أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

شاهـيـن والمعـرفة والسـبـب والنتيـجة..

المحامي/ عيسى بن علي الغساني

قانوني وباحث في علم الاجتماع القانوني

 

شاهـيـن والمعـرفة والسـبـب والنتيـجة..

 

أحد تعريفات التغير المناخي اضطراب في مناخ الأرض مع ارتفاع في درجة حرارة الكوكب، كبير في طبيعة الظواهر الطبيعية مع نزعة إلى العنف ، وتدهور مستمر للغطاء النباتي وللتنوع البيئي وظاهرة الاضطراب المناخي تفسر لدى عدد من العلماء بظواهر ارتفاع حرارة المحيطات والغلاف الجوي على المستوى العالمي واستمرار ارتفاع الحرارة بمرور السنوات.

وشاهين هو الوجه الأعنف والواقع القادم لأحوال التغيّر المناخي ، وضرب إعصار شاهين لشمال الباطنة وبما تركة من خسائر بشرية ومادية وصدمة نفسية لمختلف فئات المجتمع ، وعلى أثر الضربة المناخية لشاهين تداعى المجتمع العماني إلى قيمه الاخلاقية الرفيعة ، وهبّ الجميع إلى المساعدة والمساندة مادياً ومعنوياً ؛ في صورة أكدت بأن المجتمع العماني وصل الى درجة رفيعة من السمو والرقي الإنساني.

أما عن الصدمة النفسية فهذه ستأخذ قدراً من الوقت لتجاوزها ، لكن يظل طرح تساؤل التصدي المعرفي لحقيقة شاهين ، ولصور التغير المناخي القادمة أمراً مشروعاً تحكمه الضرورة والمنطق ، ولا سبيل للتعاطي مع أشباه شاهين إلّا العلم والمعرفة ، بتسخير كل أدوات المعرفة العلمية من قدرات بشرية وتقنيات معرفية.

ولا خيار للتعاطي مع قضايا التغير المناخي ، سوى الدخول في بناء القدرات البشرية من علماء في مختلف علوم التغير المناخي ، وإنشاء مراكز بحثية ، ودعم البحث العلمي الوقائي ، إذ أكدت تداعيات إعصار شاهين ، وبما لا يدع مجالاً للشك ، بأن آثار التغيّر المناخي كارثية ، وقد تفوق آثارها ما تخلّفه الحروب من خسائر ودمار وتخلف ، وفي هذا السياق يصبح بحكم الضرورة توحيد جهود المعرفة العلمية لقضايا التغير المناخي في أطار وطني مع التسريع بتمويل البحث العلمي.

ولعل الذكاء الصناعي واستخداماته المتعددة في مجال التنبؤ والاستشراف يتيح فرضيات علمية متعددة ، تتيح التعامل مع احداث مستقبلية لقضايا المناخ وتغيراته واستخداماته المتعددة ، بطريقة علمية ، تُحَجّم وتخفّف حجم الخسائر والأضرار والآثار إلى أقل قدر ممكن ، وهذا يستلزم بالضرورة بناءً على المعطيات العلمية بناء ثلاثة أركان للتعاطي مع التغيّر المناخي وهي :

أولاً : بناء الخطة الوطنية العلمية للبحث العلمي للتعامل مع قضايا التغير المناخي ، وتشمل الخطة ، مراكز البحث العلمي التخصّصية ، منظومه تشريعية تنظم وتعزز أدوار البحث العلمي واستخداماته في خطط التنمية الوطنية.

ثانياً : التشريعات الوقائية للتغير المناخي بتوحيد كل الجهود لإنفاذ خطة وقاية وطنية قبل وبعد أحداث التغيّر المناخي.

إن آثار التغيّر المناخي غدت من الخطورة ما يجعل النظر إليها بوصفها خطر محدق يشكّل خطراً على الإنسان والمجتمع والدولة ، وباعتماد العلم والمعرفة أداة للتعامل ، يظل السبيل الأنجع والأقدر لتجنّب ما يحمله التغيّر المناخي من مفاجآت وتقلبات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى