أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

دَيْـن واجـب السـداد..

ياسمين عبدالمحسن إبراهيم

مدربة في مجال اكتشاف الذات

 

دَيْـنٌ واجـبُ السـداد..

 

الشعور بأن عليك دين واجب السداد أمر مؤلم جدا ومزعج حد الموت، فهو كما قال أحدهم : همٌّ بالليل وذل بالنهار، ومن ثم تهدأ قلوبنا عندما ييسر لنا الله أمر سدادها. أسأل الله لكم سداداً لكل دين وتفريج لكل كرب وقضاء لكل حاجة.

ولكن ما بالكم بالديون التي نتغافل عن سدادها إلى أن نلقى الله..

تلك الديون التي نحملها على أعتاقنا دون الاهتمام بكيفية سدادها، تلك الديون التي أعتدنا على الحصول عليها حتى صارت واجبة العطاء على من يمنحنا إياها.

ما رأيكم باهتمام أحدهم بمشكلة ما تمر بها دون أن ينتظر منك رد الجميل.

ما رأيكم بابتسامة عابرة تمحو تعب يوم كامل.
ما رأيكم في كلمة طيبة تسمعها من مديرك أو والدك أو صديق أو …؟
ما رأيكم في أن يؤمن بك أحدهم بينما فقدت أنت إيمانك بنفسك ؟.

حضن أمك حينما يرفضك العالم كله.
من يسر عليك أمراً ؟، من ساندك وقت ضعفك ؟، من دفعك لطريق النجاح ؟، من غض طرفه عن زلاتك ؟، من شد عليك لترجع إلى نفسك؟ .
من غفر لك إساءة ؟، من قرّبك إلى جواره رغم تواضع حالتك ؟، من أحبك بصدق ؟، من تكلم عنك في غيبتك بالخير ؟ من…..؟ ومن…..؟ من…..؟

لم نفكر يوما أننا مدينون لهؤلاء الأشخاص الذين يجعلون من الحياة أجمل وأطيب.
مدينون نحن لكل كلمة حانية قيلت لنا في لحظة انكسارنا، لكل من ساندنا في لحظة حزننا، لمن منحنا من وقته ومن روحه لنتفادى الانطفاء التام، نحن مدينون لكل من أرشدنا في لحظة تيه أصابتنا، لكل من نصحنا في لحظة طيش، لكل من قسى علينا لنكون النسخة الأفضل من أنفسنا…

نحن مدينون لكل من عانقنا و ربت على أكتافنا فكان عناقه كترميم للخراب الذي كان بداخلنا.
نذكر دائما الصعاب التي نواجهها، وكم خذلنا الأقارب والأحباب، وكيف كان ألم التخلي عنا.
نكتب عن الجراح والغدر والأوجاع.
لكننا قليلا ما نذكر هذا الجانب الرائع من كرم الله علينا؛ كأننا لا نرى كم المنح التي تخرج لنا من جوف المحن.
ربما لأن هؤلاء الأشخاص يفعلون تلك الأمور بطيب خاطر ولا ينتظرون مقابل لها.
كان واجبا علينا أن نقول لهم شكراً..
أن نتخذهم قدوة ونكن لهم صدقة جارية ونمارس ما فعلوه معنا مع كل من نقابلهم.

فلنحارب قبح العالم بجميل الخصال.
فلنزرع أيامنا ابتسامات من القلب، حسن ظن بأن القادم أجمل، بالعفو متى استطعنا.
فلنذكر الخير و لننشر الخير ولنمارس الخير، وإن لامسنا الشر يوما لا بأس فربُّ الخير لا يأتي إلا بالخير.

ليكتب أحدهم عنا يوما ما ويذكر كم كنا ملهمين له، كم كنا كالغيث وقتما كان يتضور ألماً، كيف كنا كسحابة صيف هدأت من روع قلبه في لحظة ما.
لنسدد تلك الديون بالامتنان والتقدير.
لنخبرهم كم هم رائعون.
كم هي الحياة جميلة بوجودهم بيننا.

فلنقل للخير إنه الحياة
ولنكف عن الخوف من الشر.
فالشر في باطنه وافر الخير.
لولا الأزمات والمحن ما كنا سنحظى بتلك المنح والرحمات.
أتمنى أن تكون كل الطرقات التي يسلكها هؤلاء الرحماء ولآخر حياتهم آمنة وأن تحظى قلوبهم برفقة الأشخاص الحنونة المتفهمة.

وأخيراً وليس آخراً..
كل الامتنان لكل روح جميلة مرت بنا ولامسنا بعضاً من نورها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى