أصداءأقلام الكتاب

سـوق الموالح بيـن مَـــدٍّ وجَـزْر..

الإعـلامي/ محمد بن خميس الحسني
alhassani60536@gmail.com
سـوق الموالح بيـن مَـــدٍّ وجَـزْر..

لسوق الموالح بمحافظة مسقط أهمية بالغة كونه سوق مركزي كبير يستقطب الكثير من المتسوقين الذين لا يقتصرون فقط على القاطنين في المحافظة ، وإنما من معظم محافظات السلطنة ، فهو سوق حيوي يعمل على مدار الأيام دون توقف ويجلب فيه مختلف أصناف الفواكه والخضروات ومن بلدان عدة ، ويلعب دوراً محورياً في توفير جميع الإحتياجات من البضائع المستوردة والمحلية ، وبأسعار مناسبة للمستهلك .

ويتميز السوق بوجود ما يسمى ( الكبرة ) وهي منصة كبيرة يعرض فيها أصناف وأنواع عدة من المعروضات وبكميات كبيرة ، بحيث يستطيع مرتادو السوق التضبع وشراء ما يرغبون بالكميات التي يحتاجونها بأريحية تامة .

فالسوق يقوم على عمليات بيع بالجملة والمفرد ، بحيث تترك الحرية للمستهلك بأخذ الكميات على حسب ما يريده ، ويعتبر السوق هنا همزة وصل مباشر بين البائع والمشتري، ويذهب إليه في أي وقت من الأوقات المحددة لعمل السوق من قبل بلدية مسقط التي تشرف عليه .

كما أن سوق الموالح يغذي جميع المحلات والمراكز والمجمعات التجارية ، ويلبي حاجات جميع الأفراد ، لذا كان هناك حراك ونشاط بارز للسوق ينافس كبرى الأسواق في مختلف الدول العربية ، بما يستورده من أصناف كبيرة ومتنوعة من البضائع ، وبكميات كافية تغطي السوق واحتياجات المستهلكين .

وكانت الحياة في ذلك السوق تسير وفق نظام جيد ، لكن شاءت الأقدار أن تأتي جائحة كورونا لتقول كلمتها في حق الأسواق ، خاصة التي تشهد ازدحاماً مطرداً ويغلق لفترة محددة ثم يفتح ثم يغلق تارة للصيانة ، ثم أغلق السوق بشكل كامل بسبب فايروس كورونا كوفيد – 19 ، وأنا طبعا مع الغلق ، لأن الجائحة خطيرة وسريعة الإنتشار ، خاصة في التجمعات البشرية الكبيرة فالقرار هنا كان صائباً.

وبعد فترة الإغلاق تم فتح السوق مرة أخرى ، ولكن هذه المرة فتح لتجار الجملة فقط أي أن الأفراد لا يسمح لهم بالتسوق والدخول داخل السوق ، وهذا قرار نحترمه جميعا ، لأنه يهدف للحفاظ على صحة وسلامة الناس من عدوى هذا الفايروس .

ونحن لا شك أننا نرحب بجميع القرارات التي من شأنها حمايتنا من أي مرض أو وباء ، ونشجع عليه ونلتزم بالتعليمات ، ولكن كذلك عند عملية الفتح والسماح للتجار بعملية البيع عن طريق التجزئة للمحلات والمراكز التجارية من المهم أن تتم دعوتهم  إلى مراعاة الأسعار ، وعدم رفعها إلا في حدود معقولة في عملية البيع والشراء والربح المناسب للتاجر الذي لا يؤثر على إمكانية المستهلكين في مثل هذه الظروف والأحوال .

لكن ما رأيناه أن تجار الجملة قاموا يبيعون للناس على حسب الربح الذي يقدرونه دون قيود، والبعض من تجار الجملة من استغل هذا الوضع فكان يبيع على المحلات بأسعار مرتفعة جدا دون حسيب أو رقيب ، وبالتالي من الطبيعي أن تزيد محلات التوزيع والتجزئة في سعر البضائع وهنا كون الأمر مكلفا للمستهلك حيث يصير السعر مضاعفا .

تمنيت أن يكون تنبيه صريح لهؤلاء التجار من الهيئة العامة لحماية المستهلك ، ومتابعة تلك الأسواق لمعرفة أسباب رفع السعر بأضعاف مضاعفة في ضوء ظروف استثنائية ، حيث تجد بضاعة عند محل بقيمة وتجد البضاعة نفسها عند محل آخر بقيمة أخرى مبالغ فيها في السعر.

الحصول على ربح حق مشروع لجميع التجار ، ولكن نتمنى ونرجو أن يكون الربح في حدود المعقول ، وأن تتم مراعاة أن هناك أناساً محدودي الدخل وأناساً متوسطو الدخل لديهم التزامات عدة ، فلا تكونوا يا تجار الجملة أنتم والجائحة عليهم ، بل كونوا معهم متعاونين ومتكاتفين لمواجهة تداعيات هذا الوباء الذي لا يستثني أحداً .

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق