أصداءأقلام الكتاب

سلطنة عُمان الماضي التليِد ، والحاضر المجيد ، والمستقبلُ الواعد..

الكاتب/ د . جمال عبد الناصر محمد أبو نحل

باحث ومفكر – أمين عام اتحاد المثقفين والأدباء العرب في فلسطين

dr.jamalnahel@gmail.com

 

سلطنة عُمان الماضي التليِد ، والحاضر المجيد ، والمستقبلُ الواعد..

بين ماضيٍ من الزمانِ، وآتٍ، عُّمَان  تاريخٌ  تليدٍ، وعريق، ضَارِبٌ جُذورهُ  في عُمقِ عَبِقَ التَاريخ، وقصة حياةٍ مُمُتَدة، تتجدد، وتتمدد، وتَسُوُدْ، وتَشَتدُ، وتَتَسَيَدْ، وتَتشَيِدَ، وتَشهَد، وُداَدً، وزادً،  ورُوَادً، بِشَعبِها الطيب المعهُود، وسِلُطانِها الَوَدُوُد، كَأجَمَلِ الوُرود، المعُطي بلا قُيُود،   والعادل بغيرِ حُدوُدْ، والعمُانيوُن دخلوا الإسلام طواعيةٍ من غير قتال، وهم من قال فيهم سيدنا النبي لأحد الصحابة الكرام: “لو أنَّ أَهْلَ عُمَانَ أَتَيْتَ، ما سَبُّوكَ وَلَا ضَرَبُوكَ”.

وهذا يؤكد أصالة، وطيبة، وخيرية هذا الشعب الراقي الرائع المحترم المعطاء المؤمن الخَيّر.

وهنا  لابد لنا من أن نأخذ جولة موجزة عن سَلْطَنَة عُمان الحبيبة، وشعبها  طيب الأعراق؛ إن سلطنة عُمان دولة عربية تقع في غرب آسيا ونظام حكمها ملكية مطلقة وتشكل المرتبة الثالثة من حيث المساحة في شبه الجزيرة العربية وتقع سلطنة عُمان في الربع الجنوبي الشرقي من شبه الجزيرة العربية وتغطي مساحة إجمالية تبلغ 309.500 كم².

تمتد سواحلها على مسافة 3165 كلم من مضيق هرمز في الشمال وحتى ظفار في الجنوب عند الحدود مع اليمن، وتطل بذلك على بحار ثلاثة هي: بحر العرب، بحر عمان، والخليج العربي. ويحدها من ناحية الغرب دولة الإمارات العربية المتحدة (طولها 410 كم) والمملكة العربية السعودية (طولها 676 كم)، ومن الجنوب الجمهورية اليمنية (طولها 288 كم) ومن الشمال مضيق هرمز، ومن الشرق بحر العرب. وتقع سلطنة عمان بين خطي عرض 16° 40′ و20′ 26° شمالا وبين خطي طول 50′ 51°و 40′ °59 شرقا؛ وأما عن نظام الحكم في سلطنة عُمان فالحُكم سلطاني وراثي-  والسلطان حالياً هو : هيثم بن طارق آل سعيد، الذي تولى الحكم في 11 يناير 2020 عقب وفاة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور آل سعيد صاحب أطول فترة حكم في الشرق الأوسط حتى وفاته، لا يسمح الدستور العُماني بالأحزاب السياسية بينما حق الأنتخاب مكفول لكل مواطن عُماني بلغ الواحدة والعشرين سنة من عمره لاختيار أعضاء مجلس الشورى.

من أواخر القرن 15 الميلادي كانت سلطنة عُمان إمبراطورية عظيمة قوية وخاضت حروباً شرسة، تتنافس مع المملكة المتحدة، والبرتغال، والفُرس على النفوذ في منطقة الخليج العربي،  والمحيط الهندي وكانت ذروتها في القرن 19، للنفوذ العُماني وسيطرته التي تمتد عبر مضيق باب السلام حتى العصر الحديث الإمارات وباكستان وإيران وجنوباً حتى زنجبار والصومال وجزر القمر – ولكن قلت قوتها في القرن  في القرن العشرين؛  حينما سعت فرنسا، وبريطانيا المملكة المتحدة في القرن المنصرم عام 1916م لتقسيم الوطن العربي لعدة دويلات من خلال اتفاقية سايكس بيكو؛ وللعلم تاريخيّاً كانت مسقط الميناء التجاري الرئيسي في منطقة الخليج العربي، ومسقط كانت أيضاً من بين أهم الموانئ التجارية في المحيط الهندي-  كما ويعتقد أن مجان الواردة في الكتابات السومرية تشير إلى عُمان  والغالب أن عُمَان كانت محطة وصل مهمة للقوافل التجارية وعرفت هذه المنطقة التاريخية باسم جبل النحاس ولها ارتباط بثقافة أم النار  وصلات تجارية مع بلاد الرافدين؛ وتمتلك عُمان أربعة مواقع تاريخية ضمن مواقع التراث العالمي  حيثُ صنفت رقصة البرعة  ضمن التراث الثقافي اللامادي للإنسانية واختيرت عدة مرات كوجهة سياحية لتاريخ البلاد وثقافتها وتنوع تضاريسها الجغرافية.

وتتمتع سلطنة عُمان بوضع سياسي واقتصادي آمن ومستقر عُموماً، واقتصادها نفطي إذ أنها تحتل المرتبة 23 في احتياطي النفط على مستوى العالم والمرتبة 27 في احتياطي للغاز، وتحتل السلطنة المراتب المتقدمة من بين أكبر إقتصادات العالم في, حيث صنف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عُمان باعتبارها البلد الأكثر تحسناً على مستوى العالم في مجال التنمية خلال 47 عاماً السابقة، وتم تصنيف عُمان كاقتصاد ذات الدخل المرتفع وتصنف باعتبارها ضمن الخمسين بلداً الأكثر سلمية في العالم وفقاً لمؤشر السلام العالمي.

وتشتهر عُمان بأن كل المذاهب متجانسة مع بعضها البعض بلا أي خلاف؛ وسلطنة عُمان عضو مؤسس في مجلس التعاون لدول الخليج العربية وحركة عدم الانحياز والبنك الإسلامي للتنمية وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومنظمة التجارة العالمية والمنظمة الدولية للمعايير، والوكالة الدولية للطاقة المتجددة والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، وإن عُمان تمثل بموقعها في الركن الجنوبي الشرقي لشبه الجزيرة العربية، أقصى امتداد لليابسة العربية صوب شبه القارة الهندية، وكذلك تقترب في الجهة الأخرى من السواحل الأفريقية الشرقية، وكما أنها تمثل مدخل منطقة الخليج العربي، وهي قريبة من مدخل البحر الأحمر. وتمتد على سواحلها سهول خصبة في الشمال والجنوب، شهدت نشاطاً مكثفا، كما تنتشر الواحات في المناطق الداخلية والمنحدرات الجبلية والتي كانت من مناطق الاستيطان الحضارية الأولى في عمان التاريخية، كما وفرت السواحل العمانية الطويلة وجزرها التي تمتد أمامها مصدراً اقتصاديًا ونطاقًا اجتماعيًا للسكان منذ القدم وحتى الآن؛ كما أفادت عمان من موقعها بين حضارات مهمة في مناطق مثل الهند والعراق وفارس، فاطلع أهلها على جوانب التقدم لتلك الحضارات وكان لهم الدور الكبير في نقل تلك الإنجازات إلى حضارات أخرى، لذا توافرت لعمان عوامل أهلتها لتكون مركزًا حضاريًا، فوفدت إليها الجماعات مع بداية حضارة الإنسان، وبسبب تمركزها بين أهم مناطق الهجرات في عصور ما قبل التاريخ قدم العديد من المهاجرين إليها من شبه الجزيرة العربية التي حل بها الجفاف، فبدأت العديد من الجماعات السامية تتجه إلى مواطن جديدة في الشمال، وكانت هجرة الكنعانيين الفينيقيين لاحقا إلى شرق عمان أهم تلك الهجرات.

وتتميز عمان بسلسلة من الجبال؛ حيثُ تشكل الجبال نسبة كبيرة من البيئة الجغرافية العمانية، وتتنوع في هذه الجبال البيئات النباتية والحيوانية، سواء في الشمال أو الجنوب، وفي شمال عمان توجد جبال الحجر التي يقسمها وادي سمائل إلى قسمين شرقي وغربي، ويعتبر (جبل شمس) بمحاذاة الجبل الأخضر أعلى منطقة في سلسلة جبال الحجر الغربي حيث يبلغ ارتفاعه 4000 متر فوق سطح الأرض.

لقد شهدت السلطنة فترة من التوترات الداخلية قبل أن تتحد تحت راية الإمام أحمد بن سعيد المؤسس الأول لأسرة آل بوسعيد عام 1744م، وما زالت ذكرى الإمام أحمد بن سعيد موضع احترام وإجلال في سلطنة عمان كمحارب وإداري محنك استطاع أن يوحد البلاد بعد سنوات طويلة من الخلافات والحروب الداخلي؛ ومن أهم سياسة السلطنة الآن خارجيا هو السعي إلى أن تحقيق الأمن والسلم على المستوى الإقليمي والدولي والحفاظ عليهما، لأن ذلك أصبح من أهم أهداف الأمم والشعوب، لذلك كانت ولا تزال تعمل بكل جدية من أجل تحقيق السلم والأمن الدوليين، كما ساعدت شخصية السلطان قابوس بن سعيد رحمه الله في بناء أسس إستراتيجية السلام للسلطنة، منذ بدء النهضة الحديثة للسلطنة عام 1970م؛ والذي عمل على الانفتاح للعالم الخارجي، ووضع أسس قبول الآخر، لذلك حظيت سياساته بدعم شعبي أكسبه القدرة على التأثير وتحقيق نتائج تنموية واضحة – وبمجرد تولي السلطان هيثم بن طارق بن سعيد حفظه الله الحكم في السلطنة سار بخطط إستراتيجية، وتطويرية إصلاحية كبيرة شاملة ومتكاملة وكبيرة جداً؛ ونقول إن كل ما سبق هو نقطة في بحر تاريخ سلطنة عُمان العريق، المجيد العظيم.

Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق