أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

سـيـاحـة فـي ربـوع بـلادي .. الجـزء (3)..

 

سـيـاحـة فـي ربـوع بـلادي .. الجـزء (3)..

 

سرد الأحداث على هذه البقعة الفريدة من سلطتنا الحبيبة ليست لها نهاية ، فالأحداث العظام التي مرت في بحرها كثيرة ، وما دب على أرضها عظيمة .. وما كان لجبالها إلا أن تخزن في ذاكرتها بديع الصور ويحادث من يأتيها زائرا ، دون أن تنطق بحرف .. هكذا هي طباع الجمادات .. كان لزاما على ربان السفينة ان يتحرك صباحا بعد صلاة الفجر بساعة .. مع بزوغ الشمس .. فكان الجو جميلا .. والهواء  باردا لطيفا .. والبحر هادئ كأنه بساط مطروح على أرض مستوية .. طافت السفينة على مقربة من قاعدة بحرية يحرسها حماة الوطن .. فهاج بي الشوق إلى عزيز .. لا أنساه .. لم أظهر هذا الشوق .. ولم أكن أشأ أن أخبئه .. أسأل الله أن يجمعني به .. كنت أشاطره الأفكار .. كان يسر بي .. وأسر به .. مختلف عن إخواني الآخرين .. نتلامس في الأفكار قبل تلامس الأيادي كل مساء .. وأحياناً في الصباح .. أنا العقيد البحري .. تذكرته كأنه هو الذي يتحدث .. نعم ذهب إلى عالم الخلود..

مضت السفينة إلى وجهتها .. قرى صغيرة تحتضنها الجبال خوفا من الغرق .. حان موعد الفراق المؤقت والعودة .. فراق يخامره الأمل الكبير في اللقاء القريب في بقعة من بقاع هذا الوطن الغالي .. وداعا أيها الميناء .. وداعا يا أرض التاريخ .. وداعا يا منبع الخير وأرض السلام .. ركبنا المراكب المريحة قافلين إلى طريق العودة وكادت الشمس تعلن الغروب .. والسير إلى مدننا لم يكن عسيرا ، فهناك طاقة مخزنة تستخدم متى ما كان لها حاجة .. لنلتقي في عاصمة الأمن والسلام .. مسقط .. وثم إلى صور البهية العفية منبع رواد البحر .. وملتقى سفن العابرين.

ولنا في أسبوعنا القادم فجر جديد ، ولقاء يتجدد في بقعة جديدة من وطن الخير وأرض البركات عماننا الحبيبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى