أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

سوريا – حماس .. عاصفة إعلامية !!..

خميس بن عبيد القطيطي

khamisalqutaiti@gmail.com

 

سوريا – حماس .. عاصفة إعلامية !!..

 

بعد قطيعة عشر سنوات بين الجمهورية العربية السورية وحركة (حماس) أصدرت الحركة بيانا” جاء فيه: أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس مُضيّها في بناء وتطوير علاقات راسخة” مع النظام السوري في إطار قرارها باستئناف علاقتها مع سوريا الشقيقة خدمةً لأمتنا وقضاياها العادلة، وفي القلب منها قضية فلسطين”.

وعبَّرَت “حماس” في بيانها الرسمي عن إدانتها القصف الإسرائيلي المتكرر لمختلف المناطق في سوريا، وقالت : إنها تقدر “سوريا قيادة وشعبا لدعمهم الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة”، وأضاف البيان : “نتطلع إلى اليوم الذي تستعيد فيه سوريا موقعها الرائد في الأمة العربية والإسلامية. وتدعم حماس جميع الجهود الصادقة التي تهدف إلى تحقيق السلام والاستقرار والازدهار في سوريا”. هذا البيان أظهر عاصفة إعلامية على الساحة العربية والدولية، فالرأي العام السوري والعربي المؤيد للدولة السورية وجه الكثير من العتب والنقد بل والاتهام للحركة بأنها طعنت الدولة السورية رغم كل ما قدمته سوريا للحركة من دعم ومأوى طوال سنوات عديدة، أما الجانب الآخر الذي يتوازى مع العدوان على سوريا فهو أيضا يحاول افشال عودة العلاقات الى طبيعتها وهؤلاء بلا شك لهم مآربهم الخبيثة ليس عتبا أو حبا لحركة حماس بقدر ما هو عداء” لسوريا وهذا القطاع في غالبه محسوبا على الاعلام المعادي وضمن أدوات الارهاب والمؤامرة.

بيان حماس أوجد ايضا ترحيبا في بعض الاتجاهات وخصوصا في ايران حيث عبرت الخارجية الايرانية عن ترحيبها على لسان الناطق باسم الخارجية “ناصر كنعاني” كما يعتقد أن لايران دورا حيويا في تقريب المسافات وتطبيع العلاقات بين حماس ودمشق، وبالتالي فإن اصدار هذا البيان بغض النظر عن جملة التفسيرات والتأويلات الاعلامية من كلا الطرفين يعكس نوع من الاستدارة الايجابية نأمل أن تترجم أبعد من ذلك، وأعتقد هنا أن موقف الخارجية الايرانية ودعمها لهذا التقارب هو حالة سياسية متقدمة بامتياز يجب استثماره في لم شمل حركات المقاومة مع الجمهورية العربية السورية التي تعتبر الداعم الاول لفصائل المقاومة الفلسطينية والتي تلقت الضرر والاستهداف بسبب موقفها الداعم لها وهذا للعلم ليس غريبا على سوريا قلب العروبة النابض.

الأمة اليوم بحاجة الى فتح صفحة جديدة في العلاقات العربية ونتمنى من الاشقاء في سوريا والرأي العام السوري استثماره، وقد ذكر السيد الرئيس بشار الاسد رئيس الجمهورية العربية السورية أنه لا مكان للاحقاد بين الاشقاء العرب ونحن فعلا بحاجة الى أن تسود هذه الروح، فإن اعتبرنا الاستدارة الحمساوية سياسية فالعلاقات الدولية أصلا مبنية على السياسة والمصالح، فهل عودة العلاقات مع دول عربية طالما وقفت ضد سوريا بالمقابل نتحفظ على فصيل مقاوم يتقدم باتجاه دمشق وهو يعتبر الأبرز على ساحة المقاومة الفلسطينية؟!.

حركة حماس ورغم كثير من العتب عليها وخطيئتها التي ارتكبت ضد سوريا إلا أنها لا تختلف عن بقية الكيانات العربية التي وقفت مناوئة لسوريا وهذه الكيانات وصلت اليوم الى منتصف المسافة نحو استعادة العلاقات مع سوريا، وبالتالي فإن بيان حماس المتقدم نحو دمشق نأمل أن يطوي صفحة الخلاف وهو بلا شك تعبيرا عن الاعتراف بالخطأ ورغبة في توظيف العلاقات فيما يخدم محور المقاومة والدفاع عن قضايا الامة.

نحن مدركين لما يعتور المشاعر السورية تجاه حماس لكن لنكن أكثر حنكة في تقدير الموقف وأهمية بناء علاقات عربية ايجابية لا سيما اذا كانت هذه العلاقات تمثل ثقلا في ميزان المقاومة وهذا الأمر بلا شك لا يحاول كيان الاحتلال وأعداء سوريا إعاقته، ولا شك ان عودة العلاقات مع فصيل مقاوم يخدم قضايا أمتنا وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وهو ما عبرت عنه الحركة في بيانها الايجابي حول عودة العلاقات مع سوريا.

عندما وقَّعَت مصر اتفاقية كامب ديفيد وتمَّت مقاطعتها من قبل العرب ماذا تحقق بعدها؟! لم تخدم تلك المقاطعة قضايا الامة العربية بل ازدادت العلاقات العربية ذبولا وتشرذما واقصاء” للاشقاء عن بعضهم وذلك الحال لم يخدم إلا أعداء الأمة العربية، ومن هنا يجب علينا أن نتعالى فوق الجراح فالموقف اليوم يختصر المسافات؛ ونرجو أن يكون هذا التحول استراتيجيا أكثر منه سياسيا ومراجعة نقدية ذاتية لاستثمار علاقات اوسع بين اطراف المقاومة في اطار التحولات الدولية وتوظيفها لصالح قضايا الأمة وقضيتنا الفلسطينية أولاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى