أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

“صــوبـنـا”..

الكاتـب/ يـوسـف البـادي

فـنّـان تشـكيـلي

 

“صــوبـنـا”..

 

ماذا تتمنون أن لا توادعوه ؟ .. ماذا ؟.

وأنا أيضاً .. الراتب .. أتمنى له دائماً إقامة هانئة في جيبي.

ولكن ما كل ما يتمنى المرء بقاءه يبقى !! .. فلم يعد هناك من يحترم راتبي ، فلا حماية المستهلك حمته ، ولا تجار البضاعة أخذوا منه بالتي هي أحسن ، فأياديهم تنهشه ، ومخالبهم تطاله ، كأني بذلك أشعر أن لا قانون يحميه ويخاف عليه بجديه .. ألم تشعروا بهذا ؟.

لعل قائلاً يسأل : أتعني أن عدم حماية الراتب تعني إستقبال راتب فاسد في جيوب ما ؟ .. بل أبصم بالعشرة يا صاحبي .. يُعَلِّم المال السائب السرقة  ، وكذلك الحال في القوانين .. تُعَلِّم القوانين السائبة شرب الكابتشينو على ظهور الفقراء أيضاً .. ربما لأنهم سيجبرون على الإنحناء طوعاً .. فلا كرامة في الفساد.

ولن تعاتب عقولنا أي فساد ، ذلك لأن منظومة مكتملة ستتكون وهي تتنصل من قوانين ربما لأنها تتصف بخلوها من الردع الحقيقي ، أو تحتوي على مخارج ليست أقلها “أنا جاينك من طرف فلان”.

* * * * *

ماذا تتمنون أيضاً أن لا توادعوه ؟.

وأنا أيضاً .. لم أكن أتمنى أن أوادع كلمة “صوبنا” .. فهي وإن كانت مؤذية ، لكنها تنقذك في بعض المواقف ، ألا تنقذك أصبع السبابة أحياناً ؟ .. إبترها إذن !!.

وعلى كل حال .. هو أمر علينا أن نرضاه ، فكثيراً مما يتمنى المرء يوادعه .. فكيف والوداع مفروض بحكم القانون.

فربما غداً .. أو بعد غد سنودع آخر الكلمات الكلاسيكية في فن الغزل و “التضبيط” السريع في المجمعات التجارية ، أو ما يشبه المجمعات.

لا أدري كيف سيكون الحال من بعدها ؟ ، وكيف سيذكرنا التاريخ في قصصه ؟ .. وكيف سيذكرنا الجالسون بعد قرون ؟ ، هل سيسخرون لأننا “نضبط” الجميلات بكلمة ركيكة مثل “صوبنا” ؟!! .. أم سيسخرون من الجميلات عندما “تتضبط” بها ؟!! .. أم من ماذا سيسخرون ؟!!.

أما القادم فلا نعلمه ، أما في حاضرنا فليس بأيدينا غير الوداع .. فكل الوداع يا “صوبنا” حتى وإن كنتِ محفوفة بتاريخ أسود في دهاليز الغزل.

* * * * *

على أني كنت أتمنى لو ظلت “صوبنا” قليلاً من الوقت .. قل سنة .. سنتين .. عشر .. فسنحتاجها أحياناً ، فلا يخفى على القارئ ما نراه هنا وهناك من لباس على فاتنة يكاد أن يوادع جسد صاحبته ، وتلك تخبرك في وسيلة تواصل ما ، أنها تحب وتخاف على الوطن بهمسة رقيقة ، وبغمزة عميقة .. وكلمة “أحبكم” أخيرة .. فستحتاج في موضع كهذا لكلمة “صوبنا” للرد على الرسالة أننا فهمناها .. والأمور طيبه.

حتى وإن أشار البعض أن الذي يجب أن نودعه أولاً هو من يتسبب في الكلمة ، كما سمعت ذلك من معلق رياضي يقول : “فيه بنات قليلات أدب يجبرن الشباب على التحرش بهن بمثل هذه الكلمات” ، لكن ربما قائل سيرد : ليس هناك ما تستطيع إثباته أن هناك قليلات أدب ، والأمر نسبي ، فدع الاهتمام مبدئيا على “صوبنا” ، وإذا ظهرت قليلات أدب بالقانون .. فلكل حادث حديث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى