أصداء وآراء

شقشقة مجازية .. وسفر من الذات إلى الذات أوجزها هاهنا بقرص بندول وضمادة حرف..

الكاتـب/ سالـم السـيـفـي

 

شقشقة مجازية .. وسفر من الذات إلى الذات أوجزها هاهنا بقرص بندول وضمادة حرف..

 

لعلّ بعض المفاهيم التي استنتجتها لا يجانبها الصواب والاعتراف بالخطأ يصحح مسار الصواب لذا كانت لي بعض القراءات التأملية والتساؤلات الحسية حول كيفية العمل بهذا الكيان الدستوري الذي ينبغي أن يكون لسان المواطن وحامل هموم رجل الشارع ويكون الصوت الناطق بالحق الذي لا يخرسه باطل .. وأيضا أين دور المثقف الذي ينبغي أن يكون المحور الأساسي في تنمية هذه المعطيات والداعم لبناء مجتمعه بفكره المتزن الذي يفرق بين الصواب وبين الخطأ ويساهم في مسيرة البناء بعيدا عن معاول الهدم؟!.

جميع هذه التساؤلات راودتني بل وأرقتني كثيرا حتى بتُ بدافع الفضول أبحثُ في وجوه الأحداثِ وبين أروقةِ المارة عن الأجوبة التي تمكنني من الوصول إلى الذي ابحثُ عنه علني أستطيع إقناع نفسي لو لبرهة من الزمن كالذي أرقه الصداع فتناول قرص بندول ليخفف عن نفسه وغز هذا الطنين الذي يشاغبه في كل وقت ولكن دون جدوى فالصداع تزيد حدته والأسئلة تكثر، والبحث عن الحلولِ جارٍ.

وهنا لا أخفيكم أمرا قد يشغل بال الكثيرين غيري ولكن كل شخص توجهه .. فمنهم العارف المقتنع ومنهم المتسائل الصامت ومنهم المتحدث بالمباحِ وغير المباح ولكن أجدُ من الضروريات القصوى فرد أجنحة النقاش حول ماهية هذا الأمر علنا نستطيع تدارك مالم نستطيع تداركه على أرض الواقع وتذهب عني / عنا / عنهم ..تلك الوساوس العمياء ، وتكون للغد واجهة أخرى أكثر وضوحا وأكثر شفافية.

فغادية كل صباحٍ نسمع ونقرأ أن المآسي كثيرة ولا تقتصرُ على جانبٍ واحد وسأتناول أحدِ هذه الجوانب وهي الصحة أي حياة الإنسان الذي هي الكيان الأهم والثروة التي لا تضاهيها ثروة في كل مجتمعاً من المجتمعات ((والإنسان هذا المخلوق البشري)).. حظي بالتكريم الرباني والدلالات على ذلك كثيرة سواء كانت من الكتاب أو السنة .. ولا تخفى على الجميع . ولكن من المؤرق جدا أن هناك فهم خاطئ لهذه الدلالات لدى بعض الجهات التي لا تعتني بهذا الجانب الاعتناء الكافي وأن الفترات الزمنية التي تتموضع في إطار واحد وفي أغلب الأحيان تقشعر منها الأبدان وتتزلزل منها النفوس .. كثيراً!!.

فكم سمعنا أن مريضا دخل المستشفى لإجراء فحوصات أو مراجعة وخرج محمّلاً في عربة الموتى وآخر خضع لعملية بسيطة وكان في عداد القتلى وثالث ارتعد وأهله وذويه من خبر مفادهُ أنك مصاب بداء لا يمكن الشفاء منه ولولا همته وعدم اعتماده على هذه النتائج والبحث عن مكان آخر لكان حاله لا يقل ذعرا عن حال من سبقه .. جميع هذه الحالات وحال كرونا أو كوفيد19 هذا الوباء المستشري الذي لم يكتفي بالأرواح بل ضرب بكل شيء الإقتصاد ومفرداته الأسر وأبجدياتها الأزمات ومخرجاتها  وما يخفيه أعظم إلا تجدون أنها حالات تدعو للتساؤلات والبحث في ماهيتها ولا أنسى ولن أنسى أن هناك الكثيرين قبلي وغيري ناقشوا مثل هذه الأمور وطرحوها كل شخصٍ حسب رؤيته ولكن يا ترى ما هي الحلول؟ وماهي الآلية التي نستطيع التوصل إليها لإدراك كل هذا وغيره؟.

ذلك جانب وتبقى جوانب أخرى لا تقل أهمية أو بمعنى أصح قضايا أخرى نحتاجُ إلى بلورتها وطرحها قضيةً تلو أخرى حتى نتمكن أيضا من الوصول إلى قناعاتٍ قائلة أن العلة تكمن هنا ويجب أن نجد الحلول المناسبة التي لا تجريح  ولا ضرار لأحد ولكن لا يجب أن نبقى صامتين مكبلين هكذا ..فهل تعتقدون أن الصمت في مثل هذه الحالات يجدي نفعاً؟!.

وفي هذا الجانب تبادر هذا السؤال إلى ذهني البسيط : ما هو الدور الذي يلعبه أصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى سيما بعد المساجلات الأخيرة؟ هل هو الإخفاق أم التنصل من المسؤوليات؟ .. فالذي أعلمه وواثق منه أنهم اللسان الناطق باسم المواطن الذي وضع ثقتهُ فيهم وهم همزة الوصل بين المواطن والجهات المختصة أيضا .. ربما سيقول قائل أنت مخطئ في هذا ولعلك تحاول أن تحرك المياه الراكدة وسأقول نعم لأنني قلت منذ بَدَء الحديث أنها مجرد تساؤلات أبحث عن إجابات عليها .. فقد مللنا من تكرار هذه المقولة “تجري الرياحُ بما لا تشتهي السفنُ” إلا يوجد حاجز يفصلُ بيننا وبين هذه الرياح قبل أن تذروا كل شيء وتبعثره ولا نستطيع لملمتهُ ألم يحن الوقت بعد لنصحوا من هذا السبات المنهك ونكون بنّائين فاعلين؟! ..

وهذا ما يحفزني إلى محوَرة هذه الأسئلة والتعمق فيها ..فمن المعلوم لدى الجميع أن الجهات المختصة حينما تقنن الأوقات وتتيح فرص الانتخاب للأعضاء الذين سيمثلون الشعب في توصيل كلمته كأنها تقول أنني أمنحكم حرية الاختيار والنظرة الصائبة في من تجدونه يستحق لهذا التكليف وقد تكمن الإشكالية في هذا الجانب ..فمن وجهة نظري المتواضعة أن الذي يجب أن يحمّل المسؤولية العظمى في هذا الجانب هم أولئك المواطنين أنفسهم ..

فهم الذين منوطين بتحمل الطبيعيات ولا ينبغي فرد مساحات للغوغائية والغوغائيّين الإنتهازيّين الوصوليّين للقفز فوق مكونات المواطن الذي أصبح الآن على حصيلة وافية من التعليم تجعلهم قادرين على التميز بين ما هو صائب وما هو على خطأ لأن المسألة هنا لا تتدخل فيها المسميات القلبية ولا الأعراف التي كانت تستخدمها القبيلة فكل بيتٍ وكل قرية لا تخلو من الفئات المثقفة التي حظيت بنصيب وافر من العلم والمعرفة ولا أعتقد أنها ستكون عاجزة عن تبصير ممن لا يستطيعون التعاطي مع الأمور التي تخدمُ مصالح الوطن والجميع بحيث ينال كل شخصٍ حقه الوافر من الخدمات المقدمة متناسين أن هذا من شيعتي وذاك من عدوّي..

وهذا لا يعني أنهم ينسلخون من إرثهم وعاداتهم ولكن لا ينتصرون لمن لا يحمل الكفاءات ولا يستطيع تحريك ساكن لجهله بما يدور حوله والعالم من مستجدات .. فالجهات المختصة تسعى جاهدة لتقليص هذا الأمر وتقويضه وتتيح الفرصة لأصحاب الفكر والرأي السديد للمبادرة .. وشحذ الهمم، ولكن أين هم من كل هذا ؟!

إنني أجدُ أن الغالبية العظمى تنتهج نفس النهج الخاطئ الذي يبرئ الجهات المختصة من تحمل العبء الأكبر وهو الشخص المناسب في المكان المناسب وهذا بحد ذاته يتيح أكثر من فرصة لخرس أفواه الذين يدلون بأصوات الحق وتكون أسماؤهم ساقطة من بين قوائم المثابرين المتبصرين المتنورين .. فما أصعب من أن تكون الغلبة لمن يرتقي سلم المسؤولية ولا يعطيها حقها .. لقد سئمنا من مساحات كبيرة لولائم التصوير وتعبت أرواحنا من تأليه البشر وجعلهم فوق القانون.

قد يعتقد البعض وهو يقرؤ مقالي هذا أنني أفتح أبواب خزانه الصمت على مصراعيها وأضرب بكرتي في فضاءات وجوانب وطنية .. لا يحق لي الدخول في مهمازها .. بينما الهم الأكبر لتغير كل ما هو غير مرغوب وغير منطقي أكبر من أخطاء تستفحل يوما تلو الأخر ، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل من الواجب علينا أن نلقي باللوم على الحكومة مثلما يصرخ البعض ..وهل نحملها جميع هذه الأخطاء ؟! أم نلقي اللوم على أنفسنا؟!

من وجهة نظري أن التغير يجب أن يكون من الداخل وأن نعود بالشيء إلى أصله ونسمي الأشياء بمسمياتها .. لا أن نشجع على الخطأ ونحن ندرك نوعية هذا الخطأ .. فالذي نستطيع تفاديه اليوم وفي متناول أيادينا أهون من أن نتركه جانبا وننشغل فقط بالصراخ .. والعويل.

فالعالم اليوم أصبح مفتوحا على بعضه وهذه ليست بطلاسم تحتاجُ إلى عرّافٍ ولا شفراتٍ تحتاج إلى خبراء، إنما هي تجارب امتدت واتضحت معالمها .. وهناك جيل قادم سيقف في لحظة من اللحظات ويفتح ملفات من الأسئلة لا حصر لها فهل أنتم جاهزون للإجابة على كل تساؤلاته!! .. أم ستكتفون بالصمت ومسايرة الأمور على ماهي عليه الآن؟.. الجواب متروك لكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى