أصداءأقلام الكتاب

رسالة مفـتـوحة إلى قادة وحكام الأمة العـربـية !!..

الكاتب الصحفي/ محمـود الكنـزي

 

رسالة مفـتـوحة إلى قادة وحكام الأمة العـربـية !!..

 

ماذا تريدون منا أكثر ممّا هو حاصل ؟؟!! .. لقد دفعنا سنين العمر كله ولا زلنا ندفع .. لازلنا نتجرع كأس الإنتظار المميت .. على وهم أن ينصلح الحال في البلاد العربية .. والشئ المحزن أننا على يقين بأننا نلهث وراء السراب .. فكل شئ عندنا أصبح في خانة المستحيل .. الحرية أصبحت من المقتنيات العزيزة النادرة .. أما العدل فحَدِّث ولا حرج ، وأصبح الظالم ينام قرير العين ويتمادى في ظلمه .. أما التعليم والدواء أصبح يحتاج إلى كشف مساعدة أو تسول في المساجد والحارات .. وفوق كل هذا وذاك نجد حكومات عربية مُصِرّة على حروب بليدة تشعلها فيما بينها .. راح ضحيتها شباب كان يحلم بالكثير من أجل خدمة بلاده في ميادين البناء والتعمير .. وقد شهدت منطقة الشرق الأوسط حروباً وأزمات عديدة منذ عدة عقود ، بعضها حروب دارت بين دول عربية ودول غير عربية كالحروب العربية المتتالية ضد إسرائيل والحرب العربية الإيرانية الطويلة التي إستمرت ثمانِ سنوات .. وبعض هذه الحروب والأزمات قد وقعت بين دول عربية كاحتلال العراق للكويت الذي أدى إلى حرب تحرير الكويت وغزو العراق وتدميرها لاحقاً بحجة امتلاكها أسلحة الدمار الشامل، وما نتج عنها من تفريخ للجماعات التكفيرية المسلحة وانتشارها في الشرق الأوسط ، وكذلك الحروب التي أعقبت الثورات العربية في اليمن وليبيا وسوريا ..

لقد ثبت أن شن كل هذه الحروب ، وافتعال كل تلك الأزمات في منطقة الشرق الأوسط لم يكن من أجل حل المشاكل فعلياً .. إنما كان تنفيذاً لبعض مخططات قادة بعض الدول العربية في إشعال الحروب في المنطقة لأسباب مختلقة ، وأهداف وهمية ، من أجل صرف انتباه مواطنيها عن المشاكل الإقتصادية والسياسية والإجتماعية في الداخل وعجز الحكومات عن حلها، وخلق عدو خارجي وحروب خارج الحدود لاحتكار مستحقات الشعوب وفرض حالات الطوارئ والظروف الإستثنائية التي تهدف إلى كبح حريات هذه الشعوب العربية .. وبعض هذه الحروب والمشاكل المفتعلة هي من صنع أعداء الأمة العربية والإسلامية بهدف تحطيمها وإخضاعها لبيت الطاعة ، لتكون أمة فاشلة مسلوبة الإرادة ، فلا تقوم لها قائمة ، فتستنزف خيراتها ، وتنهب ثرواتها..

وتدخل معظم الأزمات الجارية حالياً في الوطن العربي ضمن ما يسمى باستراتيجية “تخدير وتنويم الشعوب” عبر حروب وأزمات عبثية مفتعلة ، وهذه التكتيكات إن آتت أكلها في السابق فلن تنجح في وقتنا الحاضر بسبب التغييرات الجوهرية التي طرأت علي شعوب المنطقة ، التي لم تعد شعوباً بدائية وبدوية منغلقة على نفسها لتُصَدِّقَ الرواية الرسمية للحكومات في حروبها ، أو يتم تخديرها وخداعها بتلك القضايا الإنصرافية المدمرة ، التي تأكل اليابس والأخضر ولا تبقي ولا تذر !!..

فيا قادة العرب ويا جهابذة السياسة وحماة الأنظمة المستبدة .. نستحلفكم بالله العلي القدير ، أن ترفعوا أيديكم عن شعوب الأمة العربية ومقدراتها وترحموها .. فإن ضرب الميت حرام .. فلقد أصبحت هذه الشعوب فقيرة بائسة ، مريضة حزينة ، محطمة عاجزة لا حول لها ولا قوة..

Spread the love
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق