أصداءأقلام الكتاب

صراع حضارات أم صراع أديان ؟!..

الكاتـب/ جـمـال أسـعـد

 

صراع حضارات أم صراع أديان ؟!..

 

لاشك أن الإساءة إلى الدين أي دين أو إلى الرموز الدينية ذات القداسة فى كل الأديان، كانت ولازالت وستظل، ذلك لأن هذا المسيئ إلى الأديان يتصور ويتخيل ويدعي أنه يدافع عن الدين الذي يعتنقه فى مواجهة الدين الآخر بل فى مواجهة جميع الأديان، وذلك لإيمانه وقناعته بحقيقة ومصداقية دينه. وهذا شيء طبيعي بل هذه طبيعة الأمور.

ولكن هل الإيمان بالدين أي دين، يحتم ويبرر الإساءة للدين الآخر ؟

وهل الأديان التى تختلف وهذا الإختلاف طبيعى بل هو إرادة إلهية يعنى الإساءة للدين الآخر ؟

وهل هناك أحكام قطعية تحتم على المؤمن أن يثبت إيمانه عن طريق الإساءة للدين الآخر المختلف ؟

أم أن الإيمان بصحة العقيدة يعنى الإيمان والإقتناع بديني وليس أي دين آخر ولكن في إطار إحترام الآخر وقبوله خاصة أن الأديان السماوية تتكامل وتهدف إلى عبادة الإله الواحد الذى يعبده جميع المؤمنين بهذه الأديان، (لكم دينكم ولي دين)، (لو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولايزالون مختلفين) (من ليس لهم ناموس هم ناموس لأنفسهم) ؟

وهنا فالإسلام والمسيحية أقَرّا بالتعدّدية، وأن لكل واحد دينه، بل حتى من ليس لهم ناموس أو شريعة أو دين، هم وبما آمنوا به سيحاسبون عليه. (الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد)، فإذا كان الله سبحانه هو الذي أراد بهذه التعددية، وإنه سبحانه هو الذي سيحاسب الجميع بعدله، فهل أنت أيها المسيء تتصور وتتخيل أنك بإساءتك هذه تدافع عن الدين وتدافع عن الله ؟!! بالتأكيد لا وألف لا .. أنت هنا تستغل وتتحجج بالدين تحت مسمى الدفاع عنه، في الوقت الذى تفرغ كل شحناتك وعُقَدَكَ النفسية والمجتمعية والذاتية لإثبات الذات الضعيفة التي تأخذ الدِّين ستاراً مجتمعياً موروثاً تتمايز وتتفاخر به على الآخر، ليس المختلف معك دينياً بل ضد شريكك في الدين، والمختلف معك في الطائفة، وإلّا كيف تفسر الحروب بين السنة والشيعة تحت راية الإسلام ؟ قل لي بالله عليك ماهي المبررات الدينية والمسيحية التى تقر حرب الثلاثين عاما بين الكاثوليك والبروتستانت التي راح ضحيتها ملايين البشر ويا للأسف تحت مسمى الدفاع عن المسيحية ؟ فهل هذا إسلام وهذه مسيحية ؟ أم أن هذه حروب وخلافات واختلافات دنيوية ومصلحية واقتصادية وسياسية ؟

لذا وعلى ذلك رأينا أن الدين بشكل عام ومنذ البداية كان موضع تجارة ومتاجرة، نتيجة لذلك الإيمان الشكلي والمظهري البعيد عن أي عمق إيماني حقيقي وصحيح، وبالتالى فهذا التدين الشكلي والمظهري نتج عنه فكر ديني خضع ويخضع لتفاسير واجتهادات وتأويلات ما أنزل الله بها من سلطان، تعزز المصالح الذاتية، وتعلي الإنتمائات العرقية والقبلية والطبيقة، وكله باسم الدين !!

فهل بعد ذلك نعتبر أن الإساءة للرسول الكريم ناتجة ونابعة من إيمان حقيقي وصحيح بالمسيحية ؟ أم أن الأمور تتداخل مع مواقف ونظريات سياسية تحت مسمى (صراع الحضارات .. بل صراع الأديان).

ذلك الصراع الذي تم صكه في مواجهة ماسمي بالصحوة الإسلامية بعد ماتم تربيتها ورعايتها حتى يتم إسقاط الإتحاد السوفيتي، ويخلو العالم للقوى الأمريكية ذات التوجه الديني الآن تحت شعار (الصهيونية المسيحية) تلك الصهيونية التى تستغل الدين لصالح السياسي الاسرائيلي والصهيوني.

هل تقول المسيحية للمسيحي أن يسيء إلى الآخر ودينه ؟

أين شعار المسيحية الذهبي (حبوا أعداءكم، باركوا لأعينكم، أحسنوا إلى مبغضيكم، صلوا من أجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم) ؟.

فهل ننتبه إلى هذه المؤامرة التي تغذيها الشعبوية البازغة في الغرب الآن ضد الاسلام والمسلمين حتى ينتقل الإستفزاز إلينا عن طريق المتاجرين من هنا وهناك، وتكون النتيجة هي الإختراق واللعب مثلاً بورقة الأقباط والمسلمين في مصر ؟

إحذروا وحاذروا، فليس للمصريين غير مصر وطناً لجميع المصريين.

Spread the love
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق