أصداءأقلام الكتاب

دولـة المؤسـسات و القانـون..

الصـحفي/ حمـد بن صالح العـلـوي

al3alawi33@gmail.com

دولـة المؤسـسات و القانـون..

ذات يوم أرسلتني إبنة أخي “عبدالله” لآتي لها بحاجيات طلبتها “أون لاين” ، ووصفت لي المحل ، ولله الحمد وصلت قبل أن يغلق المحل أبوابه ، وعند خروجي من المحل إذا بي أرى رجلا جالسا على كرسي ، وبين إصبعيه سيجارة ، ينفخ فيخرج مافي أنفه من دخان ، والرجل أمام محل خياطة للملابس النسائية المغربية وهو من الجنسية العربية ، ألقيت عليه التحية والسلام ، فرد علي التحية مبالغاً وزاد فيها بأحسن منها ، ثم قلت له ألست أنت الذي أتيت بيتنا مع خالي “ناصر” وبصحبة رجل ثالث ؟ ، قال : بلى ، أنا هو بشحمي ولحمي ، قلت له مرحبا بك ، أراك هنا ، خيراً ؟ ، أهذا المحل لك ؟ قال : بلى ، تعال تفضل واجلس لأقص عليك حكايتي.

حينئذ خطوت خطوات نحو السيارة لأضع ما كان في يدي ، وأدخلني “عبدالإله” المحل وأجلسني على أريكة مريحة ليسرد عليّ حكايته.

قلت له : المعذرة منك ، هل لك أن توجز ولا تطل ؟ ، لأني على عَجَل ، أريد أن أصل قبل مغيب الشمس لأصلي صلاة المغرب في وقتها.

فقال : إن شاء الله لن أؤخرك ، كما تريد ، سأوجز فلا تخف ، وستصل إلى مرادك في الوقت المحدد ، وتابع محدثي ، نحن ولله الحمد في بلد المؤسسات والقانون ، لكن القانون ظلمني ، ويهز برأسه ، والقانون وقف بجانب كفيلي ” ص ” وسماه باسمه ، أصلح الله شأنه ، قلت له : إنه “فلان” وهو موظف في وزارة كذا ، قال : نعم ، هو بعينه.

ثم التفت جهة اليمين إلى خزانة وأخرج منها عدداً من الأوراق ، وناولني واحدة منها وتابع حديثه قائلاً : إقرأ ، قرأت فيها إقراراً مكتوب بإسمه الكامل ورقم بطاقة الإقامة وجواز سفره وتوقيعه ، يقر فيه أنه في يوم كذا بتاريخ كذا إستلم من كفيله “ص” مبلغاً وقدره 2000 ريال عماني.

سألني : قانون بلدكم يقر بالورقة هذه ؟ قلت نعم ، ثم قال : وااا أسفاه على سنين خلت ، إنها ثماناً وأربعين سنة من عمري ، جئت إلى هنا وحطت رجلاي في ولاية “صور” وكنا نحلم أن نصل إلى دولة خليجية ، وقد تركت أهلي وأصحابي وخلاني وها أنا معكم وبينكم وفي بلدكم ، فماذا تقول ؟!

قلت ، أهلاً وسهلاً بك ، وسألني عَمّا في الورقة فأجبته : نعم ورقة قانونية صحيحة ، ضحك وعلت ضحكاته !! .. سألته : لم تضحك ؟! أمستهزئ أنت ؟! قال : أضحك لأن القانون لم ينصفني وحكم لصالح كفيلي.

فقلت له هل تعني أنك بريء ؟ هل تنكر هذا الإقرار الذي يحمل توقيعك ؟ فرد عليّ : نعم أنا بريء منه ، وهذا التوقيع ليس توقيعي بل هو مزور ، سألته هل لديك ما يثبت صدق كلامك ؟

رد بنبرة حزينة : للأسف لا ، ولكني قدمت استئنافاً للحكم الابتدائي ، وما زالت القضية في جلسات المرافعة بمحكمة الإستئناف لم تنته بعد.

قلت له : تأكد أنك إن كنت بريئاً فالقانون سينصفك وستأخذ حقك ، فالقضاء معنا مستقل لا يمكن لأحد أو جهة أن يؤثر في أحكامه ، ولك أن تصل بقضيتك إلى أعلى درجات ومراحل التقاضي لتصل للعدالة التي تنشدها ، وتحصل على حقك إن كنت صاحب حق .. فعمان ولله الحمد دولة مؤسسات وقانون ، لا يظلم فيها بريء أو صاحب حق ، والجميع هنا مواطنون ومقيمون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات ..

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق