أصداء وآراءبأقلام الكُتّاب

صوتُك تُرجمانٌ لشخصيتك !!..

مدرب ومحاضر في البروتوكول والإتيكيت الوظيفي

 

صوتُك تُرجمانٌ لشخصيتك !!..

 

تحدّثنا في مقالات سابقة عن فن الحوار، وشروطه، وقواعده الأساسية، لإيجاد قاعدة تواصل فعّالة مع الآخرين، إلا أننا لم نتطرق الى أهمية نبرة الصوت أثناء تواصلنا مع الاخرين لفظياً بشكل موسّع، وفي هذا المقال – بإذن الله تعالى – سوف نتحدث عن أهمية نبرة الصوت، وقيل ان صوت الإنسان هو تُرجمان لشخصيته وهو المنفذ الذي يتيح للآخرين التعرف على صاحبه ومعرفة ملامح شخصيته، سواء كان صوت ذكر أو أنثى، أنسان صغير السن أو كبير السن كما يتيح معرفة مدى ثقة الانسان بنفسه ويكشف مدى حزن صاحبه وسعادته وألمه، إنه تُرجمان دقيق للغاية وُجب مراقبته بكل احساس واهتمام عندما نطلق أي كلمة بغية التحاور مع الآخرين.

إن صوت الإنسان هو الوجه المسموع الذي تلتفت وتنصت اليه الآذان، وهو يحدد أيضا مدى مصداقية صاحبه في الحديث، والسؤال هنا : هل فعلاً صوت الإنسان تُرجمان لشخصيته ؟؟ نعم صوت الإنسان هو انعكاس لشخصيته، وانعكاس لأخلاقه وسلوكه ومكانته، وهو بمثابة “الترمومتر” لقياس الشخصية أمام الآخرين، وهناك حقيقة مهمة وهي ان من يستطيع التحكم في صوته ومساره فهو قادر أيضا على فهم الاخرين، والتأثير فيهم، لهذا لا بد من الاهتمام بأصواتنا لأنها تكشف عن شخصياتنا الكثير.

 بدون شك ان أصواتنا لها دور كبير في تحديد مكانتنا الاجتماعية، والوظيفية، وتحديد مستقبلنا الوظيفي، أيضا حيث ان أي مؤسسة تطمح دائما بأن يكون موظفيها على قدر كبير من الرقي، وفن التعامل مع الآخرين، وخاصة من خلال نبرة الصوت، حيث ان من خلال نبرة الصوت يمكن أن يفقد الموظف عمله في مؤسسته! وخاصة من خلال تلك الأصوات العالية التي تصدر عند الانفعال والغضب أثناء الحوار.

 ويحدثنا رسولنا الكريم عن هذا الأمر في حديثه الشريف حيث قال عليه الصلاة والسلام: (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع)؛ رواه أبو داود وصحّحه الألباني.

أي : إذا أصاب الإنسان  الغضب وهو واقف؛ فليجلس حتى يهدأ، حيث إن في فترة الغضب تلك سترتفع الأصوات وتتغير نبرة الصوت الى أسوء نبرة، فإن لم يذهب الغضب بالجلوس فليرقد على أحد جنبيه أو على ظهره، والمقصود : أن يغير من وضعه الذي غضب فيه ويتحول إلى وضع آخر أكثر هدوءاً وطمأنينة ويذهب عنه الانفعال والصراخ.

ويقول الكاتب وليم شكسبير (ثق بأن الصوت الهادئ أقوى من الصراخ ، وإن التهذيب يهزم الوقاحة ، وإن التواضع يحطّم الغرور ، والاحترام يسبق الحب).

 ومن أهم النقاط التي تساعد على حفظ وتيرة أصواتنا أثناء حديثنا مع الآخرين ، ولخلق حوار ناجح وبدون ضجيج ما يلي:

  • البدء بنقاط الانسجام والتوافق في الحديث والعمل على تأجيل نقاط الاختلاف في وجهات النظر في الحوار إلى نهايته.
  • الابتعاد عن أساليب التجريح والطعن والاحتقار والسخرية، والالتزام بالقول الحسن.
  • تحدث مع الآخرين بنشاط وحيوية، واحرص أيضا على التواصل البصري.
  • يجب تجنّب الحديث بصوت عالٍ ومُزعج، إذ إن نبرة الصوت تؤثر على المُستمع بشكلٍ كبير، لذلك يُفترض تعلم كيفية التحدث بنبرة مُنخفضة، وبنبرة أعلى بقليل؛ لأن من مهارة الاتصال أن أعي متى أتحدث بصوت منخفض وبصوت معتدل عند توجيه رسالة للآخرين.
  • الانصات للطرف الآخر بكل حيوية وعدم مقاطعة حديثه.
  • عدم التركيز على الشخص أثناء الحديث، بل التركيز على رأيه.
  • ضبط النفس والسمو بها عندما يقوم أحد الأطراف بمحاولة إضعاف الطرف الآخر.
  • الهدف من المحاورة بين الأشخاص غالبًا ما تكون إقناع الطرف الآخر بفكرة معينة، ويتطلب ذلك لغة قوية مبنية على وضوح الألفاظ وقوة الصوت.
  • يجب على المتحاورين احترام خصوصية بعضهم البعض، وعدم النقاش في مواضيع ليس لها علاقة باهتمام الطرف الآخر.
  • التغاضي عن التعليقات السلبية من خلال تغيير الموضوع أو التوقف عن الكلام في الموضوع المعين أو التظاهر بعدم المعرفة.

وأخيراً،، دائماً نحن البشر نجتمع مع جمال الأصوات، فكلما كان صوتي جميلاً ليس فيه نبرات مزعجة وأصوات عالية غير مقبولة ومنفّرة، كلما كنت محبوباً مع من حولي من البشر، فلنجعل من أصواتنا أكثر عذوبةً وجمالاً.

وعلى الخير نلتقي ، وبالمحبة نرتقي..

‫2 تعليقات

  1. مقال جميل كعادتك …

    نبرات الصوت قوة السحر يمكننا أن تطبقها عبر حديثنا على الهاتف ..

    أحيانًا نبرات الصوت تظل عند المتلقي لسنوات …

    1. مداخلة رائعة اخي رشاد .. نعم الصوت قد يكون مؤلما وقد يكون مريحا فالصوت ترجمان لشخصيتنا ..
      شكرا على مرورك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى