أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

صخور الافْيولويت العُمانية .. هل تُنقذ الأرض مِن الكوارث المناخيّة ؟..

الـكـاتـب/ حـمـد النـاصـري

 

صخور الافْيولويت العُمانية .. هل تُنقذ الأرض مِن الكوارث المناخيّة ؟..

 

تَزخر أرض السَلطنة بثروات هائِلَة بفضل الله ودُعاء نَبيّه المُصْطفى محمد صلى الله عليه وآله وسَلم لأهْلها لأنّهم مِن أوائِل مَن سَارع لِلدخول في الاسْلام ونُصْرته إيْماناً وثِقَة برسالته القويمة ومَحبّة لرسوله الأمَيْن، تلكَ الأرض المُباركة التي حَباها الله بثروات مُتنوعة كالنفط والغاز وكُنوز في الأرض لا تُعَد وخَيرات في البَحر لا تُحصى.

وثروات أرض عُمان لمْ تَقتصر على النفط والغاز والمعادن بَل كانت المُفاجأة المُفْرحة أنه حتى صُخور عُمان التي يَظُن البعض أنّها جَرداء وبلا قِيْمة هيَ كَنز مِن كُنوز الأرض فقد تبيّن وكما يُؤكّد عُلماء الجيولوجيا أنّ صُخور الافْيولويت المُنتشرة بكثرة في أراضي السَلطنة ، ذاتَ فوائِد هائِلَة ، بحيث يُمَكّن لتلكَ الصُخور بِسَبب تكوينها من امْتِصاص غاز ثاني أكسيد الكربون مِن الجَو والذي بِسَبَب زيادة انْبعاثاته غير المَسْبُوقة أدّى إلى تَفاقم ظاهرَة الاحْتباس الحراري المُدمّرة للبيئة ويُؤكد عُلماء الجيولوجيا وحسْبَ دراسات مُوثّقة أنّ أراضي السَلطنة تُحتوي على أنْقى وافْضَل انْواع  صُخور الافْيولويت في العالم ، وتَمْتَد في سَلاسل صَخريّة بطول 600 كم وبعرض ‪50-100كم ، وتمْتَد تلك السلاسلِ من الصُخور على مِساحَة شاسِعَة وبكميّات هائِلَة وقد اكْتُشِفَت تلكَ الصُخور مُنذ أكْثَر مِن عَشْر سَنوات لِتُضيف ثَروة جديدة إلى ثروات هذه الأرض المِعْطاء، ولكنّ يَبْقى اكْثَرها غيرَ مُسْتغل .. فرغم أنّ العالم كُلّه يُفَكّر في ايْجاد طُرق لِمُعالجة كارثة الانْبعاثات المُتزايدة والمُدمّرة لغاز ثاني اوكْسِيد الكربون ورَغْم أنّ صُخور الافْيولويت هيَ واحدة مِن أهَم وانْجَع تلك الحلول للكارثة العالمية بِسَبب قُدْرَتها على امْتصاص غاز ثاني أكْسِيد الكربون والذي سَيُساعد في تَخفيف ارْتفاع درجات حرارة الأرض بَلْ والسَيطرة على تلكَ الانْبعاثات ، ولكنّا لَمْ نَجِد مُبادرة عالمية أو وطنيّة لاسْتغلال تلك الصُخور والتَسْويق لها كحَلّ طبيعي وناجِع لما تُواجِهَه الارض مِن تَلَوّث 

ويُؤكد الجيولوجيون، أنّ هناك عِدّة انْواع مِن تلك الصُخور مِنْها ما يُسَمّى بالبريدوتيت وهيَ صُخور بُركانية مَوجودة في قِشْرَة الأرض أو تَحتها مُباشرة .. وتلكَ الصُخور فيها مِيْزَة عظيمة هيَ أنّها في حالة حُصول تلامُس بينها وبينَ غاز ثاني أكسيد الكربون يتحوّل الغاز إلى مادّة صَلْبة ويُعرف بـ الكالْسِيت او كربونات الكالسيوم المُتبلورة.

وقد تمّ اكتشاف ذلك النوع مِن الصُخور عام 2008، على يَد الجيولوجيان الامْريكيان بيتر كيليمان، والكيميائي يورج ماتر، مِن مَرصد “لامونت دوهيرتي ايرث” في نيويورك ، ولكنهما قاما بحساب تكاليف اسْتخراجها في وقْتها واكْتشفا أنّ العمليّة مُكلفة للغاية .!! وقد اخْتَبر العالمان عمليّة تَخزين صُخور البريدوتيت للكربون وحَقْنها بمياه ساخِنَة تحتوي على غاز ثاني أكسيد الكربون المضغوط ، وقدّما لِبَراءة اختراع مَبْدئية لتلك التقنية.! وأكّد العالمان (بيتر كيليمان، ويورج ماتر) بأنهُ في حالة عمليّة التَخزين باسْتخدام صُخور البريدوتيت يُمكن انتاج مِن 4 ـ 5 مليار طن سنوياً ، عِلْماً أنهُ في عام 2006 قامَت مجموعة مِن المُهتمين بالشأن الجيولوجي وظاهرة الاحتباس الحراري بجامعة السُلطان قابوس . ونَقْلاً عَن مَوقع أثِيْر الاخباري بإجْرَاء أبحاث واختبارات على تلك الصُخور واكتشف الفريق البَحثي بالجامعة مِن خلال اطْلاق  مِياه جارية فيها ، غاز ثاني أكسيد الكربون ، تأكيداً لِتَفاعل تلك الصُخور مع الغاز وتَحوّلهما إلى كَلْس أبْيَض.

وقد وضَع العُلماء مِن انْحاء العالم اطْروحَتين لعمليّة امْتصاص ثاني أكسيد الكربون بواسطة تلكَ الصُخور وتَسْيِيله مِن مَصنع الغاز وضَخّه عَن طريق حَفر الآبار؛ أمّا الأطْروحة الأخرى (الثانية) فهيَ تَعْتَمد على عمليّة طحْن الصُخور وخَلْطها بثاني أكسيد الكربون المُسال.

وعالمياً تَبَنّت تلكَ الأفْكار مُؤسسّات تمويليّة اجْنبية، كـالمؤسسة الوطنية للأبحاث الامريكية ، ووكالة ناسا ، ومؤسسة البَحث العلمي الياباني بقيمة 4 ملايين دولار .. لبدء عمليّة الحَفْر واجراء اختبارات اسْتمرت لِـثلاث سَنوات واشْتَملت الدراسة على مَنطقتين مُهِمّتَين في السلطنة هُما ، وادي الطائيين في المَجْرى المُؤدي إلى وادي ضِيْقَة والأخرى في سَمد الشَأن بالمضيبي.

إنّ كوكَب الأرض يَنْتظر عُمان لِتُنْقذه .. فمتَى سَتتحرك الأمُم لِتَسْهِيل المُهِمّة ؟ سُؤال للتاريخ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى