أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

صـحـار .. تاريـخ مجـهـول !!..

عـيـسـى بن سالـم البـلـوشـي

Issa.albalushi73@gmail.com 

 

صـحـار .. تاريـخ مجـهـول !!..

 

وأنا بحث في تاريخ مدينتي العريقة مدينة صحار والتي يفوح من جنباتها عبق التاريخ الخالد والق المستقبل الواعد كما وصفها المغفور له بإذن الله جلالة السلطان قابوس طيب الله ثراه، استوقفني تقرير نشر في جريدة أخبار الخليج بتاريخ 11 ديسمبر 2011 بعنوان “اكتشاف مواقع دفن عمرها 5000 عام في صحار” وذلك ضمن مشروع تراث صحار الكبرى والتي اشرفت عليه (وزارة التراث والثقافة سابقاً) والتي مولها القطاع الصناعي حيث كشفت الدراسة التي قام بها مجموعة من علماء الآثار الى وجود مواقع دفن في صحار عمرها 5000 عام على الأقل.

وقد قام العلماء بإجراء مسح كبير داخل مدينة صحار والمناطق المحيطة بها. حيث تم تغطية مساحة تقارب 600 كيلومتر مربع والتي تضمنت مسح مواقع التعدين، وتم العثور على العديد من المواقع التي ساهمت في بناء عمان وماضيها المجيد وحاضرها المشرق. ومن أهم النتائج فقد تم العثور على مواقع دفن تعود إلى فترة وادي سوق (1900-1100 قبل الميلاد)، بالإضافة إلى العثور على العديد من المواقع الإسلامية التي لديها القدرة على تسليط الضوء على كيفية تطور مدينة صحار العريقة. كما توصل علماء الآثار إلى أن التعدين لعب دورًا مهمًا خلال عصور ما قبل التاريخ في عمان بشكل عام وفي صحار بشكل خاص حيث كانت تجارة النحاس مزدهرة في هذه المنطقة.

ومن خلال الحفريات في صحار كشفت عن أدلة على صلات عمان مع كل من الهند والصين ودور المدينة في بلاد ما بين النهرين. وتعتبر صحار من أقدم المدن في المنطقة التي كانت منذ العصور القديمة على طريق التجارة بين الشرق والغرب. ثم تطور الأمر ليصبح للعرب مكانة مهمة في التبادلات التجارية عن طريق مدينة صحار. وعلى مدار تاريخ صحار فقد استخدم الميناء السومريون والفرس والهنود والأفارقة واليونانيون واليهود والأتراك والإيطاليون والبرتغاليون والهولنديون والبريطانيون والفرنسيون.. فقد كان الصحاريون يتاجرون بمختلف الأشياء والتوابل التي كانت تسير في قوافل متجهة إلى شبه الجزيرة العربية ومصر. كما يتم تحميل العطور والبخور الصحارية وكذلك العاج والشمع والأخشاب النفيسة مثل الخيزران وخشب الساج وخشب الصندل. فقد كانت السفن العائدة إلى أوروبا على طول الساحل الأفريقي عن طريق مدغشقر ورأس الرجاء الصالح أو تلك السفن القادمة من الصين وسيلان والخليج العربي تقف في ميناء صحار للتزود بالوقود والمؤنة وإعادة الشحن.

فصحار مدينة تجارية مزدهرة على طريق جزر الهند منذ العصور القديمة إلى القرن السادس عشر، حيث كانت ميناء انطلاقًا أساسيًا للتجارة والذي ألهم الحكاية الفارسية لسندباد البحار، وقد أدى التطور السريع في أوائل القرن الحادي والعشرين لميناء تجاري وعودة إنتاج مناجم النحاس في المنطقة في الثمانينيات محاولة لوضع صحار على خريطة التجارة الدولية الحديثة. 

ختاما، ينبغي لهذه الأبحاث ان تنشر وتوثق وتكون قاعدة للتنمية المستقبلية للتراث العماني ومنطلقا للبحث العلمي المستقبلي حول العديد من جوانب الثقافات في الماضي المتعلقة بهذه المدينة العريقة وغيرها من مدن عمان. كما لا بد أن تكون متاحة وتكون جزء من مناهجنا التعليمية وفي متاحفنا، وأن تقام لها المنتديات والمؤتمرات والندوات الخاصة.

‫2 تعليقات

  1. تحية طيبة،

    أعجبتني كثيراً هذه المقالة فنحن في الوطن العربي نجهل الكثير من تفاصيل المدن العربية الجميلة والتي لها تاريخ اقدم مما نظن على ما يبدو، وفيها الكثير مما لم يكتشف بعد بشكل كامل.

    تحية للكاتب، هذا وقد أثارني ذكر حكاية (سندباد) وأصلها فصرت أبحث في محرك الغوغل عن أصل هذه الحكاية، وفعلاً وجدت أن بعد المصادر تربطها بسلطنة عمان، وبصحار ربما بالذات، وغير ذلك حيث يبدو ان هناك عدم اتفاق بين المصادر.

    شكراً لهذه المقالة جميلة.

    1. شكرا اخي سامي على استطرادك على هذا الموضوع المهم.

      نعم، تاريخ عمان ومدنها ضارب في جذور التأريخ، خصوصا مدينة صحار العريقة.

      لربما تأثير وتعاقب المسعتمرين على صحار غير من ملامح المدينة العريقة والتي بلا شك لم تعطى حقها من التوثيق والبحث والدراسة.

      شكرا مرة اخرى على تعليقك الجميل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى