أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

ذكرى النكبة .. استشهاد الاعلامية شيرين أبو عاقله وأزمة خيارات “إسرائيلية”..

خميس بن عبيد القطيطي

khamisalqutaiti@gmail.com

 

ذكرى النكبة .. استشهاد الاعلامية شيرين أبو عاقله وأزمة خيارات “إسرائيلية“..

 

تحل الذكرى الأليمة لنكبة فلسطين في الـ ١٥ من مايو في ظل مشهد عالمي متوتر وحالة من الحذر والترقب لما ستفرزه الحرب الروسية في أوكرانيا التي يبدو فيها تقدم روسي من خلال تحقيق نجاحات سياسية وعسكرية واقتصادية في معركة عنوانها الأبرز أكون أو لا أكون، هذه الأزمة مفتعلة من قبل دول المعسكر الغربي إن جاز التعبير التي أرادت التَّماس مع الأمن القومي الروسي عبر حليفها العسكري الناتو وهو خط أحمر لدى روسيا لا يمكن الانحناء أمامه وبالتالي فإن التحرش بوريث القياصرة السوفيت ربما يقلب المعادلة الدولية ويؤسس لتشكيل نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب ينهي حقبة الأحادية القطبية، وما يحدث الآن يعتبر إرهاصات تعبر عن تغيير قادم في النظام العالمي، وعلى الصعيد الاقليمي والعربي تبرز فلسطين في واجهة الاحداث من خلال المواجهات المتصاعدة في القدس الشريف والتي تتفاعل معها مختلف المدن الفلسطينية وكذلك الاعتداءات الصهيونية على مواقع إيرانية/سورية في سوريا والتي لا يمكن فصلها عن المفاوضات النووية الجارية في فيينا والتي تقدم مؤشرات سلبية قد لا تتمناها مجموعة ٥+١، بالمقابل هناك  مفاوضات سعودية إيرانية في العاصمة العراقية يمكن أن يتبعها لقاء يجمع الرئيس الإيراني بولي العهد السعودي يحتمل أن تستضيفه العاصمة العمانية مسقط، كذلك هناك انتخابات نيابية تجري في لبنان ويعتبر حزب الله الحاضر الأبرز فيها، كل هذه التطورات الإقليمية والدولية تميل لصالح القضية الفلسطينية، إلا أن أبرز التحولات في المشهد الفلسطيني هو تلك الإرادة والثقة التي تمتلكها المقاومة بالتوازي مع المشهد الشعبي الداخلي لأبناء فلسطين الذين رسموا قواعد جديدة للصراع تعتمد على الذات مما جعل كيان الاحتلال يقف مذهولا أمام كل تلك المتغيرات فلا هو يمتلك الإرادة لإعادة الحقوق الفلسطينية بالانسحاب وعودة اللاجئين واطلاق سراح المعتقلين ووقف التوسع والاستيطان وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، كما أنه لا يمتلك الجرأة على المغامرة بالمواجهة لأدراكه التام بمستوى رد المقاومة وماذا تعنيه صواريخ الفصائل الفلسطينية، وما ألمح إليه السنوار بالرشقة ١١١١ كإشارة بليغة تدرك “إسرائيل” معانيها، وبالتالي فإن الاحتلال اليوم يعيش في أزمة خيارات استراتيجية وذلك لأول مرة في تاريخه ، ويعلم أن الوقت القادم ليس في صالحه .

بالأمس أعلنها السنوار وهو بلا شك في صدارة قائمة المطلوبين لدى الكيان المحتل وخاصة بعد سيف القدس قال : “إنني أتمنى أن استشهد بصاروخ من أف ١٦ بدلا من الموت بأي شكل آخر ، وإنه لشرف عظيم أن استشهد ، وأنا أقول للاحتلال إنني هنا سأخرج من المؤتمر الصحفي بعد ١٠ دقائق واحتاج الى ١٠ دقائق أخرى ثم سيرا على الأقدام الى مكتبي ثم الى بيتي وهم يعرفوه” في لغة تحدي واضحة وإيمان عظيم صادق بأن الشهادة ستكون عندما يحددها الله سبحانه وتعالى، فلله دره من بطل!! هكذا هم أبطال فلسطين في هذا الزمان والله أنهم لمفخرة لهذه الامة، وهناك مشاهد ومواقف عظيمة لا تحصى من هذه البطولات قدمها أبناء الشعب الفلسطيني الأبطال أمثال الشهيد عمر أبو ليلى والشهيد رعد فتحي حازم والمعتقلين في سجون الاحتلال الذين عرفوا بأصحاب الأمعاء الخاوية والعديد من ماجدات فلسطين مثل عهد التميمي والقائمة تطول، وقد عبر عن ذلك الصحفي “الإسرائيلي” تسفي يحزقيلي المختص بالشؤون العربية في القناة 13 العبرية :

“الجيل الفلسطيني الشاب الحالي، لا يخشى قوات الاحتلال ولم يعد يحسب له أي حساب، إن كان باستطاعتي تحليل العمليات الأخيرة، فأنا أتحدث عن جيل لم يعد يحسب حساب للشاباك ولا يخاف منه” ، وهذا يؤكد بأن مراهنات الاحتلال على أن هذه الاجيال  سوف تنسى قضيتها باءت بالفشل، لقد ولد هذا الجيل تحت ظلال قضيتهم الكبرى وتشربوا مشروع التحرير وهم أولى وأجدر بأن يرسموا ويعمدوا مشروع التحرير بالدماء والأشلاء، فما حدث في المسجد الاقصى والرباط العظيم والمشاهد العظيمة التي قدمها أبناء القدس تنقش بماء الذهب على صفحات التاريخ.

نعم لقد فقد الاحتلال صوابه وأصبح لا يستطع تحديد خياراته فالمجازر والمذابح والتهجير والتدمير الذي اعتمده كقواعد للرعب اثناء احتلال فلسطين عام ١٩٤٨م أصبحت اليوم غير مجدية أمام هذا الواقع الفلسطيني العزيز، وكذلك الاجتياحات المتكررة والعدوان المستمر والغطرسة التي اعتمدها طوال ال٧٤ عاما والمبادرة التي كانت لديه في القتل والتدمير اختلفت اليوم؟! فالأبطال في الضفة وأراضي ال٤٨ يقدمون ملاحم فدائية والمرابطون في القدس الشريف يذودون عن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين مؤكدين أهمية الرباط في سبيل الله، وانطلاق الصواريخ والمسيرات من قطاع غزة قلبت قواعد الصراع والردع، فلله در المقاومة كيف أضاءت سماء فلسطين المحتلة خلال معركة سيف القدس العام الماضي. والقادم أعظم!.

المناضلة العظيمة المجاهدة شيرين أبو عاقلة هنيئا لك الشهادة أيتها البطلة، ولك الرحمة والمجد والخلود كنت أظن منذ عام ١٩٩٦م أن خير ما يليق بتاريخك النضالي هو الشهادة فقد كانت صباح هذا اليوم ١١ مايو ٢٠٢٢م، فما أعظمها من خاتمة لا تليق إلا بأمثالك! لقد أتممتِ نضالك وأنتِ تنقلين لقناة الجزيرة مشاهد الاجرام الصهيوني في مخيم جنين مرتدية سلاحك الاعلامي الذي يخشاه العدو، فوالله أن عزاءنا فيك ولأسرتك الكريمة وزملاءك نقول أن الله اختار لك احدى الحسنيين وهي الشهادة وأنتِ ورفاقك الشهداء تمهدون للحسنى الأخرى وهي النصر المؤزر العظيم فطوبى لكم وحسن مآب.

الله أكبر والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين، تحية لكم أيها المرابطون في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، والله أنكم صدقتم حديث الرسول ومازلتم ظاهرين على عدوكم حتى يأتي أمر الله، تحية لكم يا أبطال المقاومة في كتائب القسام وسرايا القدس وكتائب شهداء الاقصى وألوية الناصر صلاح الدين وكتائب أبو علي مصطفى وكتائب المقاومة الفلسطينية، والتحية موصولة لكل الفصائل الفلسطينية المسلحة التي تعتبر أداة مشروع التحرير العظيم، تحيا فلسطين من البحر الى النهر عاصمتها القدس الشريف، وأن الأرض سيرثها عباد الله الصالحين والعاقبة للمتقين، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، والحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى