أصداء وآراء

شكـوى علـى الشـرطة !!.. حَـوّل ..

 

 

الفـنّـان التـشكيلي / يوسف البادي

 

 

 

شكـوى علـى الشـرطة !!.. حَـوّل ..

 

كل يوم لا أشكو فيه لا أحتسبه من عمري..

كل مرة أرغب بتخليص معاملة فيها ولا أستعين بواسطة ، أشعر أن معاملتي ناقصة!!..

كل مستثمر يود الاستثمار معنا ، وأعرف بأنه وجد تسهيلات لم يتوقعها .. فحتماً سأشعر بأن في الأمر مكيدة!!..

كل مسؤول لا يحمل على كاهله مهمة المتابعة – الدقيقة – للبصمة اليومية للموظف ، ويهتم بإصلاح آلة البصمة ، ولا يراقبها من مكتبه ، رغم انشغاله وتنقل فناجين القهوة بينه وبين زملائه .. فحتماً سيكون هذا المسؤول يعمل في الشرطة لا محالة ، ذلك لأن الشرطة أصبحت تتجه اتجاهات لم نعتد عليها..

ولستٌ بناسٍ أني ذهبت لتخليص معاملة في مركزٍ للشرطة ، وما أن أخذت رقم تخليص معاملتي وهممت بالجلوس ، حتى ظهر رقمي على الشاشة !! ، فراجعت الورقة فقد أكون مخطئا ، وخفت أن أصل لمكتب المراجعة فأجد نفسي محرجاً ، ويقول لي الشرطي :  أين تعيش ؟!! إرجع واجلس في كرسيك ، فأمر معاملتك يحتاج للانتظار والصبر!!..

لكني جلست على الكرسي أمامه لإنهاء معاملة ، ولم يقل لي هذه العبارات !! وأنهيت معاملتي في دقيقتين!!..

لم أصدّق ما حدث ، أحسست بأن ثمة خطأ إرتكب في حقي ، فلم يتح لي مجالاً أن أتذمر !! ، ولم أجلس في كراسي الانتظار كأي جهة حكومية أخرى ، ويشتكي إلي جاري وأشتكيه أحوالي ، وكنت متهيئاً لأشتكي لجاري بعد أن نعاني من الانتظار فأخبره عن شكواي بأنهم مثل غيرهم ، وأضيف بأنني قدمت على أرض سكنية منذ أكثر من عشر سنوات و لم أحظَ بها ، حتى بت أشعر أن وزارة الإسكان تستورد أراضي من دول أخرى ، ولكن وللأسف الشرطة لم تمكّنّي من الشكوى .. للأسف !!..

يكفي !!.. كفانا حرمانا !! إعتدنا على الشكوى فلا تحرمونا منها ، ولا تستكثروها علينا !!..

مر عليّ يوم مختلف ، لا أراكم الله إياه .. رجعت من مركز شرطة بلا شكوى !!.. قُدِّمَت لي خدمة في دقائق معدودة !! ، وأنا الذي أخذت يومين إجازة من عملي ، ألم يعلموا أن في السرعة الندامة ؟!..

لم يعجبني الوضع .. حرمتنا الشرطة أن نتذمر على أخذ ولو بعض من حقوقنا ، وقدمت خدمة سريعة جداً ، وأصبح  وضعهم شيء استثنائي لم نعتد عليه ، وقد أراد بنا غيرهم أن نطيل الانتظار .. ونتصبر ، لنتعود الصبر المر .. فرب قولٍ مبشرٍ يخرج غداً ينادينا : يا أهل عمان ، اصبروا فإن موعدكم الجنة..

وبجهد واضح تحرمنا الشرطة من عادة إعتدنا عليها ، فحين نقدم شكوانا لغيرهم يكون الرد أن هناك استراتيجية.. وانتظرناها ولم “تسترتج” على أرض الواقع ، لكن الشرطة يبدو أنها حصلت على هذه الاستراتيجية من كوكب آخر ، ثم باتت تطبقها بلا ذمة ولا ضمير ، بينما الجهات الأخرى ما زالت تلقمنا لقمةً لقمة هذه العبارة بلا ملل ، وبأن هناك خبراء استعانوا بهم ، وتخبرك الجهات بأنهم يستقبلون الشكاوي بصدر رحب .. لتوضع في درج طاولة رحب ، بينما تأتي الشرطة طولاً وعرضها فلا تجد ما يستحق الشكوى عليهم!! ، فيحرم المواطن من الشكوى ، وطلب حق حرم منه ، ووصل احترامهم حتى بات المواطن يخجل منهم ويشعر أنه أخطأ في حق نفسه ، ربما لرقي تعاملهم ، الذي أستغرب أيضاً من أي كوكب استوردوه..

البطاقة الشخصية .. جواز السفر .. بطاقة المقيم .. التأشيرات .. وغيرها .. تجديدها أو استخراجها لا يستغرق أكثر من عشر دقائق!! ، معقولة ؟!! ، أين نعيش يا شرطة ؟؟!! ، لماذا لم يعد المواطن يأخذ إجازة ليومين أو ليوم واحد على الأقل لتجديد جوازه وبطاقته ؟!! ، عصر السرعة الذي تهتموا أن تسابقوه ، هذا ليس لنا ، هذا العصر للكفار !! في أوروبا مثلاً !! .. أما نحن فإننا كوكب آخر..

لم أتصور أن استلقي في فراشي ذات يوم ، وأنهي معاملاتي التي تختص بها الشرطة ، لكن هذا ما حدث !! ، وأصبحت معاملات الشرطة أنهيها وأنا مستلقٍ !! والله .. تصوّروا !!..

الله يرحم أيام زمااان ، أين الشرطة التي تشعرك بشيء يشابه الذل ، وتخرج من عندهم وانت تدعو وتشتم ، ولكن في نفس الوقت لا تجرؤ على قول ما تريد من شكواك أمامهم ، فعلا كانت الشرطة شرطة !!..

طبعاً أحيي أكثر الجهات الحكومية الأخرى على ثبات مواقفها ، وأنه أثناء مراجعتك لأمر ما ، لا تزال تشعر بأنك أمام شخصية تملك الكون بما فيهم أنت ، وأن مكانه مخصّص فقط لتأتي إليه أنت وغيرك مرة ومرتين وثلاث وعشر و… و…

أخيراً .. والقلب يعتصر .. فإني أرجو من شرطة عمان السلطانية أن تراجع نفسها ، وتعرض أوراقها أمامنا ، ونعرض عليها شكوانا بأن ما تقوم به من مثل هذه “الحركات” ليس من عاداتنا التي عَوّدنا بها غيرهم من الجهات!!..

ولنطرح أسئلتنا لنتبين بإجابات واضحة ، هل من يعملون معكم عمانيّين أم أنهم من كوكب آخر ؟ ولماذا جميع من لديكم جنسيته عمانية ؟.. ومن أين هذا النجاح الذي تأتونا به يومياً ؟! لماذا أنتم مختلفون عن غيركم من الجهات الخدمية ؟!! .. أم أن بالمسألة خدعة ؟ ، إفتحوا قلوبكم وأخبرونا .. ألم تعلموا أنكم صنعتم نجاحاً لم نعتد عليه ؟!! ، وتالله فإن أمركم بات مقلقاً ؟!..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى