أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

رحيل رمضان وانقضاء العيد !!..

ماجد بن محمد الوهيبي

رحيل رمضان وانقضاء العيد !!..

ودعنا شهر  رمضان المُبارك على أمل  أن نلتقي به قابل السنوات، ولا يسعنا بعد الانقضاء إلا العيش على أمل اللقاء ، وأتت فرحة العيد تمشي على استحياءٍ من بعيد ، وسرعان ما انقضت هي الأخرى.
وهكذا هي اللحظات الجميلة سرعان ما تنقضي ، وكذا هي المحطات الإيمانية ومواسم الخير التي يغتنمها المؤمن الحق تمرُ مسرعة ، ولكنها تبقى في رصيده الأخروي إن هو أحسن العمل واستغل هذه المحطات ، وظفر بتجارة هذه المواسم الربانية حتى يلقى بها ربه ؛ قال رسول اللهﷺ: (للصائم فرحتان : فرحة عند فطره ، وفرحةٌ عند لقاء ربه). 
فما أجمل الوفاء بالعقود والتمسك بالعهود، وما أعظم التقرب للغفور الودود والسير في طريق الاستقامة والتجرد من كل القيود، قيود الغفلة وذل المعصية إلى رحاب الطاعة وسعة الرحمة والمغفرة حيث الجنة والخلود، فالدنيا كما نشاهد ونسمع أحداثها اليومية ، لا راحة فيها لذلك هي ليست بدار قرار وإنما هي محطة عبور ، تكاد أنباء الموتُ تعاجلنا في كل يوم ، فلا يمر يوم إلا ونسمع عن نبأ وفاة هنا وهناك ، ففي أواخر رمضان كانت وفاة واحدة وخلال أيام العيد ثلاث وفيات وكلهم من الأحبة ومن الأقارب ومن الأصهار ، فلأرواحهم من الله الرحمة ولذويهم منا حُسن العزاء ، وقد تخلفنا عن مواكب العزاء .. اللهم ارحم الأحبة واكتب لذوي الأسقام الشفاء.
وليتنا ندرك سرعة هذه الأحداث جُلها فلا نُسَوِّف أعمال الخير ولا نؤجّل أعمال البر بدل السعي في اشعال الفتنة والاستمرار في طريق الشر.
فهذه الدنيا فيها العبر لمن أراد أن يعتبر ، وفيها الصبر على الكدر لمن أراد أن يصبر ، وخاتمة الصبر نعيمٌ مقيمٌ منتظر ، فلا جدوى من النفاق الذي سرعان ما ينكشف زيفه ، ويتبين خداع بريقه ، فعلام الهرولة للشقاق والتمسك بسوء الأخلاق ، والسعي في طاعة أهل الجور وترك طاعة الخلّاق؟!!.
فوا عجباهُ من هذه الأبواق!!.
ونعوذ باللهِ من الشك والشرك والشقاق والنفاق ، ومن سوء الأخلاق ، ومن نذالة  بعض الرجال وتفاهتهم ، وبروز بعض النساء في أماكن المزابل والمَعاق ، “والمَعاق هنا جمع معقة باللهجة الدارجة وهي أماكن رمي المخلفات والقمامة”.
إن العيش في بيئة المنغصات يورث الكآبة والشتات في زمن كثر فيه الانفلات ؛ نسأل الله العافية والثبات ، فقد ظهر من يفتي الناس بإباحة المحرمات ليزين لهم طريق الباطل ويضلهم بغير علم ، وقد بلغت الجرأة والوقاحة أن يخرج من يبرر ذلك بالصوت والصورة ، فهذا  يبيح التكبير والتهليل والتحميد بآلات الطرب والغناء كالعود وغيره من المعازف مع التغنج بالأصوات .. تعالى ذكر الله عن ذلك عُلوا كبيرًا ، وبئس من فعل ذلك ونادى به ، وآخر ينادي ويروج بلبس الذهب للرجال ؛ نعوذ بالله من سوء الحال وشر المآل، ويقول قد أخذ برأي من أجاز له ، ولا يؤخذ العلم إلا من أهله ، ولا يفتي في المسائل الفقهيه إلا أهل الفقه والفُتيا ، والأصل التورع والخوف من التَّقَوُّل على الله ، وقد أصبح هناك من يفتي على هواه ، ويفسر  القرآن على هواه ، ويخالف سُنة الرسول صلى الله عليه وسلم على هواه ، وقد كثر الأبالسة اليوم حتى تعجب إبليس نفسه من فعلهم ، ولا يستوي الخبيث والطيب بل ولا يجتمعان ، فاعتبروا يا أولي الألباب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى