أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

سياحة في ربوع بلادي .. الجـزء (5)..

عبدالله بن عـبدالرحيم البلوشي

 

سياحة في ربوع بلادي .. الجـزء (5)..

جزيرة مصيرة عروس البحر..

 

هي الأيام تجري ، وأعمار تزداد ، وتجارب في الحياة لا تملها من التكرار ، ذكريات وأي ذكريات ، ليست الحياة منظر وشواهد صرفة ، وإنما هو فكر وتفكر في خلق الله في هذا الكون العظيم ، والارض جزء يكاد لا يرى من صغره أمام ملكوت الله الواسعة .. هكذا شرد بي الفكر .. قبل أن نصل بعد ساعه من الإبحار الى الشاطئ الآخر على ضفاف الجزيرة حيث الجو المنعش.

لم يكن وصولا صعبا الى مقر الإقامة وبدأت قوافل المشاركين تصل واحدة تلو الأخرى ، قضينا ليلتنا الأولى في الهرج والمرج ولكنها كانت أنشطة بريئة تخللها الطرب استعدادا ليوم جديد وفجر غير بعيد

الإعداد والنشاط الصباحي لجميع المشاركين جزء مهم ، في مثل هذه الطلعات المريحة ، لكسب حوية وازدياد معارف ،عن البلاد وفي البلاد.

والبرنامج اليومي حيز واسع من التخطيط .. فرق عمل وألعاب وفعاليات مختلفة كانت نتائج البرنامج الصباحي في منطقة (الحقل) في جنوب الجزيرة مياه باردة تنبعث وتغري الناظرين والمنتظرين ، وقت جميل وفرحة عارمة ارتسمت على وجوه المشاركين ، حركة دؤوبة ، منا من بدأ في السباحة ، وثان مع كبر السن يتسلق الجبال القريبة ، وآخر يقوم برسومات مختلفة بتربة مختلطة بالماء ليبني قلعة ومجموعة ترسم صورة سلحفاة تشتهر بها الجزيرة ..تستمر الأنشطة مع سباقات الغوص والسباحة ، مضى الوقت سريعا ، وحان وقت الراحة وتناول الطعام ، الكل مسرع الى سيارته.

لم تنقطع الانشطة وان كانت بسيطة ولكنها مكملة للمتعة الكلية بهذا الاجتماع المهيب .. وفي المساء قبل الغروب وعلى الساحل الممتع بدأ لعب الكرة والعراك على كرة يتيمة جاء بها القدر لتكون بين هذه الأقدام المتعطشة لركلها وهي تحوم بينهم لا تدري من أين ستأتيها الركلة .. والأصوات تعلو هنا وهناك كل يريد أن يكون سباقا للهدف الأول في مباراة متساوية القدرات وفي النهاية لم تجد الكرة بُدّاً من أن تفجر نفسها لتخرج من هذه المهمة غير المريحة لها

جاء المساء وللمساء قصة وحكاية وطعم يختلف عن النهار بهدوئه وأقماره البراقة ذات نور خافت مريح يحاكي الزمان منذ قدم التاريخ.

لي فيك يا ليل آهات أرددها

         أواه لو أجدت المحزون أواه

لا تحسبني محباً يشتكي وصباً

          أهون بما في سبيل الحب ألقاه

قالها قديما الشاعر الفذ محمود غنيم ، أرددها من المقررات التي حفظتها في سنين دراستي الماضية .. ذكريات عالقة تبقى ما بقي للنفس روح يحركها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى