أصداءأقلام الكتاب

سيناريو الحقوق بالبنوك

 

ضـرغـام أبـو زيـد
صحفي وكاتب – الخرطوم
بالأمس حدثني صديق عن شخص أودع مبلغاً كبيراً من المال بأحد المصارف ، وعندما ذهب لاسترداده بعد أيام دخل في تلك الدوامة التي تعرفونها ، وليس ثمة داع لإعادة صباغة تفاصيلها .
لا ننكر جميعا حقيقة أن إيداع الأموال بالمصارف أمر جيد على الأقل ، فهو يوفر الأمان ، وهو عامل مهم ومفتقد تماما خارج المصارف ، ولكن المشكلة أو المعضلة تكمن في الاسترداد .
الحكومة مافتئت تزعم أنها ستحل مشكلة السيولة في شهر يناير الجاري أو الشهر المقبل على أكثر تقدير ، لكنها لم تتحدث أبداً ومطلقاً عن النقطة الجوهرية التي بح صوتي وأنا أتحدث عنها ، وهي كيفية إقناع الناس بإيداع أموالهم بالمصارف ، أي كيف يمكن كسر حاجز الثقة المنهار قبلاً وأصلاً ..
فإن لم تتوصل الحكومة لحل لهذه النقطة الكارثية وهي الإيداع ، لا يتعبن علينا أبدا الحديث عن انتهاء مشكلة انعدام السيولة ، وهنا نقول :
رفعت الأقلام وجفت الصحف ..
ثم نعود مرة أخرى للحكاية التي حدثوني عنها بالأمس ، فالمصارف تشهد مشادات يومية ماببن الموظفين بها والعملاء ، وكلها بسبب فشل المصارف في الوفاء بحق العميل في استرداد أمواله أو جزء منها .
بعدها وفي لحظة حيرة وجنون خطرت لي فكرة ضحكت حتى الثمالة وأنا أتخيلها أمامي ، وملخصها كالآتي :
بما أن المصارف السودانية حاليا فشلت في الوفاء بما عليها فعله حيال إعادة أموال المودعين ، فإننا نقترح عليها أن تغير نمط عملها تماما ، إذ عليها أن تغير جلدها كله لتصبح بمثابة صناديق للإيداع ، أي أن تخصص لكل عميل خزانة لديها يودع فيها العميل أمواله النقدية (الكاش) عداً ونقداً ..
 وفي المقابل يحصل المصرف على عمولة مقابل الحفظ ، وعندما يحضر العميل لاسترداد أمواله أو جزء منها ، يفتحون خزانته الشخصية لديهم ويسلمونه لها ، نفس الأموال وبنفس أرقامها وملامحها ، وبذلك ستشهد المصارف ازدحاما بغرض الإيداع ، وستعود الثقة للمصارف لاحقاً فيها ، ولكن فقط لأن العميل يجد أمواله حاضرة عندما يطلبها وعندما يحتاجها ..
على الأقل يتم تنفيذ هذا البرنامج المجنون لمدة عام وحتى تعود الثقة مجددا في المصارف ، مارأيكم أطال الله أعماركم ؟..
Spread the love
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق