أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

ذكرى مولد الصادق الأمين..

الكاتب/ ماجد بن محمد الوهيبي

 

ذكرى مولد الصادق الأمين..

 

حريٌ بنا في هذه الذكرى العطرة والمناسبة الغالية علينا جميعًا وهي ذكرى مولد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن نتذاكر سيرته ونسترجع معًا تضحياته وأن نجسد أخلاقه ونتحلى بصفاته وشمائله، وأن لا تمر علينا هذه الذكرى الطيبة مرور الكرام دون أن نستلهم منها العبر والعظات والمواقف والتضحيات منذ إرهاصات مولده صلى الله عليه وسلم وحتى الممات، فطابت روحه صلى الله عليه وسلم حيًا وميتًا وجزاه الله بأفضل ما جزى نبيًا عن قومه ورسولًا عن أمته، كما أن وصاياه مشاعل أنوارٍ تضيئ لنا الدروب حينما تُظلم في عيوننا الوجهات،  ونتخبط في مغريات الدنيا وتضيق بنا السُبل، فكم من غمة كشفها وهو بين صحابته، وكم من معضلة سدده الله وأعانه على حلها بتمكينٍ منه تعالى.

وهذه حياته كلها قد وهبها لله ، وقد أوذي فصبر، ورحم وغفر، وكان دأبه العفو والكرم، وكان يحرص على إيمان قومه وإسلامهم أيما حرص حتى كاد أن يهلك نفسه من شدة هذا الحرص، كان يصبر على الجميع ويرجو الرحمة للجميع حتى سخر الله له مع مرور الوقت الجميع  العاصي منهم والمطيع، فوسع الناس بأخلاقه، ولم تنجب أنثى في الوجود مثله، فرحمه الله وذكره بخير وصلى عليه حيًا وميتًا،  فنحن نفتقر لرؤيته ونشتاق للجلوس بين يديه وسماع حديثه ونسأل الله أن يجمعنا به  وأن يمتعنا برؤيته في الدنيا في المنام، وفي الآخرة في جنة الفردوس الأعلى مع الصحب الكرام، فما أحوجنا لهديه وقد كثرت الفتن حتى وصلت كل بيت، فلم يسلم من هذه الفتن إلا القليل، وقد شملت الرجال والنساء والفتيات والأولاد حتى الأطفال لم يسلموا من هذه الفتن.

وهذا الغزو الفكري المتجدد والمتنوع، ولا يوجد مخلص ومخرج من ذلك كله إلا بوصاياه وهديه، ومن أعظم الوصايا التمسك بكتاب الله وبسنتهِ البيضاء التي لا تشوبها شائبة ولا يكدر بياضها سواد، ولا يزيغ عن هذه السُنة إلا هالك أو مُبعد، أما الذي هداه الله لخدمة كتابه العزيز والعمل بما فيه وجسد هذا الدستور العظيم وطبقه في منهج حياته فقد نجا وفاز، كما أنه من أخذ بحجزة سنته صلى الله عليه وسلم، سلِم وغنم وترك في حياته وبعد مماته طيب الأثر، وما من مشكلة في هذا الوجود إلا ومردها لكتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولذلك أمرنا بالاحتكام  إلى كتاب الله وإلى سنة  رسوله  صلى الله عليه وآله وسلم وهي أعلى مصادر التشريع، ولا شك  أن كتاب الله كما أخبرنا رسول الله: ( هو حبل الله المتين، ونوره المبين، والذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة ولا تتشعب معه الآراء ولا يشبع منه العلماء، ولا يمله الأتقياء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، وهو الذي لم تنته الجن حين سمعته أن قالوا : «إنا سمعنا قرآناً عجباً» من علم به سبق ومن قال به صدق ومن حكم به عدل، ومن عمل به أجر، ومن اعتصم به هدي إلى صراط مستقيم) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وإسلامنا يأمرنا بحسن المعاملة والإحسان ويأمرنا بالفضائل والبعد عن الرذائل، فلنجسد كل ذلك في حياتنا بنشر سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مستشهدين ببطولاته في غزواته وصولاته وجولاته وسائر معاملاته فهو الأب المربي وهو القائد الحكيم وهو الزوج الصالح وهو المستشار الأمين وهو الصادق الرحيم وهو المعلم القدير وهو القدوة الواسع، فلنعلم أبناءنا هذه السيرة العظيمة ولنغرس في هذا النشء شمائله الحميدة ولنتمسك بها في سائر شؤوننا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى