أصداء وآراء

سلطنة عمان ودورها المحوري في القضايا الإقليمية..

 

 

الكاتـب/ خميـس بن عـبـيـد القـطـيـطي

 

 

سلطنة عمان ودورها المحوري في القضايا الإقليمية..

 

تَصَدَّر إسم عمان نشرات الأخبار خلال هذا الاسبوع من خلال قضايا عربية عدة، أبرزها المبادرة السعودية لإنهاء الحرب في اليمن بالتعاون مع الامم المتحدة وسلطنة عمان كما ورد على لسان وزير الخارجية السعودي، إضافة الى نجاح السلطنة في عودة العلاقات بين قطر وموريتانيا، وكانت سلطنة عمان محطة الزيارة الاولى لوزير الخارجية السوري د. فيصل المقداد ونائبة د. بشار الجعفري مطلع الأسبوع، ولا شك أن تلك القضايا تثبت أهمية مسقط في ظروف عربية دقيقة تتطلب من يحمل شعلة السلام إقليميا.

وحول الملف السوري فقد استمر الحراك الدبلوماسي الدولي، فكانت العاصمة العمانية مسقط هي المحطة الاولى لزيارة وزير الخارجية السوري د. فيصل المقداد وهو أحد مهندسي إدارة الأزمة في سوريا خلال السنوات الماضية، كما ضم الوفد نائب وزير الخارجية د. بشار الجعفري الذي سجل ملاحم تاريخية عربية مشرفة في أروقة مجلس الأمن والأمم المتحدة طوال سنوات الأزمة، ولاشك أن زيارة الوفد السوري الرفيع الى مسقط تحمل في طياتها أهمية خاصة، حيث تعول سوريا على سلطنة عمان في هذا التوقيت الذي يشهد نشاطا دبلوماسيا مكثفا في المنطقة حول سوريا، حيث احتضنت كل من الرياض وأبو ظبي والدوحة مباحثات مع وزير الخارجية الروسي وصفت بالإيجابية، كما شارك وزير الخارجية التركي في اجتماعات الدوحة، كل هذه التحركات تؤكد على وجود رغبة دولية تتجاوز الاقليمية في تحريك الملف السوري، ونأمل أن يكون حراكا ايجابيا في النتائج أيضا، بعد أن أدرك المجتمع الدولي أن خيار الحل السياسي يفرض نفسه اليوم على جميع الأطراف لإنهاء معاناة الشعب السوري الشقيق بعد عشر سنوات من الأزمة، ولا بد أن يترافق ذلك الحراك مع استحضار المبادئ الانسانية والاخلاق الدولية لانهاء هذه المعاناة.

زيارة الوفد السوري الرفيع الى العاصمة العمانية مسقط لا تخرج عن هذا الاطار بل تتجاوزه في المضمون، استكمالا لأدوار عمان في المنطقة والتي اسهمت بشكل ايجابي في حلحلة ملفات اقليمية متعددة، واليوم تعول سوريا على سلطنة عمان للقيام بدور مهم يعقب ذلك الحراك الدبلوماسي الدولي لتأكيد أهمية الحل السياسي، والتواصل مع العواصم الخليجية للدفع بهذا الاتجاه، لذا فإن توظيف قدرات عمان الدبلوماسية لعودة سورية عاجلة الى الحضن العربي تزامنا مع بقية المسارات الأخرى كعودة اللاجئين واستكمال الحوار السوري مسائل تحمل أهمية قصوى، مع الأخذ بالاعتبار إرادة أبناء الشعب السوري التي كانت أهم ركائز الصمود طوال سنوات الأزمة، وعلى جميع الاطراف تفهم خيارات الشعب السوري إن كانت النوايا صادقة لمساعدة أبناء سوريا في انهاء هذه الأزمة.

الاقتصاد السوري الذي يمر بظروف حادة زادت من معاناة السوريين بسبب قانون قيصر الذي يعتبر اجراء” قسريا فرضته الادارة الامريكية السابقة، ينبغي انهاءه بشكل عاجل بعدما اتضحت مآسيه وشدته على أبناء الشعب السوري، فكيف يتحدث المجتمع الدولي عن تخفيف معاناة السوريين ومازال الحصار الاقتصادي يحاصر أبناء سوريا؟!!.

وعودا على بدء فإن زيارة وزير الخارجية السوري ونائبه الى مسقط في هذا التوقيت ينبغي أن تكون نقطة البداية لعودة مقعد سورية في جامعة الدول العربية وتسجيل موقف عربي جماعي باتجاه سوريا بعدما استنفذت جميع الخيارات في السنوات العشر الماضية، وقد بدا أن الأفق السياسي يلوح بشيء من التغيير نأمل استثماره لرفع المعاناة عن أبناء الشعب السوري، ولا بد أن تكون هناك رغبة دولية قائمة على المبادئ والقيم الانسانية، فقد ثبت أن اطالة أمد الأزمة لا يخدم أي طرف من الأطراف بل يزيد من معاناة السوريين، ولا شك أن الدولة السورية أيضا تمتلك خياراتها التي تناسب كل مرحلة بعد تحرير 85% من الاراضي السورية وشاركت بإيجابية في جميع الاجتماعات الدولية، لذا نأمل أن تحقق هذه الجهود الدبلوماسية نتائج مبشرة 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى