أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

رسالة محب .. إلى كل رئيس تحرير عربي وإلى كل إعلامي حر..

عبدالحميد بن حميد الجامعي

 

رسالة محب .. إلى كل رئيس تحرير عربي وإلى كل إعلامي حر..

 

السلام عليكم ورحمة الله..

تحية معبقة بدماء الشهداء وفلسطين لمقامكم ومكانكم المهم.

أيها السادة والأخوة الأحبة .. شركاء الدم والأرض والثقافة واللغة والوطن العربي الأكبر .. وأنتم على رأس مجلس تحريركم أو في أخباركم ومقالاتكم وتغطياتكم الصحفية ربما آن الأوان لكم أن تعتقوا أنفسكم من براثن ما رسم له دهاة الاحتلال ومخططوهم الاستراتيجيون ونجحوا فيه من انتزاع الاعتراف بدولتهم عنوة من أفواه (المثقفين) والكتاب العرب ومن إعلامهم خاصة فضلا عن حكوماتهم .. بنطق اسم (دولتهم) كما يرضونه هم دون صفة زائدة تدلل على احتلالهم وأنهم مغتصبون، ونسيان فلسطين واستبدالها بالأراضي الفلسطينية أو الضفة أو غزة أو غيرها ليصبح لكيانهم جنوبٌ وشمالٌ وشرق وغرب وتنعدم فلسطين من هذا كله وإلى الأبد (كما هو طموح الاحتلال).

إنه أقل الجهاد أيها السادة الرؤساء والإعلاميون ليس لنصرة فلسطين والشعب المجاهد فيها.. ولكن لتحرير أنفسكم وأقلامكم واكتساب موقعكم ورد الاعتبار لذواتكم مما أوقعكم به المحتل وانتزعه منكم وأنتم لا تشعرون.

هذا هو ربما الفرق بين عقل الصهيوني المحتل وعقل العربي (المختل) كما يراه الكيان ودولة الاحتلال ومؤسساته.. وعلى العقل العربي لا سيما من خلال إعلامه أن يثبت عكس ذلك اليوم قبل الغد، ويفوت عليهم نشوة النصر والزهو الذي يعيشون فيه من نزع هذا الاعتراف والتربع عليه وتأثر العقل الجمعي العربي وبالتالي تراجع المقاومة والاستسلام للذل والهوان .. ليرسل هذا العقل (العربي) لهم ما مفاده أننا في معركة الوعي سننتصر ولسنا همجا أو (بغماناً ولا دهوجاً) كما قد تظن أيها المحتل أنت ومفكروك ومخططوك!!.

قد نتفهم وضع الإعلام الرسمي للدول العربية المتفاوت للأسف، ولكن لا يمكننا تفهم ولا فهم انبطاح الإعلام الخاص الحر في عبوديته وخنوعه وغياب فكره الاستراتيجي الواجب في مثل هذه الاحوال.. وهو متنفس الحق والحقيقة.. ونافذة الأوطان ومرجع الشعوب.

في عناوين أخباركم عن فلسطين المحتلة وصواريخها اليوم يمكنكم القول : حركة الجهاد الاسلامي تطلق ١٠٠ صاروخ على الاحتلال في فلسطين (المحتلة) أو على كيان الاحتلال في جنوب فلسطين (المحتلة) أو غير ذلك من تعابير تؤدي الغرض إن خجلتم أو خشيتم أو ارتعبتم من استخدام مصطلح (العدو المحتل) وهو المصطلح الأوجب شرعاً وقانوناً وأخلاقاً … بدل (…. على إ س ر ا )!!.

أرجو أن يجد ما ذكرنا مساحة من مناقشاتكم في مجالس إدارتكم وبينكم وبين بعضكم ليس لفلسطين فقط بل لكم أنتم .. لانتشالكم من وحل ومستنقع و(إنجاز) ما قام به المحتل ونجح فيه من غسل أدمغة الأمة العربية في سياسييهم ومثقفيهم ومؤثريهم .. حتى باتوا يعرفون شمال وجنوب وشرق وغرب (الاحتلال) وغابت عنهم شمال وجنوب وشرق وغرب فلسطين المحتلة وهو نصر استراتيجي يستحق المحتل فيه رفع القبعة ويستحق العرب فيه الضرب بالنعل والقوقعة حتى يعوا ويستيقظوا .. نصر استراتيجي يجني ثمرته اليوم الاحتلال في التطبيع القائم وفي ثقة إيدي كوهين بانبطاح العرب وغسل دماغهم الجمعي لدرجة أن يطلب وبكل بجاحة الاعتذار من إحدى دولهم الاعتذارَ الرسمي لخطبة دعا فيها رجل على اليهود المحتلين في خطبة جمعة دعوة مستحقة وطرد ذلك (الكائن) -يعني الخطيب- ومحاسبته.. نشوة ونزوة وجرأة لا تأتي إلا بموت الطرف الآخر السريري .. وشلله التام..

لو أراد المحتل التطبيع والعيش (بسلام) كما يزعم ففي يده هو فقط، فهو ليس مطلوبا منه أكثر من تطبيق قرارات الشرعية الدولية، وقيام فلسطين حرة، ولكنه محتل لا يراكم ولا يرى جنسكم العربي سوى قمامة بشرية لا تستحق أرضا ولا عَرضا، ولا وفاء ولا عهدا، مهما قدمت حكومات العرب من تنازلات وانبطحت له بالمبادرات فلن يزيده إلا أنفة وترفعا، وأنتم لا شك عشتم وتعيشون هذه الحقائق منذ احتلاله مرورا بجميع معاهدات العرب معه من كامب ديفيد الى وادي عربة الى ووسلو إلى اتفاقية (أبراهام) الأخيرة مع المبادرات لجامعة الدول العربية ولغيرها من كيانات، فلم يكن لتلكم المعاهدات في أكثر من سبعين عاما من الاحتلال من إنجازات تذكر لا سياسيا ولا عسكريا على أرض الميدان، بل كان لها أثر عكسي في إدقاع شعوب تلكم الدول المعاهدة والمطبعة في الفقر والتخلف الاقتصادي وحتى الأمني، وفي تأخير تحرير فلسطين وتمكين العدو المحتل من برز النفوذ والغطرسة المرةَ بعد المرة …. لم يكن لتلكم المواقف غير المشرفة من معاهدات ومبادرات من أثر إيجابي كما كان للموقف الصلب للمقاومة والثبات على المبدأ من إنجازات وتوفيق رغم الحصار من قبل العدو والشقيق.

أخيرا أيها السادة الإعلاميون فإن من أكبر أسباب هذا الموت ومن أكبر مجرميه هو الصحافة والإعلام العربي فضلا عن الرأي الرسمي العربي في عناوين أمثال ما قدمتم وتقدمون بكل برووود (وبلادة) في صحفكم وأنتم تكتبون الاسم الذي ارتضاه الاحتلال وتغيبون في ذات الوقت الارض المحتلة فلسطين .. هذا ونحن نعيش مجزرة غزة والدماء والجثث أمام أعيننا.. كيف ولو كان الأمر في العسل!.

اللهم هل بلغت .. اللهم فاشهد..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى