أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

سلاسل عالمية بصـبـغة عُـمانية..

الكاتـب/ طـلال بن حمـد الربيـعـي

 

سلاسل عالمية بصـبـغة عُـمانية..

 

لكل مجتمع سماته وثقافته التي يتفرد بها، وتظهر هذه السمات في كل فرد من أفراده، فيها يعرف وعن طريقها يستدل على شخصيته وسلوكه واتجاهاته وعواطفه، وهو ما يطلق عليه بالهوية الثقافية لذلك المجتمع، فالعلاقة بين الثقافة والمجتمع علاقة عضوية؛ فلا مجتمع بدون ثقافة، ولا ثقافة بدون مجتمع، فثقافة مجتمع ما هي المحدد النوعي لأسلوبه، لذا فإن لكل مجتمع ثقافته الخاصة التي تعبر عن هويته وطريقته في الحياةويعد المجتمع العماني بهويته الثقافية وبواقعه واحتياجاته الحاضرة والمستقبلية مصدرا رئيسيا للمنظومة التربوية في اشتقاق أهداف بناء مناهجها الدراسية، لذلك تحرص وزارة التربية والتعليم على بناء مناهجها بما يتفق والهوية الثقافية العمانية التي تؤكدها الثوابت والموجهات العامة للدولة، والتي تتمثل في الفكر السامي لجلالة السلطان المعظم- حفظه الله ورعاه-، والنظام الأساسي للدولة، وفلسفة التربية والتعليم في البلدومن هذا المنطلق يخضع أي منهج من المناهج الدراسية للعديد من خطوات المراجعة والتدقيق بما يجعله متوافقا مع هوية المجتمع العماني وثقافته الأصيلة، سواء أكان ذلك المنهج من مناهج المواد الإنسانية المتمثلة في (التربية الإسلامية، واللغة العربية، والدراسات الاجتماعية، واللغة الإنجليزية) أو مناهج مواد العلوم التطبيقية المتمثلة في (الرياضيات والعلوم(.

وحول ما أثير من أن مناهج سلاسل العلوم والرياضيات (كامبريدج) هي مناهج دولية “مستوردة” أو “مشتراه” – حسب زعمهم-، وأن الوزارة قامت بنقلها لتعليم طلبتها بالمدارس، فإني أرى أن هذا الفهم غير صحيح ومغلوطا لدرجة كبيرة؛ فهذه المناهج – حسب علمي- هي مناهج دولية تم اختيارها بدقة متناهية وبطريقة علمية مقننة، ومرت بالعديد من الخطوات لمواءمتها وتكييفها بما يتسق وثقافة المجتمع العماني وهويته؛ إذ شكلت الوزارة في هذا الخصوص عددا من لجان المواءمة والمراجعة والتدقيق، وجميع أعضائها من الكفاءات العمانية المتخصصة في هاتين المادتين (الرياضيات والعلوم)، ومن مؤهلات علمية عليا، لديها من الحرص الشديد والغيرة والانتماء الوطني، والاخلاص ما لا يستطيع إنكاره كل من تعامل معهم، وعرفهم عن قربفالمتصفح لهذه السلاسل العلمية يجد أنها ذات صبغة عمانية واضحة ليس فقط في البناء اللغوي، وإنما أيضا من حيث اختيار الصور التوضيحية والأمثلة والشواهد العلمية والتجارب المخبرية التي تعكس واقع حياة الطالب في البيئة التي ينتمي إليها وممارساته الحياتية اليومية.

أما حول ما أثير من أن تطبيق هذه السلاسل جاء قبل الإعلان عن رؤية عمان 2040 ،فأود الإشارة إلى أن ركائز الرؤية وأهدافها وضعت منذ العام 2014م، ووزارة التربية والتعليم هي إحدى الجهات التي طلب منها المشاركة في هذا العمل الوطني الذي صدر بأوامر سامية في عام 2013م، كما شاركت الوزارة في فرق مختبرات تنفيذ الرؤية التي بدأت عملها في العام 2016موهكذا يتضح أن ركائز الرؤية وأهدافها كانت واضحة لجميع الجهات الحكومية منذ مدة، وقد كان التوجيه بمشاركتها في بناء الركائز والأهداف مقصودا؛ حتى يمكنها من تعرف المسار والوجهة المنشودة للتطوير المستقبلي، وتضع إجراءاتها وخططها بما يتفق وذلك التوجه منذ وقت مبكر، وعليه جاء تطبيق هذه السلاسل في العام الدراسي 2017 /2018م بما ينسجم وركائز تلك الرؤية وأهدافها، وليس كما يتداول في عام 2015 أو عام 2016ملذا أدعو كل من لديه شك في هذا الأمر الاطلاع على هذه السلاسل العلمية عن قرب، والوقوف على ما تضمنته من موضوعات علمية وعملية؛ حتى تستبين له حقيقة الأمر وواقعه، فهذه المناهج مناهج علمية عالمية متقدمة من حيث محتواها العلمي بصبغة عمانية أصيلة استطاعت أن تثير الشغف في نفوس أبنائنا الطلبة، وتبعث فيهم روح البحث واستقصاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى