أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

رواتب خيالية من هامش الخسائر !!..

إسماعيل بن شهاب البلوشي

رواتب خيالية من هامش الخسائر !!..

 

لن يستفيد الإنسان يومًا أفضل من استفادته من نظرية “البداية من حيث انتهى الآخرون”؛ لأنَّ استكمال البناء أفضل من التأسيس، ومع ذلك فقد يكون ذلك البناء لا يُناسب مقاسي وما أطمح إليه، أو حتى قد يكون ليس بالمواد المناسبة التي أُكمل عليها ذلك البناء الأمل، فإذا كانت النية هي الاستفادة من الوقت والمال، فقد يكون ثمن ذلك مضاعفًا ومن الجهتين، وقد أجد نفسي فجأةً بحاجة إلى البداية من الصفر.

لذلك فإنَّ النجاح في اتخاذ القرار هو بحاجة إلى عقول واسعة الرؤية وأن خوفي الكبير- بل والعميق- أنَّه في بعض من أجزاء التخطيط الإستراتيجي الخاص بنا قد وقعنا في نفس المشكلة وما زلنا مُصرِّين على الاستمرار على نفس الطريق، رغم ارتفاع الكثير من الأصوات المطّلعة والمخلصة والتي تقول كلمتها، فقط حبًا في الوطن وتطلعًا إلى الأفضل واستخدام الجهد والوقت والمال بطرق أبعد طموحًا وأكثر مواءمةً للمصلحة العامة.

مبدأ الرواتب العالية؛ بل والعالية جدًا، وكذلك المكافآت التي أقرها الغرب في الشركات، هو مبدأ جميل وطموح، وسبب كبير جدًا لمُضاعفة الجهد والعطاء، وكذلك هو أمر منصف للإحساس بذلك الجهد والعطاء، غير أنَّه مبني أساسًا على اقتسام ومشاركة الفوائد، فإذا كان رئيس مجلس إدارة شركة أو مدير تنفيذي يقضي الساعات والأيام والليالي ويشغل كل جهده وأفكاره ويوظف كل إمكانياته كي تربح شركته في آخر العام 100 مليار، فهل أن 10 ملايين مكافأة له تمثل الكثير؟! الإجابة : لا طبعا !.

هنا نقف وقفة تأمل؛ فالمسألة المالية مهمة، لكن الأهم والأبعد نظرًا يتمثل في ديمومة الدول وتقدمها وأخذ حصتها من كل شيء بين دول العالم، على أن يكون مبنيًا على أسس يُؤمَّن لها الدوام والرقي والاستقرار والمنافسة. لكن ماذا عن دول تؤسس شركات حكومية وفي بعض الأحيان تجري عملية خصخصة لمؤسسات ناجحة تحقق ربحًا وتجعل منها شركات اسمها حكومي وعملها تجاري تتكبد خسائر اكتوارية معلنة وواضحة ومدققة سنوياً دون خطة زمنية وفق برنامج صريح لتحسين ذلك، وفي المقابل تُطبق نظام الرواتب العالية، وقد يكون هناك أيضًا مكافآت وعلاوات تمامًا كما هو مُطبّق على الشركات التي تحقق أرباحًا ونجاحًا وتوظيفًا للمواطنين.

بالله عليكم.. من يقبل أن يطبق الاسم “شركة” فقط لهدف واحد وهو الرواتب العالية ومن هامش الخسائر التي تُدفع من خزينة الدولة، والتي هي حق منطقي لكل مواطن، لكنها تذهب إلى مديرين كل ما قدموه هو هامش خسائر! وليس أكثر من ذلك. فهل مستوى الطموح والفكر يتمثل في نقل الفكرة ليُقال إنَّ للدولة كذا شركات؟ هل بداية الفكرة تولد مشوهة المعالم وتستمر إلى ما لا نهاية؟ وكيف يقبل أي إنسان أن يأخذ أكثر مما يستحق ويعيش الرفاهية على حساب لقمة الفقير والمحتاج وإلى متى ؟!.

وأخيراً .. إنَّ الاستمرار على الخطيئة المنبوذة التي لا يقرها العقل البشري يُمكن أن يكون سببًا مباشرًا في دمار وزوال الكثير من الأسس التي يعوّل عليها أي مواطن في أي دولة من دول العالم، ولذلك حان الوقت لاتخاذ ما يلزم وحتى للشركات التي تربح وتم تأسيس اصولها من اموال الدولة، أن يكون راتب أي موظف فيها مثل أي راتب في أي مؤسسة من مؤسسات الدولة وان لا تكون هذه الجوانب مجرد صدف وحظوظ.

تعليق واحد

  1. هذه موجودة في حالة في جميع البلدان العربية والإسلامية حيث أن المجتمع المسلم والعربي خاصة مجتمع استهلاكي يعتمد اقتصاديه على ما تنتجه الأرض من خيرات غاز وبترول ومعادن وأحجار ولا يعتمد على الصناعة والزراعة والتصدير فعمل أيدينا قليل فنحن مجتمع استهلاكي نعتمد على ارتفاع سعر العملة لنشتري ولا نعتمد على ما تصنعه ايدينا لنبيع ونصدر منتجاتنا فهناك ميزانية وموازنة حصيلة الغاز والبترول في كل عام تقوم الدولة بصرفها على الشعب وينفقها الشعب على منتجات الدول الأخرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى