أصداء وآراء

شُـكـراً ملائـكـة الرحمة..

 

 

الإعـلامي/ د . خالد بن علي الخوالدي 

Khalid1330@hotmail.com 

 

 

شُـكـراً ملائـكـة الرحمة..

 

يوافق يوم 13 مارس يوم التمريض الخليجي، وهي مناسبة جميلة أن نقول لكل الممرضين والممرضات في ربوع عماننا الحبيبة (شكراً لكم)، وإن كانت كلمة شكراً لا تفي بحقكم، ولا تعبر عن عميق تقديرنا لدوركم الوطني الكبير، خاصة في ظل هذه الجائحة التي أرهقتكم وأرهقت الطاقم الطبي والصحي في البلاد.

يسعدنا أن نشارككم فرحة هذا اليوم الذي يعد من الأيام الخالدة في ذاكرة التاريخ الإسلامي قاطبة لموافقة هذا اليوم لذكرى مشاركة الصحابية أم عمارة (نسيبة بنت كعب) في معالجة المصابين والجرحى في غزوة بدر الكبرى، وقد تم اختيار هذا التاريخ ليكون يوما مميزا للتمريض على مستوى دول الخليج العربي، تقديرا وإيمانا بالدور الكبير الذي يقدمه فرسان التمريض، وبالمكانة المرموقة التي وصلوا إليها.

لن نذكر الدور الذي يتم تقديمه من ملائكة الرحمة من ممرضين وممرضات؛ فدورهم واضح وجلي ومشهود، هذا الدور لا يمكن نكرانه أو التغافل عنه خاصة في ظل جائحة كورونا (كوفيد-19)؛ فهم في مقدمة المقاتلين في خط الدفاع الأول، ومتواجدين في كل مكونات العمل الصحي في المؤسسات الصحية، وفي أوساط المجتمع والمنازل والمدارس والمنافذ الحدودية، ومتابعين بحرص واهتمام وحب لكل تفاصيل العمل المؤسسي، وحالات العزل المنزلي، من خلال توفير الخدمات التمريضية، وتوفير الخدمة للفئات المحتاجة من مسنين ومرضى ذكورا وإناثا وأطفالا، وطريحي الفراش وغيرهم.

إننا سعداء بأن نعيش الفرحة معهم، ونسعد بسعادتهم؛ فلطالما كانوا سببًا في إسعادنا وإدخال البهجة إلى قلوبنا؛ بقلوبهم الرحيمة، وتعاملهم الراقي، ورعايتهم الدائمة والمتواصلة لكل مريض ومراجع لمستشفياتنا، والرائع أنهم يقدمون ذلك بكل تفانٍ وحب وتضحية ووفاء، رغم المشاق والتحديات التي تواجههم؛ فطبيعة عملهم تجعلهم يتعاملون مع كل أطياف وشرائح المجتمع صغيرهم وكبيرهم، رجالهم ونسائهم، عالمهم وجاهلهم، ومع ذلك هم يتعاملون في الأغلب بقلب واحد ومصدر واحد وقيمة واحدة هي الرحمة للجميع؛ فتحيَّة شُكر نبعثها لملائكة الرحمة وهم يحتفلون بيوم التمريض الخليجي.

إنَّ مُشاركتنا لهم في احتفالاتهم هو تعبير صادق لكل معاني التآزر والدعم والتشجيع لهم، وهو واجب إنساني منا لنخفف عنهم العناء والمشقة والتعب الذي يعانون منه طوال أيام السنة؛ فمقابلة المرضى عمل جبار لا يطيقه أي شخص، ولا يستطيع تأدية واجبه أي فرد؛ فالطبيب يشخِّص المرض ويقدم العلاج، والممرضون أو الممرضات يقومون بالأدوار الكبرى بعد ذلك من عناية ومساعدة في توفير كل الخدمات التي يحتاجها المرضى؛ فهم المنبه الذي يضبط أوقات الأدوية للمرضى، وهم من يعتني بنظافة المريض وسريره…وغيرها من الأدوار الأخرى الموضوعة على عاتقهم، ويلتزمون التزامًا تامًّا بمراعاة أن يكون المريض في راحة تامة حتى يخرج مشافى معافى إلى بيته وأسرته.

إنَّ مهنة التمريض مهنة راقية وسامية، ولها مكانة اجتماعية عالية، تحمل في ثناياها كل معاني البُعْد الإنساني قبل الصحي؛ فمهنة التمريض تعني الإيثار والتضحية والخدمة الممتزجة بالرحمة الإنسانية، ولولا المكانة الرفيعة لملائكة الرحمة لما رأينا ذلك الاهتمام الخليجي الموحَّد للاحتفال بيوم التمريض؛ ليكون له يوم محدد ومخصص؛ يتم فيه إبراز الأدوار التي يقدمها هؤلاء المخلصون لأجل وطنهم وأبناء جلدتهم ولأجل الإنسانية جمعاء، بعيدا عن الأجناس والأطياف والألوان والأديان، وحريٌّ بنا جميعا أن نقوم بتقديم هذه الملائكة التقديم الذي يليق بهم لأسرنا ومجتمعنا، ونعرِّف بهم وبدورهم ونطالب فئات المجتمع المختلفة أن تقدِّر دَوْرهم وتحترم مكانتهم وتمنحهم المكانة التي يستحقونها، وعندما أقول ذلك فأنا أدرك تمام الإدراك أنَّ هناك فئات للأسف الشديد من بيننا تلقي باللوم عليهم فقط بالتقصير وبرفع الصوت لأن مريضهم لم يجد في وقت من الأوقات الممرض أو الممرضة بجانبه، أو رأى ملاحظة بسيطة لم تعجبه، ليرفع معها صوته متهما إياهم بالتقصير والإهمال، وهي حالات تحدث في أي مكان ومع أي عمل إنساني؛ فالكمال لله وحده، ومهما بذل الممرضون والممرضات كل جهدهم، إلا أنَّه سنجد ملاحظة أو هفوة، ودورنا أن نتجاوز عنها، فمن يعمل بلا شك سيُخطئ.

إنَّ الاحتفال بيوم التمريض الخليجي فرصة مواتية لنبث الوعي أكثر وأكثر بأهمية عمل هذه الفئة في مستشفياتنا، وفرصة جميلة أن نقول لهم شكرا على جهودكم، ونشعرهم بسعادتنا لما يقدموه لنا .. ودمتم ودامت عُمان بخير..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى