أصداء وآراء

رُبـع الحـرب الأخـيـر !!..

 

 

الكاتب/ عبدالرحمن الرياني

رئيس المركز الدولي للإعلام والعلاقات العامة IMC

 

 

رُبـع الحـرب الأخـيـر !!..

 

اليوم تكمل الحرب المركّبة في عامها السادس حرب في اليمن وعلى اليمن عامها السادس ، هذه الحرب العبثية بشقيها العلني والخفي تعد من أقذر الحروب التي شهدتها المنطقة طوال القرن الماضي والحالي ، هي في حقيقتها في الداخل حرب من أجل الحرب جرى الدفع بها وفق أيدلوجيا ماضوية ليس لها علاقة بالقرن العشرين ولا بالقرن الحادي والعشرين ، وتم تغليفها بشعارات لا تمت للواقع بصلة.

حربٌ لاستعادة الدولة ومن أجل دولة تسودها الديمقراطية والعدالة والمساواة ويحكمها القانون؛ لكنهم جميعهم لم يقرؤا كتاباً عن الديمقراطية ولم يسمعوا لا عن جان جاك روسو وعقده الاجتماعي ، ربما كانوا مبهورين بنيرون الذي أحرق روما ذات يوم أو أنهم كانوا من عشاق ديرون الرهيب آمر قلعة الباستيل الذي قتل عشرة آلاف من الفرنسيّبن في ساعات الظهر الأولى الذين اقتحموا الباستيل ، أو أنهم كانوا شغوفين بحب بول بوت عَرّاب حقول القتل في كمبوديا في ثورة الخمير الحُمر ، استهوتهم مقولات كتاب الأمير لميكيافيلي فصاروا انتهازيين قتلة وسفلة حتى النخاع.

حرب اليمن بازار كبير تم فتحه للمتعيّشين والمقتاتين من بقايا وطن ، هذه هي الحقيقة السوداء ، حرب اليمن او الحرب على اليمن جزء من لعبة الأمم تتصارع فيها قوى إقليمية ودولية على  هيئة ثعابين ضخمة رؤوسها في الخارج وذيولها في الداخل ، أبطالها ورجالها المحليون لا يتجاوز دورهم دور أحجار على رقعة الشطرنج حد وصف الأمريكي؛ حرب ليست مكلفة على أحد كما يقول المثل الشعبي اليمني الشهير (الحجر من الأرض والدم من رأس القبيلي) معظم تمويلات الحرب هي من اليمنيّين من الجبايات التي يدفعها اليمنيون من قوتهم الضروري ، فعندما يسود اللامنطق وتسيطر على المشهد مجموعة من أنصاف الساسة والمثقفين فإن الحرب والفوضى تصبح هي لغة الحوار.

بعد أن أكملت الحرب عامها السادس نحن في أمس الحاجه أن نفكر بطريقة أخرى خارج النص ومحدداته العرجاء الغبية التي جعلت من اليمني أشبه بجمل مغمض العينين يدور في معصرة ، وهذا الأمر قد يكون صعب المنال في اللحظة الراهنة مع صعود وتنامي الهويات الفرعية والنعرات المناطقية الجهوية على حساب الهوية الوطنية الجامعة ، وانحسار دور القوى الوطنية بفعل التشرذم وتقاسم الولاءات وظهور مشاريع صغيرة خارجه عن نواميس الطبيعة وموروث اليمن الحضاري العريق ، لكن نقطة الضوء التي يمكن المراهنة عليها في ليل اليمن المُدلهم الحالك السواد هي حالة الوعي الشعبي الذي أثبتت الأحداث أنه متقدم على النخب السياسية التي تتصدر المشهد ، هذا العامل الذي يتم تجاهله هو من جعل الحرب تدخل ربعها الأخير ، وهو الذي يدفعنا للقول إن الحل سيكون من خارج المشهد من قوى بدأت بالتشكّل بعيداً عن أمراء الدم والصراع وبعيداً عن النخب التي استهلكت وتعرت وسقطت عنها آخر اوراق التوت ، وباتت فاقدة للشرعية ، هذه القوى تعمل وفق ثوابت وطنية ترفض الوصاية والتبعية لسياسات المحاور وتنحاز لليمن .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى