أصداء وآراء

ضـعـف اللـغـة وأبـعـاده النـفـسـيـة!!..

 

 

الكاتـب/ د . سالـم بن محمـد الغـيلاني

 

 

 

هـمـسات نفـسـيـة”..

 

ضـعـف اللـغـة وأبـعـاده النـفـسـيـة!!..

 

اللغة هي أخطر الظواهر الاجتماعية الإنسانية على الإطلاق؛ بموجب الكمال الذي وصل له من تقدم في هذا المجال؛ فإن الفضل فيه إنما تم لوجود اللغة.

كما أن اللغة هي أخطر رابطة تاريخية تربط بين الأجيال المختلفة من الشعب الواحد، على الرغم من إختلاف  العصور.

كيف لا وهي الوعاء الذي تصب فيه التجارب، والعادات، والتقاليد، والعقائد المتوارثة عبر الأجيال؛ فهي التي ضمنت صفة الاستمرار لكل هذا.

إذا لا نلام إذا قلنا : إن إحساسنا بالعزة للغتنا العربية هو ملازم أو قرين لإحساسنا بالعزة القومية.

إن العزة القومية حافز ينفخ في شرايين العزة اللغوية.

في عام 1945 كان الحلفاء يفاوضون  اليابان في أمر الاستسلام، وبعض الأمور المتعلقة به، وحيث كانت اليابان الطرف الأضعف كان اليابانيون مستعدين لقبول كل شروط الحلفاء.

ولكن كان هناك شرط واحد رفضوا الإذعان له والقبول به، حتى وإن دمروا فلن يتم التوقيع على اتفاقية إنهاء الحرب بالاستسلام؛ كان ذلك الشرط هو التخلي عن اللغة اليابانية مستقبلا.

إن اللغة العربية أيها السادة تعاني اليوم من اهتزازات عنيفة، سبقتها اهتزازاتنا النفسية حول لغتنا ذاتها، ولست أدري كيف استساغ  الحريصون جداً على طهارة اللغة، ونقاء أفكارها  أن لا يحركوا  ساكنا؟!!.

إن الضعف اللغوي السائد بين الناشئة في كل مراحل التعليم؛ ماثل أمام كل ذي لب ولا يخفى عليه، كما أن السلامة التعبيرية بين أبنائنا  تكاد تكون مفقود، ويرجع السبب في ذلك إلى الإعلام وعبثه من خلال بثه الفضائي الغزير، والعامية وانتشارها الميسر والمسير لها، وأيضا ضعف المقررات التعليمية على طيلة سنوات الدراسة.

إن التآمر على اللغة العربية على أشدّه، بل إن هناك من تصور لهم عقولهم  المريضة إحلال الحرف اللاتيني محل الحرف العربي، أو إحلال العامية محل الفصحى، إنهم يسعون إلى قبر كل الموروث، ومحو ذاكرة التاريخ بعملهم هذا، بل إنهم يسعون إلى الاستئصال  المنهجي المنظم لجذور الهوية من مكامن التاريخ.

إنهم يقللون من شأن اللغة العربية في أذهان الأجيال الناشئة،  فهم يرسمون في عقولهم أنها لا تصلح بأن تكون لغة رقمية تتماشى وثقافة الحاسوب، أوهموهم بذلك بينما الحق أن اللغة العربية لها جاهزية تؤهلها لاحتضان أي ثورة معرفية مهما كانت.

إن توطين العلم، سيكون مستحيلاً علينا خارج نطاق اهتمامنا بلغتنا القومية التي نعتز بها، والتي هي المُعَبِّرة عن هويتنا وامتداد لتاريخنا عبر الأزمنة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى