أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

سلطنة عمان وما تملكه من مقومات سياحية مؤهلة لتكون وجهة سياحية عالمية..

وافـي الجـرادي

صحفي ومحلّل استراتيجي يمنـي

 

سلطنة عمان وما تملكه من مقومات سياحية مؤهلة لتكون وجهة سياحية عالمية..

 

البيئات الطبيعية الخلاّبة، التنوّع في التضاريس، المحميات الطبيعية، التنوع البحري، الشواطئ والسواحل، الموقع الاستراتيجي البحري المهم للسلطنة، الصحاري والجبال الخضراء، الشلالات المتدفقة للأدوية، الجزر البحرية المنتشرة على طول سواحل السلطنة، النباتات والاشجار والطيور المختلفة والمهاجرة، الأفلاج الطبيعية، المنطقة الاقتصادية الحرة في الدقم الاستراتيجية؛ كل هذا كافٍ لأن تكون سلطنه عمان وجهه بارزة للسياحة العالمية، يتوافد إليها السوّاح من كل حدبٍ وصوب، عرب ويهود ومسيح ومن كل انحاء العالم.

لدى العمانيين فرص واعده، وامكانات وموارد فخمة لا تملكها دول كثيره حول العالم، بل أن السلطنة وبما تزدهر وتتميز به من معالم سياحية متنوعة، ومناخ سياسي وامني مستقر وقوانين وتشريعات جاذبة قد تصبح واحدة من أبرز الدول السياحية عالمياً ،وبحكم موقعها الاستراتيجي البحري المهم وما تملكه من شواطئ وسواحل وتنوع بحري قد نصفها ب “لؤلؤة السياحة الإقليمية” ، ومحطة مهمة لجذب عشرات الملايين عالمياً ،وهنا نؤكد على أن هذا النشاط سيحقق عائدات ربما تقارب ال30% من عائدات الطاقة، فضلاً عما سيحققة من جذب متواصل للاستثمارات الخارجية وفي جوانب شتى، ما يمكن السلطنة من تبؤ مكانة مرموقة اقليمياً ودولياً سياحياً واقتصادياً وما يزيد زُبد القول هو “محافظة هذا البلد على مكانته ومتانة علاقاته مع كل دول العالم ودون منازع”

سلطنة عمان تعمل منذ فترة على النهوض بالقطاع السياحي والمضي في التنويع الاقتصادي، بهدف أن يكون هذا القطاع واعد ومستدام، وهذا الأمر بحاجة إلى جهد أكبر، وموارد مالية كبيرة، ووعي اجتماعي متزايد بأهمية هذا القطاع ودوره في التنمية.. وأتصور أن سلطنة عُمان بحاجة الى استغلال فرص علاقاتها الطيبة والجيدة مع كل أقطار العالم في التسويق والترويج للفرص الاستثمارية المتاحة امام الشركات الأجنبية، الى جانب المؤسسات ورجال المال والأعمال والحكومات الإقليمية والدولية، كما أنها بحاجة إلى الاستفادة من كل العوامل التي تملكها، وبما يحقق عائد يعود على البلد والمجتمع بالنفع. كما يجب على المعنيين بالقطاع السياحي في سلطنة عمان السعي لجذب مشاريع واستثمارات سياحية.

كما يمكن لسلطنة عمان أن تستفيد من عاملي الأمن والأمان والاستقرار التي تتميز بها السلطنة فالدول ورؤوس الأموال تبحث عن هذين العاملين عند البحث عن مناطق لاستثماراتها وتهرب من المناطق التي يشوبها الحروب والصراعات والأزمات والاضطرابات، كما أن السلطنة تتميز بوجود القوانين والتشريعات المناسبة، وبالتالي نرى أن سلطنة عمان هي ضمن الدول الأكثر جذبا للاستثمارات من ناحية الاستقرار والأمان. وهنا لا يفوتنا أن نشيد بخطوة حكومة سلطنة عُمان الرامية للاستفادة في الترويج وجذب الاستثمارات من خلال تعزيز سفارات وقنصلياتها في الخارج عبر إبراز كل الفرص الاستثمارية ونشر خارطة شاملة لكل الامكانات الاستثمارية المتاحة في سوق السلطنة.

ومع الجهود المبذولة من حكومة السلطنة لتنمية وازدهار قطاع السياحة وجعله واحداً من أهم الموارد الاقتصادية ورفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من النسب الحالية والتي تعتبر ضعيفة مقارنة بما ذكرناه من إمكانيات عالية للسلطنة، ودونما شك يواجه قطاع السياحة في السلطنة تحديات وصعوبات كثيرة، ولكن يمكن تجاوز كل التحديات والصعوبات بضخ حزمة من الاستثمارات المالية الحكومية، كما يمكن للحكومة وبالتعاون مع القطاع الخاص تأسيس وإنشاء منتجعات سياحية وسلسله من المطاعم والفنادق السياحية على طول السواحل والشواطئ البحرية، حيث المناظر الجميلة، والتنوّع البحري، إلى جانب تمويل وتعزيز المشاريع الصغيرة والمتوسطة في هذا القطاع، وتشجيع وتحفيز المواطنين على العمل فيه والتوعية بأهميته ودوره في التنمية، كما ويجب بناء المرافق العامة والترفيهية وبما يسهم في تعزيز القطاع السياحي وزياده مساهمته في خلق فرص عمل للشباب العماني فالقطاع واعد وطموح، والمقومات الطبيعية كما أوضحنا موجودة وفي أغلب مناطق السلطنة، ويكفي الإشارة هنا إلى محافظة ظفار ذات الطبيعة الخلابة التي تعيش هذه الأيام أجمل أوقاتها في موسم خريف صلالة السياحي، والتي يؤكد كل من زارها أنها منطقة استثنائية بأجوائها المثالية والتي تبدو غريبة جدا مقارنة بالأجواء الصيفية الحارة جدا التي تعيشها دول المنطقة بشكل عام، وعليه لو استغلت سلطنة عمان جمال محافظة ظفار لكفاها في تحقيق نقلة نوعية للقطاع السياحي، فكيف إذا ما علمنا أن مناطق السلطنة الأخرى لا تقل روعة وجمالا عن محافظة ظفار، فلا ننسى الجبل الأخضر، وجبل شمس وجزيرة مصيرة، ومحافظة مسندم، وولايات محافظة الداخلية، وبقية المحافظات، فمناطق سلطنة عمان تتنافس فيما بينها لوجود مزايا وجماليات سياحية مختلفة تتنوع بين الطبيعة الجبلية والبحرية والصحراوية والأودية.

إنّ نجاح اي خطط لتنمية وازدهار قطاع السياحة وجعله واحداً من أهم الموارد الاقتصادية يتطلب الإقرار بأن مساهمة هذا القطاع وبنسبة 2.9% من اجمالي الناتج المحلي الاجمالي هي نسبه ضعيفة وقليلة مقارنةً بما تتميز به عمان من مقومات وفرص سياحية وتبين هذه النسبة أن القطاع يواجه تحديات وصعوبات جمّه، وأن دوره محدود جداً في الاقتصاد والانتاجية لهذا وحتى نخوض في صلب المشكلة وايجاد الحلول المناسبة والكفيلة ب الوصول بالسياحة وفق ما هو مخطط في “رؤية عمان 2040” وربما تحقق اكثر مما هو مخطط.

علينا القول :

حتى يتم استغلال كافة الفرص والامكانات السياحية او علا الاقل استغلال ولو 40% منها يجب ضخ المزيد من الاستثمارات المالية الحكومية وبتعاون مع القطاع الخاص في تأسيس وانشاء منتجعات سياحية الى جانب ماقد تم تنفيذه ،وسلسله من المطاعم والفنادق السياحية على طول السواحل والشواطئ البحرية وتحديداً في منطقة الدقم الاستراتيجية والتي جاري العمل فيها وبوتيرة عالية ،حيث المناظر الجميلة، والتنوّع البحري، الى جانب زيادة تمويل وتعزيز المشاريع الصغيرة والمتوسطة في هذا القطاع، وتشجيع وتحفيز المواطنين على العمل فيه والتوعية ب أهميته ودوره في التنمية، كما ويجب بناء العديد من المرافق العامة والترفيهية، وامداد المناطق والقرى بشبكات طرق ومياه وكهرباء وبما يسهم في تعزيز القطاع السياحي وزياده مساهمته في خلق فرص عمل وزياده الانتاج.

ومن الأهمية الاشارة الى الدور البارز والمهم للبعثات الدبلوماسية في الخارج في الترويج للاستثمارات المختلفة في السلطنة، وترغيب واقناع الشركات والمؤسسات الدولية والحكومات بالاستثمار، وامدادها بكل السبل والاحتياجات المناسبة، والتعاون معها لما من شأنه رفع وتيره النمو والتوسع في الشراكات الاقتصادية وتنميتها وصولاً لتحقيق تنمية مستدامة.

كما وأن الوعي الاجتماعي والتقاليد والاعراف في اوساط المجتمع العماني وضعف البنية التحتية في الكثير من المناطق صعوبات تواجه السياحة وازدهارها وعليه لابد من وعي متزايد بهذا النشاط والعمل والاستثمار فيه، وان يكون المجتمع وابناؤه اكثر انسجاماً واندماجاً مع غيره، وان يوجه شبابه لاجادة اللغات الاجنبية، وصقل الحرف والمهن وأن تُعزز الدولة كل السبل والامكانات للاهتمام بهذا القطاع الرائد ، وتتوسع في بناء المرافق والمراكز وإيجاد الخدمات، إلى جانب تكثيف الجهود لتدريب وتأهيل الجهات العاملة فيه وتزويدها بالخدمات والمتطلبات الرامية لإزدهاره وتطويره.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى