أصداء وآراء

طِفْلِي مُشَاغِب .. مَشْرُوعُ قَائِد..

د. محمد بن ناصر بن سعيد الصوافي

باحث في المجال الأسري والتربوي

Mn99732927@gmail.com

 

طِفْلِي مُشَاغِب .. مَشْرُوعُ قَائِد..

 

من اَلْمُفَارَقَاتِ اَلْغَرِيبَةِ في حياتنا كآباء أننا نَقْضِي السنةَ الأولى من حياة أطفالنا في تعليمهم وتدريبهم وتشجيعهم على المشي والكلام، فيما نَقْضِي السنواتِ التالية من أعمارهم في إجبارهم على الجلوس والصمت !!..

روى الترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعاً : “عَرامَةُ الصَّبيِ في صِغَرِهِ زِيادَةٌ في عَقلِهِ في كِبَرِهِ، و”عَرامَةُ الصَّبيِ” أَيْ حِدَّتَهُ وَشَرَاسَتَهُ، وكانت العرب تقول : “عَرَامَةُ اَلصَّبِيِّ نَجَابَةٌ”، فكانوا يستبشرون فرحًا بالطفل الذي لا يطيع كل ما يؤمر به.

فإذا مَنَّ الله عليك بكرمه وفضله، ورزقك طفلًا مشاغبًا وعنيدًا، لا يسارع إلى فعل كل ما تأمره، ويكرر كلمة “لا” فهو مشروع لطفل متميز، وذو صفات قيادية في كبره، إذا أحسنت تربيته مُتَمَسِّكًا بالحلم والصبر في معاملته.

فالطفل الذي يقول “لا” لوالديه عندما يأمرانه – وهما أقرب الناس إليه – سوف يقول “لا” للبعيدين عنه من باب أولى،

وسيقول “لا” لصاحب السوء عندما يمد يده له بِحبة سِيجَارَة، ويقول “لا” لصديقه الذي ينصحه بالقفز معه من أسوار المدرسة؛ هروبًا من الحصة، ويقولها أيضًا للسائق الغريب الذي يقترح عليه أن يركب معه السيارة.

باختصار من يقول كلمة “لا”، هو مشروع طفل قوي الشخصية.

والسؤال الذي يطرح نفسه : كيف أتعامل مع طفلي المشاغب والعنيد حتى يكون مشروع قائد المستقبل وذا شخصية فَذَّةٍ ؟.

نَسْتَعْرِضُ بعضًا من النصائح المهمة والقابلة للتطبيق للإجابة عن هذا التساؤل، وهي :

  • إغْمُرْهُ بالحب والحنان من خلال اَلتَّقْبِيلِ وَالْأَحْضَانِ، ولا تنس التعبير عن حبك له.
  • تجاهل تصرفاته اَلْمُسْتَفِزَّةِ إذا كانت لا تشكل خطرًا على نفسه أو من حوله، مع التحلي بالصبر والحلم.
  • حاول إقناعه بكل حكمة وهدوء، وتجنب اَلصُّرَاخَ وَالِانْفِعَالَ، ولا تُجْبِرْهُ على فعل شيء رَغْمًا عنه.
  • شجعه على اللعب، بل وشاركه في ممارسة بعض الأنشطة الحركية؛ لأن لديه طاقة زائدة، إذا لم يُفَرِّغْهَا فِي اَللَّعِبِ سَيُفَرِّغُهَا فيما تكره أن تراه.
  • كافئ السلوك الإيجابي الذي يقوم به، وكافئه على أي تقدم يظهره.
  • أترك طفلك يتعلم من أخطائه، ويتحمل مسؤولية نتائج فعله.

وأختم حديثي هذا بقول الشيخ محمود مهدي اَلْإِسْتَانْبُولِي صاحب كتاب “نقائص الأطفال وطريقة إصلاحها” : “إن مَنْعَ الأطفال من اللعب والنشاط قتلٌ لهم، وإضعاف لأجسامهم وحيويتهم، فينبغي في البيوت الحديثة تخصيصُ غرفة لهم مجهزة بالألعاب المفيدة والأدوات اللازمة؛ ليلعبوا ويتحرَّكوا دون أن يُفسِدوا أدوات البيت، ويقلقوا راحة أفراد الأسرة”..

كما يضيف في موضع آخر من الكتاب نفسه : “لا بد من التنبيه إلى أن قَهْرَ الطفل ومَنْعَه من اللعب والحركة يسبِّبُ له الكَبْتَ والأمراض العصبية، أو يُميت حيويته، ويؤدي به إلى الخُمول والفُتور”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى