أصداء وآراء

ســرقـة الابـتــكارات !!..

الكاتـب/ عـبـدالله الفـارسي

 

ســرقـة الابـتــكارات !!..

 

أخبرتكم ذات مقال بأنني أذهب الى الجبال والأودية والوهاد لممارسة الصراخ ..

أصرخ مفجرا أحبال حنجرتي وأوتاري الصوتية في وجه الجبال وفي بطون الأودية كلما ضاقت النفس واختنق الصدر وضاق الفؤاد ..

فلا أحد يحتمل ما في صدري إلا الطبيعة فهي أمي الرؤوم وصدري الحنون.

الآن غالبية الناس يصرخون في الواتساب .. الجميع يصرخ بطريقته.

يرسلون صراخهم ورسائلهم الصوتية عبر هواتفهم لتحقيق غايتين :

الأولى : وهي الأساس هو التنفس والتخلص مما يعتمل في صدورهم من شعور بالظلم والقهر  والاختناق.

والثانية : لعل الله يسخر لهم من يستمع إليهم ويعيد إليهم حقوقهم وإن كان هذا  الأمر من عاشر المستحيلات معنا

وصلني مقطع صوتي متداول من جزئين لفتاة عمانية مثابرة رغم الإحباطات.. ومجتهدة رغم الخذلان…

كانت تصرخ في المقطعين بصوت هادئ متزن .. تبث فيه شكواها وعجزها عن الحصول على حقها المسلوب   وتعبها المنهوب  وسهرها المسروق .

كانت تتحدث بصدق كثيف ونبرة حازمة ولهجة متألمة حارقة.

فنغمة صوتها العميقة وحشرجة حنجرتها الرقيقة تبين بأنها واقعة في ظلم فادح  وأن روحها تتألم وقلبها يتوجع   وأن  أفضل علاج للنفس المكلومة هو الفضفضة والتعبير  عن الإحساس بالظلم والبوح بالحقيقة وإخراج القهر من الصدر وهذه  أفضل وانجح الطرق وأنجعها  لإيصال الصوت وإراحة النفس  وكشف الظلم وفضح الظالم أمام الخلق والخالق 

فمن خلال طريقة حديثها وتقطع أنفاسها تستشف بأن الفتاة صادقة في كل كلمة نطقت بها وأن حديثها  هو  رسالة استغاثة عاجلة  لمن يهمه الأمر .. إذا كان هناك من يهمه هذا الأمر.

أرادت الفتاة أن تسمع صوتها إلى كل من يهمه الإنصاف وإظهار الحق وإبطال الباطل .. إذا كان هناك من يكترث أصلا للحق والحقوق.

أرادت الفتاة أن تصرخ بصوت مبحوح إلى الجهة المختصة والمسؤولة عن هكذا قضايا هذا إذا كان أساسا هناك جهة مختصة تعيد الحقوق إلى أصحابها .. وتطبطب على كتف المظلوم وتمسّد على رأسه .. وتنتزع له حقه من بين أسنان السارق ومخالب الظالم.

وإذا لم يكن هناك جهة تعيد الحقوق لأصحابها فالفتاة قد رفعت صوتها وقضيتها تلقائيا إلى السماء فاخترق صوتها  طبقة الترابو سفير ..

وتجاوز طبقة الإكسوسفير متجها مباشرة إلى السماء العليا. .

 حيث الله .. وعند الله تجتمع الخصوم.

تحدثت الفتاة بإسهاب تفصيلي وواضح عن مشروعها الكيميائي الطبي الإنساني الذي اشتغلت عليه منذ بداية ظهور الجائحة .. وعكفت  عليه آناء الليل وأطراف النهار .. نزفت جهدا ووقتا وصحة وسكبت مالاً وتعباً وأرقاً وعرقا..

يبدو من صوتها الهادئ المحترق ونبرتها الساكنة اللاهثة بأنها عانت الأمَرَّيْن من التعب والجهد والسهر حتى وصلت الى تلك المرحلة المتقدمة جدا  من النتائج في مشروعها ، فقد توصلت بتوفيق الله إلى اكتشاف مركب كيميائي ناجع جداً للقضاء على الفيروس ..

فابتهجت الفتاة بعملها .. وهنأت نفسها بصبرها ومثابرتها ونجاحها من باب : (إذا لم يهنئك أحد هنئ نفسك..  وإذا لم يكرمك أحد فأكرم نفسك)..

لقد أرادت أن تخدم وطنها أولاً وتخدم الإنسانية بهذا العمل الإنساني العلمي العظيم.

فتقدمت لعدة جهات خاصة وحكومية طالبة منهم الدعم المادي والفني الممكن للمضي قدما في تطبيق المشروع وتفعيله ليخرج إلى النور وتلمسه القلوب المنتظرة والأرواح المنهكة.

وكالعادة معنا في هكذا دراسات أو أفكار أو مشاريع أو اختراعات أوصدت كل الأبواب في وجهها .. فليس هنا من يقدم يد العون أو يدعم الاختراعات العلمية ويصفق للاكتشافات الطبية.

هنا من يسرق الجهود ويقرصن الأفكار ويختلس المشاريع ويسجلها باسمه وينسبها لنفسه.

فحملت ملفها الثمين ومشروعها الجليل وعادت إلى بيتها .. لعل الله يحدث لها بعد ذلك أمرا.

فجأة وصلها اتصال من مركز علمي معروف يتبع لإحدى الجامعات في السلطنة .. يدّعي بأنه يدعم العقول ويساهم في تبني الأفكار وشعاره مساندة المبتكرين والأخذ بيد المخترعين .. فابتهجت الفتاة لذلك الاتصال ابتهاج الأرض العطشى بالمطر..

ولكنه للأسف لم يكن غيثاً مغيثا سَحّا غدقا ، بل كان مطراً وابلاً ، عاصفاً ضاراً غير نافع ، مخرباً محطماً لكل شيء !!..

لقد تواصلوا معها ليس بغرض تهنئتها ورفع معنوياتها ودعمها والأخذ بيدها لتحقيق حلمها ، وإنما بهدف السطو على مشروعها وسرقة جهدها وابتلاع تعبها !!.

بالتعاون المشترك مع أحد الجامعات الخاصة التي يتبع لها والتي تدعي الأمانة ، وتتشدق بالنزاهة ، وتزعم أنها ترفع عَلَمَ الشرف وتعلي راية العلم !!.

وفعلا تم الاستحواذ على المشروع وسرقته ونهبه بالكامل في وضح النهار وبمنتهى الصفاقة والوقاحة .. وخرجت الفتاة كما يقول المثل المصري : “خرجت من المولد بلا حمص” ، وكما يقول العرب : (رجعت بخفي حنين)!!.

فعادت إلى بيتها بعد  أن سرقت ونسخت أوراق مشروعها  بالكامل.

وقالوا لها بكل دناءة نفس ، ووقاحة خلق ، وانعدام ضمير (الآن بإمكانك أن تذهبي وتبحثي عن من يدعم مشروعك)!!..

وكانوا في غرفهم المقفلة يشتغلون في مشروعها بعد أن تأكدوا بأن المعادلات الكيمائية والمركب الناتج منها والتي أوردتها الفتاة في مشروعها صحيحة تماما ومتطابقة .. وفعّالة بنسبة عالية ، وأن الفتاة مبدعة وصاحبة اختراع حقيقي!!.

ألا تستحق هذه المجتهدة المخترعة أن تنال براءة اختراع ومكافأة على جهدها وعملها وتعبها ومثابرتها طوال ما يزيد على سنة ونصف السنة؟؟.

السؤال هنا ..

سمعت بأن هناك وزارة تسمى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي..

أين موقعها في خارطة الضمير العلمي ؟؟.

هل مازالت أبوابهم مشفرة تمنع دخول المراجعين  والمشتكين؟؟.

إستيقظوا يا جماعة “البحث العلمي” .. فهناك من يسرق بحوث الآخرين التي هي حصيلة فكرهم وعلمهم وتحصيلهم وتجاربهم وجهدهم وتعبهم وسهرهم وعرقهم !!.

إستيقظوا يرحمكم الله !!..

ففي هذا الوطن من يحطم المبدعين والمبتكرين ويقضي عليهم ، وينهب أفكارهم ، ويَئِدُ طموحاتهم ، ويغتال أحلامهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى