!..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى