أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

شـرف الـعـلـم..

الكاتب/ ماجد بن محمد الوهيبي

 

شـرف الـعـلـم..

 

العلم في الصغر كالنقش على الحجر، ولن تجد كالعلم شرفًا يرفع من شأن البشر، ولقد تمكن من قلوبنا ورسخ في أذهاننا علم القرآن الكريم الذي لقننا حفظه وعلمنا تلاوته المعلم العماني سعود بن محمد الطوقي رحمه الله وهو من منطقة السباخ من سفالة ولاية إبراء في محافظة شمال الشرقية، وكان التعليم في مدرسة روي لتحفيظ القرآن الكريم بمدينة روي التابعة لولاية مطرح في العاصمة مسقط، وكانت أعمارنا لا تتجاوز السادسة آنذاك، قبل أن نلتحق بالمدارس الابتدائية النظامية فمنا من حفظ الجزء من القرآن ومنا من حفظ الجزأين والثلاثة، وهناك من واصل بنفسه بعد ذلك حفظ المصحف كاملًا، ولا شك أن كلام الله هو مفتاح العلوم ومقصد أولي الفضل والحلم.

 

وفي ثمانينات القرن الماضي وفد علينا نخبة من المعلمين الفضلاء من شتى أنحاء الوطن العربي، كجمهورية مصر العربية والأشقاء من أهل السودان، ومن المملكة الأردنية الهاشمية ومن الأشقاء في المملكة العربية السعودية، ثم بعد السنوات الأولى قدم إلينا آخرون من دول المغرب العربي ، كالمغرب وتونس والجزائر، وقد قام بتدريسنا أنا والأقران في المرحلة الابتدائية وتحديدًا في الصف الأول والثاني الإبتدائي المعلم السعودي علي وكان هو مربي الصف وهو معلم كل المواد (كشكول)، وكنا كفرسي رهان أنا وأحد الأقران فتارة يسبقني وتارة أسبقه في المراكز الأولى، حيث كنا من الأوائل وهو الجار وزميل الدراسة القديم ورفيق الطفولة إبراهيم بن محمد بن حمد الوهيبي الذي كان طالبًا مجتهدًا ومتعلمًا نجيبًا ولا يزال التواصل بيننا قائمًا حفظه الله، كيف لا وقد أكلتُ وشربتُ من بيتهم، معروف لا أنساهُ وكرم فياض كتب الله لهم أجره ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله، كيف وهم أهلٌ وجيرة ونعم الأهل ونعم الجيرة رحم الله والدينا ووالديه وغفر لهم جميعًا، وكان التعليم في مدرسة الوليد بن عبدالملك الابتدائية للبنين بمدينة روي منذ ما يزيد عن أربعة عقود من الآن.

كما علمتنا في الصف الثالث معلمة مصرية لا أزال أذكر اسمها إلى الآن وتدعى فاطمة والي وكانت أيضًا معلمة كل المواد ومربية للصف كذلك، ولا شك أن النساء هن مصانع الرجال ومعلمات الأجيال، وبعد التفوق والنجاح من الصفوف الثلاثة الأولى انتقلنا للصف الرابع، واختلف التعليم عن ذي قبل فأصبح لكل معلم مادة واستمر على هذا  النهج حتى التخرج من الثانوية، كما بدأنا منذ الصف الرابع بتعلمِ اللغة الإنجليزية.

ولا زلتُ أذكر المعلم العُماني القدير الأستاذ مصطفى بن محمد اللواتي ، ولازال التواصل قائمٌ بيننا حتى الآن ، وأذكر نخبة من المعلمين الذي درسونا خلال الصفوف من الصف الرابع الإبتدائي وحتى الصف السادس ومنهم الأستاذ المصري جلال مدرس التربية الإسلامية والأستاذ السعودي إبراهيم الدهيش مدرس العلوم والأستاذ سليمان الصائغ مدرس اللغة العربية والأستاذ الأردني خليل مدرس التربية الفنية، كذلك الأستاذ حمود الوهيبي وكان  مع التدريس  يشرف على فرق الكشافة والأشبال،  وكان مدير المدرسة أردني الجنسية من  قبيلة وعائلة رشايدة بالأردن أما مساعد المدير عماني وهو الأستاذ عبد الغني وقد التقيته منذ فترة  ليست ببعيدة واستأذنته بأخذ صورة معه وبالكتابة عنه، قال لي ما شاء  الله عرفتني رغم مضي السنين وكم من أمثالك يمرون عليّ ولا يعرفونني حفظ الله لك عقلك وشبابك يا ولدي.

 

أنهينا المرحلة الابتدائية وانطوت صفحاتها وبقيت ذكرياتها الجميلة في مدرسة الوليد بن عبد الملك مع الأساتذة والأقران في مرتع الصبا والطفولة ومقر السكن روي الحبيبة، انتقلنا بعدها لمدرسة روي الثانوية للبنين، وهي كذلك ليست ببعيدة عن مدرسة الوليد بن عبد الملك، لنكمل المشوار حتى التخرج منها، ولهذه المدرسة كذلك ذكرياتها وكان مدير هذه المدرسة الأستاذ عبد المجيد الحصري، ثم أكملنا الدراسة بالكلية ولكل شيءٍ وقته وذكرياته ومنها لميدان العمل وكم نحن ونشتاق لأيام الدراسة لاسيما أيام الصبا والطفولة.

‫3 تعليقات

  1. بارك الله فيك وفي تلك الذاكرة التي حفظت المعروف فحفظها ربي سبحانه وتعالى وهذا من نعمة الله عليكم أستاذي الفاضل الكريم أبو يوسف ماجد الوهيبي فأنتم والله أهل الكرم بداية من الأستاذ الفاضل إبراهيم بن محمد بن حمد الوهيبي والأستاذة فاطمة والي والأستاذ إبراهيم الدهيش والأستاذ جلال والأستاذ حمود الوهيبي والأستاذ عبد المجيد الحصري وما أعرف هل هو مصري أم لا فكل قبائل العرب في الوطن العربي وآل الرشايدة في الأردن ذاكرة قوية حفظت المعروف فوعته فحفظها ربي ووعاها.

    1. وبارك الله فيكم أستاذي محمد
      نعم الأستاذ/ عبدالمجيد الحصري مصري الجنسية وهو مدير المدرسة آنذاك..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى