أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

سأكْـتـُبْ بصَـمْـت..

الكاتب/ زايد بن خليفه الشكيلي

 

سأكْـتـُبْ بصَـمْـت..

 

عزيزي القارئ الرائع .. هل لك أن تبحر معي من خلال هذه السطور البسيطة ، التي سنعرج من خلالها على أهم ما أثار وتيرة “السخرية الحمقاء” ، وأعتذر كثيراً على هذا التشبيه لأني باختصار لا أطيق السخرية ، بل أمقتها ، ولا أحب أن أسخر من أحد ، ولا أن يسخر مني أحد حتى لو كان بصمت.

أنا وأنت وهم وجميعنا نجري في هذه الحياة كل حسب أهدافه المنظمة ، ولتحقيق غاياته ، ليكون أكثر روعة ولياقة ؛ ففي قانون البشر مجبولون على حب التطوير والارتقاء ، وصدق الشاعر أبو القاسم الشابي حين قال : “ومن لا يحب صعود الجبال .. يعش أبد الدهر بين الحفر”.

من نصائح النبي محمد عليه الصلاة والسلام ، والذي قال عنه المولى عز وجل : (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (4)، سورة النجم ، فقد أوصانا في حديثة الشريف عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود” رواه الطبراني ، ولا أصدق ولا أقوى من منهج كتاب الله عز وجل وما جاء به نبيه محمد صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيرا.

عزيزي القارئ لقد انتابني شعور محبط مما انتشر في أيامنا الماضية التي من خلال قد اشتعلت قنوات التواصل الإجتماعي بكل ما من شأنه التعليق والسخرية على ما يتم من إعادة صياغة ورسم المسار للنهوض بوطننا العزيز ، وهنا أود أن أوضح نقطه متعارف عليها بيننا كبشر ؛ حيث إننا نعشق التغيير وعند سماعنا للوهلة الأولى كلمة “تغيير” تلقائياً نستبشر خيراً من الله عز وجل ، وكذلك يجب علينا أن نسعى متكاتفين متعاونين لتحقيق هذا التغيير ؛ فالعجلة تدور كلما كانت جميع القوى متعاونة ، ويحصل كثيراً في منظومتنا البشرية بأن تجد العابث والمهرج والسفيه والكريم والخلوق والمفكر والمخطط ولكن كجمهور من سيتبعون ؟ ، ولمن ستنصاع عقولهم وقواهم ؟ ، وبحكم ما انتجته التكنولوجيا من تأثيرات سلبيه على البشرية إلا أنها نعمه من نعم الله ، وإيجابياتها أعظم من سلبياتها ؛ فقط يبقى علينا معرفة آلية التعامل مع خياراتها المتنوعة والمتعددة من جانب ، والإلتزام بسلوكنا الحميد سلوك دين الإسلام الحنيف من جانب آخر.

إن ما يعيشه العالم من تضارب اقتصادي يقتضي على كل أمة أن تسلك مسلكاً مستقلاً ، وتعتمد خططاً مستقلة وإن اطلعت على تجارب الآخرين ، وهنا أستشهد بقصة بسيطة حصلت معي ومعك كذلك أيها القارئ الكريم ، لما كنا صغاراً كنا نطلب من والدنا بأن يشتري لنا دراجة هوائية عند نجاحنا بالمدرسة ، وبالنسبة للإناث كانت الواحدة منهن تصر أن تحصل على قطع من الملابس أو الذهب كنوع من الجائزة والتحفيز ، ويظل الوالدان يستمعان إلى مطالبنا عدة أيام حتى يحققان لنا ما نريد ، وربما يتحقق بصورة ليست كما كنا نتمنى ، ولكن حرصهما كوالدين على راحة الأسرة يحتم عليهما التخطيط وخاصة بالجانب المادي .. الأهم من ذلك والآن عندما كبرنا وأصبحنا آباء أدركنا حجم المسؤولية التي كان يعانيها آباؤنا حتى يوفرون لنا ما نريد ، وهي كذلك الحياة ؛ دورة مستمرة من التغيير ، وأحب أن أذكرك هنا وأذكر نفسي أولاً بأن للتغيير عدة مراحل أساسية تكون على النحو التالي (التذويب – التغيير – التجميد).

ففي الأولى تذويب للقدرات ، وشحن للطاقات وتهيئة لتقبل التغيير بكل تفاصيله وعادة في هذه المرحلة تتبادر عدة تصرفات منها الخوف والقلق والرضى بالواقع وعدم تقبل الجديد الذي حتما يكلف نوعاً من التضحية.

وفي الثانية يبدأ التغيير وهنا لن ندرك حجم التغيير إلا بعد أن نكمل هذه المرحلة ، وما نمر به الآن في وطننا العزيز عُمان هي مرحلة تغيير ، ومرحلة تغيير أمة ليست مثلما يتصور البعض سهلة وبسيطة بتلك البساطة.

وفي الأخيرة هي تجميد وتثبيت ما تم تغييره فهي اكتمال للوحة التي تم التخطيط لها بكل جمالياتها وتفاصيلها ، وهنا وفي هذه المرحلة يحق للجميع أن يحتفل ويبتهج بصمت كذلك.

في إطارنا الأسري نحرص حرصاً شديداً أن لا يعلم أحد بتفاصيل الأسرة الصغيرة الواحدة وما يدور بينها من تفاعل وما قامت به من إنجازات على صعيد الأسرة ، ونكتفي بأن نطلع الأقارب ومن يعز علينا على ما تم إنجازه ، ولكن “عيوب الأسرة” خط أحمر لا يمكن لأحد أن يطلع عليها ، وهنا يجب على جميع أفراد الأسرة أن يتعاونوا مع ولي أمر هذه الأسرة على أن يخططوا بصمت وينفذوا بصمت في صناعة وصيانة الأركان التي تحتاجها أسرتهم والمحافظة على جماليات الأسرة الداخلية قبل الخارجية ؛ على أن تبقى هذه الدار كريمة عزيزة ويبقى افراد هذه الأسرة اعزاء كرام ولنا في حياتنا الأسرية مثالاً طيباً وعمان هي دارنا فلنبنيها بصمت ولنعلي شأنها بصمت ، ولتبقى رايتها خفّاقة في الآفاق.

القراء الأعزاء أعلم بأني أطلت عليكم ، ولكني مثلكم أعزائي عندما أسمع اسم عمان تترنم روحي بجمالها ، وتطرب أشجاني بتفاصيلها ، فهي الملاذ ، وهي الأمان ، وهي تلك البقعة الرائعة التي لا أرى بقعة أخرى يمكن أن تحتضنني بحنان وحب وطمأنينة في هذا الكون ، وقد حباها الله بنعم يستوجب الشكر عليها ، وشمسها الساطعة تنير لنا دروب الخير والمثابرة ، ولعل من أبغض ما يمكن ان يمارسه الواحد منا ؛ هو أن ينشر غسيله خارج حدود المنزل ؛ فهناك متربصين قد يسرقون وقد يعبثون ويعيثون فساداً في هذا الغسيل ، فلننتبه بصمت ونمضي بصمت وانت تقرأ الآن بصمت واتمنى أن تكون قد استفدت مما كتبته في سطوري البسيطة هذه وأنا بحالة صمت.

“إذا كان الكلام من فضة .. فالصمت (فالسكوت) من ذهب”..

دمـتـم في ود..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى